الموسيقى المصرية على مشارف القرن العشرين






يبدأ التاريخ الموسيقى في مصر في الربع الأول من القرن التاسع عشر بالشيخ شهاب الدين محمد إسماعيل، والشيخ محمد عبدالرحيم المسلوب، اللذان بفضلهما أخذ الغناء المصري ينهض؛ فقد رسم الشيخ شهاب الدين لمعاصريه صورة فن التواشيح الأندلسية بتأليفه كتابًا عظيم الأهمية اشتهر باسم سفينة شهاب، جمع فيه مئات التواشيح الأندلسية التي كادت أن تندثر، ولم يكن المغنون والملحنون آنذاك يعرفون عنها شيئًا. أما الشيخ محمد عبد الرحيم فقد كان بارعًا في تلحين الموشحات وصناعة وغناء "الدور" الذي بلغ درجة عالية من الكمال الفني على يد محمد عثمان وعبده الحامولي.

و"الدور" هو نوع من الغناء يعتمد على لحن بسيط يغنيه المطرب ويكرره على شكل مقاطع شعرية مختلفة، يدعى كل مقطع منها دورًا. ثم تغير هذا الشكل من التلحين من تلحين بسيط إلى قالب موسيقي واضح المعالم يقف على قدم المساواة مع القوالب الموسيقية الأوروبية الكلاسيكية في تلك الفترة الزمنية.

استطاع محمد عثمان أن يدخل الجوقة الغنائية ليعاونوه في غناء الدور وكان يطلق عليهم اسم "المذهبجية"، وهذا ما يطلق عليه" الهنك والرنك" في غناء الدور. وأصبح إشراك المذهبجية قاعدة كلاسيكية في تلحين الدور استمرت حتى خروج قالب الدور من الحياة الموسيقية المصرية بعد أدوار  زكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب في بداية الربع الأول من القرن العشرين.

استخدم المطربون صوتهم للغناء دون الالتزام بالكلام الشعري مثل كلام "يا عين يا ليل" بتنويعاتها المختلفة، وهذا الأسلوب حمل اسم الليالي إلى جانب المواويل التي تغنى على قوالب شعرية زجلية. وكان الارتجال هو السبب الرئيس لتحول المطرب إلى ملحن وأصبح المطرب هو المحور الذي تدور حوله صناعة الموسيقى العربية في الفترة من نهاية القرن التاسع عشر  ومشارف القرن العشرين.

ومع مرور الزمن تبلور وتركز مركب غنائي في مصر يضم جميع الأنواع الغنائية المعروفة وهو شكل الوصلة الغنائية. وقد أصبح تسلسل القوالب الغنائية والموسيقية في الوصلة مقننًا بحيث نستطيع أن نطلق عليه الشكل الكلاسيكي للوصلة الغنائية التي لها نظام غنائي إلزامي تبدأ بمعزوفة موسيقية استهلالية ثم تقاسيم قصيرة "الليالي"  ثم الموال ثم الموشح ثم ختام الوصلة حيث يظهر المطرب براعته في الغناء والارتجال وخاصة في قسم الذروة حيث غناء الآهات مع المذهبجية.

بدأ القرن العشرين بوفاة أهم ممثلي الموسيقى المصرية محمد عثمان 1900 ، وعبده الحامولي 1901 ، وأحمد أبو خليل القباني الدمشقي مؤسس المسرح الغنائي العربي في عام 1902، وبعد سنة واحدة أي في عام  1903 ظهر في مصر اختراع الاسطوانة الموسيقية حيث سجل كثير ممن كانوا في بطانة المغنيين الكبار  التراث الموسيقي السابق على هذه الاسطوانات، وسجل مؤتمر الموسيقى العربية الأول عام 1932 مائة وخمسون اسطوانة من الأدوار والموشحات وألوان غنائية وموسيقية من مختلف البلاد العربية، وبعدها سجلت معاهد الموسيقى العربية جزء من هذا التراث ثم ظهرت الفرق الغنائية التراثية أهمها فرقة معهد الموسيقى العربية التي أصبحت فرقة أم كلثوم لاحقًا، ثم الفرقة العربية بقيادة عبد الحليم نويرة عام 1967 الذي أدخل أي نويره العزف الأكاديمي العالمي إلى عزف وغناء هذا التراث. ثم قامت مدرسة القرن العشرين الموسيقية من سيد درويش وداود حسني وأبة العلا محمد وسلامة حجازي إلى الموجي والطويل وبليغ حمدي وغيرهم.

 

اسم الكاتب: المايسترو سليم سحاب

اسم المقال: الموسيقى المصية على مشارف القرن العشرين(بتصرف واختصار)

المصدر:مجلة ذاكرة مصر، العدد 31- أكتوبر 2017


© 2016 MISIRkultur.net - ALL RIGHTS RESERVED