ليلة في حب إحسان عبد القدوس
مجيب رشدي



"نسيمها دُنية حب.. كل اللي فيها بيحبوا بعض".. بهذه الكلمات الرقيقة اختتمت سيدة الشاشة فاتن حمامة الفيلم الشهير "إمبراطورية م". وبهذا الحوار البليغ والمؤثر لإحسان عبد القدوس في واحدة من أجمل قصصه التي خطفتها السينما. وصارت من كلاسيكياتها، وما أحوجنا في هذه الأيام إلى هذه العبارة الجميلة.

عرض الفيلم في إطار تكريم الأديب الكبير إحسان عبد القدوس بالمركز الثقافي المصري باسطنبول بمناسبة مرور 27 عامًا على رحيله، فكانت ليلة شتاء دافئة في حب كاتبنا الكبير.. وقد لاقى عرض الفيلم استحسانًا كبيرًا من الأتراك.. وكذلك من المصريين الذين ذكَرهم بأيام جميلة.

وقد شرفتُ بإلقاء كلمة في ذكراه بعنوان: "إحسان عبد القدوس.. صانع الحب".. تناولتُ من خلالها حياتَه وفكرَه وأدبَه عبر 4 عقود تقريبًا.. كما سعدتُ بتكريم المركز لي، وهو شرف كبير.. وكم كانت سعادتي بالحاضرين من الشباب، الذين تفاعلوا مع الندوة، وسيظل إحسان هو كاتبهم الأول حتى الآن.

ولا بد هنا أن أتوجه بالشكر إلى الدكتور طارق عبد الجليل، مدير المركز الثقافي المصري باسطنبول، على الجهد الكبير الذي يقدمه في إحياء التراث الثقافي المصري، وخلق جسر من الحب والتعاون مع الثقافة التركية في هذا السياق.. على تكريمه لإحسان عبد القدوس.. ولي بصفة خاصة.. كما أخص بالشكر صديقي العزيز سليمان سيزر، أستاذ اللغة العربية بجامعة "أوكان" التركية.. وقد دُهشتُ عندما علمتُ بأنه تتم ترجمة الأعمال الأدبية لإحسان عبد القدوس بهذه الجامعة الخاصة والمرموقة هناك..التي تدرس اللغة العربية كما يدرس بها طلبة مصريون وعرب.

واختتمت أنشطتها باليوم العالمي للغة العربية مؤخرًا بالتعاون مع المركز الثقافي المصري.. وهناك يتم تدريس مادة الترجمة الأدبية، حيث تتم ترجمة نصوص من الأدبين العربي والمصري، وتم اختيار عدة أعمال لإحسان، لكي يترجمها الطلبة الأتراك من دارسي اللغة العربية. ومن هذه القصص القصيرة: "سوق الفتافيت.. العفاريت.. لماذا تزوجتها؟! هكذا يتزوجون.. الفضيحة.. وقلبي في دمشق".

وأخيرًا وليس آخرًا.. علمتُ بأن هناك رسالة ليسانس، وأخرى للدكتوراه عنه، فبالنسبة للدكتوراه كان عنوانها: "صورة المرأة في روايات إحسان عبد القدوس" (والمرأة كانت حاضرة في أعماله: أمًا وزوجةً وأختًا وابنةً).. أما رسالة الليسانس فكانت عن (حياته وشخصيته الأدبية).. وقد ترجمت أعماله التركية وطُبعت، كما كُتبت عنه مقالات علميّة.

المصدر: مجلة سهراية، عدد: مارس 2017، ص: 4.


© 2016 MISIRkultur.net - ALL RIGHTS RESERVED