شيخ الجامع الأزهر في العصر العثماني






عرض: كريم عبد المجيد

 

يمتد تاريخ الجامع الأزهر إلى أكثر من ألف عام عندما انشأه الفاطميون عام 972م ليكون منبرًا لتدريس الفقه الشيعي الإسماعيلي، إلا أنه تحول لمركز من مراكز أهل السنة بعد قضاء صلاح الدين الأيوبي على الدولة الفاطمية، وارتفعت مكانته خاصة في العهد المملوكي ثم العهد العثماني الذي شهد فيه أكبر مكانة في مصر منذ إنشائه.

ويتناول كتاب «شيخ الجامع الأزهر في العصر العثماني [1532-1812]» للدكتور حسام عبد المعطي الصادر عن مكتبة الإسكندرية فترة علو وإزدهار للجامع والمؤسسة تحت الحكم العثماني، وكيف أن أزهي عصور الأزهر وقوته قد وقعت في هذه الفترة الزمنية حيث مثل القطب العلمي الأقوى في القطر المصري، مع التركيز على منصب شيخ الجامع الأزهر الذي تم استحداثه في العصر العثماني.

ينقسم الكتاب إلى ثمانية فصول بالإضافة للمقدمة والخاتمة يناقش فيهم دكتور حسام إجمالَا دور الأزهر السياسي في مصر العثمانية، عبر عرض لتطور مكانة الأزهر وظهور منصب شيخ الأزهر في ذلك العصر وآليات تعيين شيخ الأزهر، والصراع على تولي المشيخة، وكيف شارك شيخ الأزهر في إدارة الموارد المالية للأزهر، ومنصب ناظر اﻷزهر وعلاقاته بإدارة أوقاف الجامع وصيانته، وأخيرًا علاقة شيخ الأزهر بالسلطة السياسية في مصر.  

وتسعى الدراسة تفصيلًا إلى معرفة العوامل التي أدت إلى استحداث منصب شيخ الأزهر ودوره في التطورات الاقتصادية والسياسية والإدارية والتعليمية التي شهدتها مصر في الفترة بين 1538 و 1812 وهي الفترة التي نشأ فيها المنصب وتطور وكان يتم فيها انتخاب الشيخ بواسطة العلماء والطلاب دون تدخل مباشر من السلطة السياسية قبل أن يتم تعيينه بواسطة «محمد علي» منذ عام 1812.  وما يميز الدراسة على غيرها هو اعتمادها على المقارنة بين المواد المعتمد عليها في الكتابة من مصادر حولية وسجلات المحاكم الشرعية ومحاكم القسمة العسكرية والباب العالي والمخطوطات، ليتم الخروج بنتائج جديدة عن مكانة الأزهر في ذلك العهد.

ومنذ النصف الثاني من القرن السادس عشر شهد الأزهر اهتمامًا ملحوظًا على مستويات كثيرة، وقد ساعد هذا بشكل كبير على تراجع النزاع بين المذاهب الفقهية التي كانت كل مدرسة كبيرة من مدارس القاهرة في العصر المملوكي تتخصص في تدريس واحد منها [مثل المدرسة الصالحية ومدرسة صرغاتمش والمدرسة الطبرسية]، وأصبحت كل المذاهب تُدَّرس بداخل الأزهر، فتحولت مكانة الجامع من مؤسسة تعليمية أقل مكانة إلى المؤسسة الأكبر التي تندرج تحتها بقية المؤسسات التعليمية.

أما الموارد المالية للأزهر وأوقافه في ذلك العصر فقد تزايدت بشكل كبير خاصة منذ عهد السلطان سليمان القانوني، وقد عمل الولاة العثمانيين والأمراء المماليك على تطويره طوال فترة الدراسة، وقد أوقف السلطان سليمان جزء كبير من أموال الجزية الخارجة من مصر على علماء الأزهر والمشايخ والمجاورين.

أما أهمية منصب شيخ الأزهر فكانت أهمية سياسية أكبر من أهميته الدينية، وكان دور الشيخ الأكبر منذ نشأة المنصب هو واسطته في العلاقة بين السلطة من جهة والأهالي من جهة أخرى، كما كان الشيخ عضوًا في  الديوان الحاكم بالقاهرة الذي يُعقد برئاسة الوالي كل أسبوع لمناقشة أحوال مصر السياسية والاقتصادية والإدارية، وعندما كان يتم عزل الوالي وتعيين قائم مقام بدلًا منه كان لابد من أن يصادق شيخ الأزهر على العزل، وبنزول الفرنسيين القاهرة عام 1798 كان شيخ الأزهر أهم شخصية سياسية في مصر بعد انسحاب المماليك.  

لتحميل الكتاب: اضغط هنا


© 2016 MISIRkultur.net - ALL RIGHTS RESERVED