فاروق شوشة ..سلام عليك فى الخالدين
محمد ثروت



جمعتنى  أمسيات ثقافية أسبوعية  ، وجلسات فى التاريخ والشعر واللغة بالشاعروالإعلامى الكبير الراحل  فاروق شوشة  ، فى بيت السفير السعودى السابق بالقاهرة  الشيخ والوزير هشام محيى الدين ناظر ، والتى كان يطلق عليها " المقعد" ويحضرها  عدد من رموز الفكر والعلم والإعلام بمصر والعالم العربى .أذكر منهم الدكتور محمود حافظ شيخ العلماء والشاعر الكبير محمد التهامى وكبار الكتاب  أنيس منصور وصلاح منتصر وحسنين كروم وآخرين .

كان الأستاذ "شوشة " بصوته الإذاعى المميز يجذب القلوب و الأسماع ويبهر الأنظار عندما يتحدث عن الأدب العربى  فيعتبر الشعر بوابة العرب مهما قيل عن عصر الرواية ، ويرى نفسه حارثا على تلك البوابة أمينا عليها فهو ابن مدرسة "دار العلوم " فى عصرها الذهبى وصاحب البرنامج الإذاعى الأشهر " لغتنا الجميلة" ، والأمين العام لمجمع اللغة العربية " مجمع الخالدين" .

كانت دوواين شوشة الشعرية " إلى مسافرة ولؤلؤة فى القلب ويقول الدم العربى إلى حفيدته حبيبة والقمر وآخر ما كتب الجميلة تنزل من النهر ، نرى تنوعا هائلا وحصيلة لغوية كبيرة وخيال جامح لا تجده إلا عند الملهمين والعباقرة .

بالنسبة إلى كأحد خريجى كلية الآداب قسم اللغة العربية ، جامعة القاهرة يعتبر فاروق شوشة أستاذا وقدوة ، فقد دفعنى برنامجه كل ليلة وأنا طالب فى المرحلة الثانوية إلى عشق اللغة العربية وثراء مفرداتها الذى قلما تجده فى لغة ما إلا نادرا.

وأما شعراء القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة ، فقد اعتبروا شوشة  مجددا ، يتنقل من نوع شعرى إلى آخر بمهارة وحرفية بارعة وموسيقى روحية  وقريحة لا تنضب أبدا وكأنه قادم من عصور ابن أبى ربيعة وأبى تمام والبحترى .

عاصر شوشة انتصار العرب الأكبر فى حرب أكتوبر / رمضان 1973 فكتب "أغنيات لمصر"، وفي إحداها بعنوان "اليوم السابع"، أى يوم النصر الحقيقى ، وهذا العنوان مليء بالدلالات، لأنه رد على حرب الايام الستة في عدوان يونيو 1967، فقد جاء اليوم السابع للحرب والمعركة لا زالت مستمرة، يقول: "اليوم السابع جاء، سقطت أحلام المخمورين المزهوّين، قذفت ببقايا الوهم الجاثم في سيناء، والوهم ابتلعته الصحراء، أنبتت الأرض الطيبة المخضوبة، وردا يسقيه دم الابطال، وحنين التوّاقين ليوم الثأر، جاؤوا كالسيل الجارف، كالزلزال".

أما قصيدته "الشهداء" التي أهداها لشهداء ثورة 25 يناير2011  يقول فيها:

باسم شباب الوطن الشرفاء/ أنبل من أنجبهم هذا الوطن الغالي من أبناء

باسم جموع صدت غول الموت / وداست طاغوت الظلماء / باسم شباب رفعوا الراية فامتدت/ طالت كل الأعناق .

وقبل رحيل فاروق شوشة أثارت قصيدة "خدم.. خدم" ضمن فعاليات معرض الشارقة للكتاب في دورته الـ34، جدلًا واسعًا حيث شن فيها هجومًا حادا على المثقفين، مضيفًا "أنهم أصبحوا أحد أسباب نكبتنا وخدم للمسؤولين".

رحل فاروق شوشة لكن كلماته وتراثه ومواقفه تبقى حاضرة  لا تغيب ..فسلام عليه فى الخالدين. 


© 2016 MISIRkultur.net - ALL RIGHTS RESERVED