الموسيقى العربية




هي موسيقى مستقلة وعلى قيد الحياة لديها تاريخ طويل من التفاعل مع العديد من الأنماط الموسيقية في الأقاليم الأخرى والأنواع، وهي مزيج من موسيقى شعب شبه الجزيرة العربية وجميع شعوب العالم العربي اليوم كما في المجالات الفنية الأخرى.. كما أن العرب ترجموا وطوروا النصوص والأعمال الموسيقية الإغريقية وأتقنوا النظريات الموسيقية الإغريقية.[

متحف الزعيم جمال عبد الناصر.. قصة حياة وكفاح وطن




داخل بيت صغير بمعسكر الحرس الجمهوري في منطقة منشية البكري شرق القاهرة، عاش الزعيم جمال عبد الناصر وأسرته.. وداخل نفس البيت كانت لحظات النهاية الحزينة للقائد العربي.. ورغم سنوات زعامته وتقلده أعلي مناصب في البلاد.. فقد ظل حريصا علي البقاء ساكنا مع أسرته الصغيرة في هذا البيت البسيط الذي شهد لحظات وأوقاتا عصيبة اهتزت لها كل الدنيا خلال حكمه، ثمانية عشر عاما هي كل سنوات حكمه، ولقد ظل حلم انشاء متحف للزعيم الراحل مجرد حلم يراود محبيه وأبناء شعب مصر، يحكي من خلال محتوياته أحداث فترة عصيبة من حياة الأمة العربية تفاعلت معها كل الأمة العربية والعالم بأكمله ، وذلك إلي حين قررت الدولة المصرية تحويل بيته الصغير في منشية البكري إلي متحف يحكي قصة حياة وكفاح وطن من خلال قصة حياة عبد الناصر،وذلك بعد أن آل البيت الصغير إلي قطاع الفنون التشكيلية.

 

قصة إنشاء المتحف :

قام الرئيس السيسى بافتتاح المتحف، في 28 سبتمبر 2016 وذلك بالتزامن مع الذكرى السادسة والأربعين لوفاة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، التى توافق الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970.

وكانت عمليات إنشاء هذا المتحف قد بدأت في منتصف عام 2011 بعد الانتهاء من استيفاء كافة الدراسات والوقوف علي التصور النهائي لهذا المشروع الثقافي الهام.. وبالذات بعد أن وافقت أسرة الرئيس الراحل علي تقديم كل متعلقاته الشخصية، وبدأ العمل في المنزل الذي يقع علي مساحة 13.400 م2 تشمل مباني من دورين علي مساحة 1.300 م2 والباقي حديقة خاصة للبيت، وقد انقسمت خطة العمل بالموقع إلي ثلاث مراحل خصصت الأولي لأعمال ترميمات المبني الذي ظل مهجورا منذ وفاة زوجة الزعيم، والمرحلة الثانية للتشطيبات النهائية، أما المرحلة الثالثة فقد شملت تجهيز البيت للعرض المتحفي.

كما تم إعداد أعمال التوثيق الخاصة بالمبني والتي تشمل فيلمًا قصيرا يوثق الحالة الأصلية للمبني في عهد ناصر، وما كان يتضمن من أثاث ومنقولات، والتي تم إعادتها إلي حالتها الأصلية كجزء من سيناريو العرض، وقام أيضا بإعداد تقرير عن سلامة المبني وأعمال الترميم والتدعيم والمعالجات الخاصة بالعناصر المتضررة بفعل الزمن، كما تم إعداد القاعات التي سوف يتم الحفاظ عليها نظرا لأهميتها التاريخية وكونها جزء من سيناريو العرض.

يضم متحف الرئيس جمال عبد الناصر الذي قام بتنفيذ جميع عمليات إنشائه جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة المصرية ثلاث جولات متحفية .

وتعتمد فكرة سيناريو العرض علي تناول شخصية وسيرة وحياة الرئيس جمال عبد الناصر من خلال ثلاثة محاور تختلف باختلاف محتوي العرض وبالتالي فإن طبيعة المعروضات هي أساس تقسيم السيناريو وبحيث تقسم الزيارة إلي ثلاث جولات متحفية تعرض كل منها جانبا من جوانب حياة الرئيس عبد الناصر، وبالتالي يتم تناول الشخصية من خلال ثلاث رواه : بيت يحدثنا عن ساكنه، أحداث تنسب لصانعها، ومقتنيات تؤرخ لصاحبها.

 المسار الأول : بيت الزعيم

الراوي في هذه الحالة هو المكان متمثلا في البيت، وهو في الحقيقة يمثل جزء من البيت وليس البيت كله بطبيعة الحال، وقد تم الاحتفاظ بالقاعات الرئيسية التي يتوجب الحفاظ عليها دون أي تغيير والمتمثلة في مكتبي الرئيس بكل من الدورين الأرضي والأول والصالونات الملحقة بها، بالإضافة إلي غرفة نوم الرئيس وغرفة المعيشة وصالونين بالدور الأرضي وذلك لإعطاء صورة كاملة للزائر عن الشكل الذي كان عليه البيت وطبيعة الحياة بداخله وقد تم تخصيص عدد من الغرف بالدور الأول بالجزء المخصص للبيت لتجهيزها متحفيا لعرض متعلقات الرئيس الأقرب للتواجد بالبيت وهي المتعلقات الشخصية كالملابس والأدوات الشخصية.

المسار الثاني: أحداث تنسب لصانعها

 تعتمد فكرة هذا المسار والذي يبدأ بالطبع من بهو المتحف ثم ينتقل إلي الدور الأول في مسار ذي اتجاه واحد إلي التاريخ لحياة الرئيس عبد الناصر من خلال الأحداث التي شهدها وصنعها. يبدأ المسار بالدور الأرضي بتمهيد عن وضع مصر قبل ثورة1952 والأحداث السياسية والاجتماعية التي عجلت بقيام الثورة, ثم ينتقل الزائر إلي الدور الأول حيث تتابع سرد الأحداث بعرض الفترات الزمنية المتلاحقة والأحداث الرئيسية التي شهدتها مثل معركة السد العالي وتأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي علي مصر والوحدة بين سوريا ومصر وحرب67 وحرب الاستنزاف وذلك من خلال عرض يعتمد في الأساس علي وسائط الفيديو والوسائط السمعية بالإضافة إلي مجموعة من المعروضات المتعلقة بالأحداث المختلفة والمؤرخة لها. وينتهي المسار بمشهد الجنازة وذلك كله في إطار سينوغرافي أشبه ببلاتوه السينما يخلق عند الزائر الأحساس بتواجده داخل الأحداث التي تتم محاكاتها.

المسار الثالث: مقتنيات تؤرخ لصاحبها

تعتمد فكرة هذا المسار علي عرض مجموعة مقتنيات الرئيس كالأوسمة والنياشين والخطابات واستخدامها لإعادة سيرته من خلال دلالات هذه المقتنيات والأشخاص المرتبطة بها والأحداث التي شهدتها.

كم تشمل الخدمات الإضافية لخدمة زوار المتحف وتوجيههم, والتي تشمل مكتبة متخصصة تحوي كل الكتب والأبحاث والمواد السمعية والبصرية التي توثق لحياة الرئيس عبد الناصر وتاريخ مصر خلال هذه الحقبة.

قاعة الأوسمة

وتشمل قاعة الأوسمة والنياشين عرض4 شنط تضم75 وساما ونياشين جميعها من الذهب الخالص وبعضها من الذهب والألماس.. والبعض من الذهب والفضة وجميعها من جميع دول العالم.. وتضم أوسمة قدمت لحرم الرئيس خلال حياته.

 

 


جزيرة "فرعون" تطرق أبواب العالمية




أشرف إكرام

من فوق قمتها تستطيع أن تشاهد بوضوح حدود أربع دول، مصر والسعودية والأردن وفلسطين المحتلة، حصن منيع يجسد عبقرية العسكرية المصرية علي مر العصور وقدرتها علي حماية الأمن القومي من الأخطار، إنها جزيرة فرعون التي تبعد 8 كم جنوبي طابا، وتتوسط قمة خليج العقبة وتضم واحدة من اهم القلاع وهي »قلعة صلاح الدين» التي تعتبر أهم الآثار الإسلامية في سيناء. أنشأ صلاح الدين الأيوبي القلعة التي تحمل اسمه علي جزيرة فرعون في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي، لتأمين خليج العقبة ضد الغزوات الخارجية، وتأمين طريق الحج وطرق التجارة، وخاصة بعد محاولة أمير الكرك وألد أعداء صلاح الدين »ريجينالد» الاستيلاء علي مكة والمدينة، ورغم مرور القرون فقد بقيت الجزيرة والقلعة تتمتعان بأهمية كبيرة، وهو ما شجع وزارة الآثار علي السعي لتسجيلها ضمن قائمة التراث العالمي في »اليونسكو»، وقد انتهت الوزارة بالفعل من إعداد الملف المبدئي لتقديمه إلي »مركز التراث العالمي»، تمهيدا لتقديم الملف النهائي في فبراير من العام القادم. وكشفت د. ياسمين الشاذلي، المُشرف العام علي المنظمات الدولية ومسئول ملف التعاون الدولي بوزارة الآثار عن سفر فريق عمل مُتكامل من وزارة الآثار إلي»طابا» لعدة مرات آخرها إبريل الماضي، لإستكمال إعداد ملف الموقع الأثري لقلعتي »فرعون والجندي»، تمهيداً لتقديمة إلي »لجنة التراث العالمي» بـ»اليونسكو»، لتسجيله ضمن قائمة التراث العالمي، تضمنت أعمال اللجنة دراسة البيانات التاريخية، والمعلومات الآثرية، ووصف الموقع والمناطق الملحقة به، واستكمال أعمال الرفع المساحي لتوقيعها علي خرائط GPS. د. خالد العناني وزير الآثار، أكد أن الوزارة تقوم حالياً بإعداد ثلاثة ملفات لمواقع أثرية هامة، تمهيداً لرفعها وإدراجها ضمن» قائمة التراث العالمي »بمنظمة اليونسكو»، وهي: »مدينة الإسكندرية القديمة»، و»المعابد البطلمية»، وقلعتي »فرعون» و»الجندي» بسيناء بـ»جزيرة فرعون» بـ»طابا»، وقال الوزير: أن هذه الخطوة تأتي في إطار حرص الوزارة لتسجيل أكبر عدد ممكن من الآثار المصرية علي قوائم» التراث العالمي»، وكذلك البلوغ بها لأعلي مستويات الحماية، وتأهيلها بما يتناسب مع أهميتها وتفردها علي مستوي العالم، مشيرا إلي أن هناك 7 مواقع مصرية فقط مُسجلة ضمن القائمة الرئيسية للتراث، منها 6 مواقع ثقافية »آثار»، وموقع واحد للتراث الطبيعي هو »وادي الحيتان»، وكان آخر موقع تم تسجيله بالقائمة في عام 1979.

جريدة أخبار اليوم


ندوة ومعرض الخط العربي في القنصلية المصرية باسطنبول




في إطار النشاط الثقافي الذي يقوم به مركز مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية باسطنبول، نظم المركز يوم الجمعة 30 سبتمبر 2016 ندوة بعنوان "تاريخ فن الخط العربي وتأثيراته في العهد العثماني".

وقد انعقدت الندوة في مقر القنصلية العامة المصرية في حي ببك باسطنبول. وبدأت الندوة بكلمة ترحيب من القنصل العام المصري بسام راضي، ثم كلمة افتتاحية ألقاها الملحق الثقافي المصري ومدير المركز الدكتور طارق عبد الجليل. وقد قال عبد الجليل في كلمته: أن فن الخط العربي من أهم الفنون التي تميز الحضارة الإسلامية والعربية. وأن لجمال الخط العربي سحره على النفس البشرية مهما اختلفت الأعراق واللغات. كما أشاد بدور الخطاطين العثمانيين في تطوير الخط العربي والحفاظ على ذلك الفن لعدة قرون لا يزال تأثيره إلى الآن.

وتناول المحاضر الدكتور عمر نوح قاسم في كلمته تاريخ فن الخط العربي منذ بداية تنقيطه مرورا بمرحلة الأقلام الستة، ثم انتقل ليتناول بالتفصيل الخطاطين العثمانيين ومدارسهم الفنية في تطوير فن الخط . وعرض خلال كلمته نماذج عديدة لتطور فن الخط العربي حتى وصوله إلى وضعه الحالي.

كما انتقل الدكتور عمر نوح عقب انتهاء كلمته إلى معرض لوحاته في القنصلية العامة، شرح خلالها فلسفة لوحاته الفنية المعروضة التي بلغت عشر لوحات مختلفة الأحجام. وقد جذبت اللوحات اهتمام الحاضرين بما فيها من أفكار تجديدية ومكونات ذهبية ومواد ألوان طبيعية.

وفي ختام الندوة قدم مركز مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية درع وزارة التعليم العالي المصري إلى الدكتور عمر نوح تقديرا له على جهوده في تطوير خط العربي، وتهنئة له على حصوله على الدكتوراه في الخط العربي من جامعة المعمار سنان في اسطنبول. وقد سلم القنصل العام المصري بسام راضي الدرع إلى الدكتور عمر نوح.

وقد شارك في حضور الندوة عدد من ممثلي القنصليات العربية في اسطنبول، وأساتذة أكاديميون أتراك متخصصون في الخط العربي والزخرفة الإسلامية، وخطاطون من تركيا ومن دول عربية عديدة مثل مصر والجزائر والأردن وسوريا وليبيا والسودان.

لمشاهدة جانب من الندوة اضغط هنا 

 

 

 


تركيا ودورها في تفعيل الترجمة حوار أجرته: مجلة العربية والترجمة مع الدكتور حقي صوتشين




لم تكن الصدفة مخاضًا يمكن التعريف من خلالها بالدكتور محمد حقي صوتشين، بقدر ما كان أساساً للتعريف بهذا الجهد الإبداعي اللغوي، ففي حين كان صوتشين يمتطي الجبال ويسرح في السهول ما بين لبنان وتركيا، كان هاجسه الأدبي الذي يربط بين ثقافات الأمة العربية والتركية يأخذ مسارًا فكريًا في لواعجه. هكذا كانت صدفة اللقاء مع الدكتور محمد حقي صوتشين الذي فسرها بلباقته واهتمامه باللغة العربية وأدبياتها وضرورة تواصلها مع الأمم الثقافية الأخرى. فهو يرى التناسق في الواقع الإدراكي والفقه اللغوي هو العنصر الذي يربط بين فقه الأمم وهو الذي يجدد الحضارات ويصل الروابط الإنسانية من خلال الموسيقى الشعرية أو عنف الحب والغزل في القصة أو البعد التاريخي بينها. بهذه المنطلقات وبهذه المعطيات جعلتنا صدفة العلم واللغة أن نجري هذا الحوار مع الدكتور محمد حقي صوتشين أستاذ اللغة العربية في جامعة الغازي بأنقرة.

العربية والترجمة: هل في رأيكم أن الترجمة هي نقل من لغة إلى لغة، أم من ثقافة إلى ثقافة؟

 اعتقد أن اللغة والثقافة متداخلتان، لا يمكن فصلهما عن بعضهما، إلا أن هناك نصوص يكون فيها البعد اللغوي أكثر ظهورًا، على سبيل المثال النصوص العلمية البحتة، كما أن هناك نصوص يكون فيها البعد الثقافي أكثر مرئيًا، مثل ترجمة الطعام التقليدي لشعب ما، لكن في كلتا الحالتين ليست اللغة منعزلة عن الثقافة والعكس صحيح. كما أن الثقافة أخص من اللغة، فالثقافة مصطلح يشمل السلوك والممارسات والطقوس والتقاليد والمعارف والمعتقدات والفن والقانون والأخلاق وغيرها من العادات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوًا في المجتمع. أما اللغة فهي وسيلة لنقل هذه المكتسبات، لذلك عندما أترجم، أنظر إلى النص بوصفه نظامًا متكاملاً دون عزله من السياقي اللغوي والثقافي الذي بني عليه. 

العربية والترجمة: كثيراً ما يجري الحديث عن مشكلة غموض المصطلحات، عند النقل من نص أجنبي إلى لغتنا العربية، فما هو برأيكم السبيل إلى معالجة هذه المشكلة؟ وكيف تتصورون تطبيق ما ترونه حلاً؟

 هناك مبادئ معروفة في وضع المصطلحات الجديدة منها: الشفافية والوضوح في المعنى، والاتساق، والملائمة، والإيجاز، والقابلية للاشتقاق، والصحة لغويًا، وتفضيل اللغة الأم عند وضع المصطلح، لكن ليس من السهل توفير كل هذه الشروط عند وضع مصطلح جديد. وعادة ما يتم في وضع المصطلحات من مصادر عديدة منها ما هو موجود في اللغة المعنية، ومنها ما هو تعديل وتكييف للمصادر الجارية، ومنها ما تم وضعه من خلال إبداع مصطلحات جديدة باستخدام استراتيجيات مختلفة لوضعها. على أي حال، فإن وضع المصطلحات عملية لا تجري في “طرفة عين” إذا صح التعبير. فهو أمر يتعدى الجهود الفردية ويتطلب نظرة ممأسسة منظمة مزودة بجهود الأفراد مستمدة القوة من دراسات نظرية في هذا المجال. فأي مصطلح من المصطلحات يمر عبر مراحل عدة حتى يترسخ استخدامه. أولا مرحلة الإعداد لوضع المصطلح وهو أمر يتطلب الدراسة في حقول المعنى للمصطلح المعتزم وضعه وذلك في اللغتين المصدر والهدف، وثانيًا مرحلة وضع المصطلح تمشيًا مع مبادئ واستراتيجيات وضع المصطلحات وأخيرًا مرحلة نشر المصطلح ليتبناه المستخدمون. وكل هذه المراحل تجري بطريقة ممنهجة للتوصل إلى نتائج إيجابية. بعد هذه الخلفية للموضوع اسمحوا لي أن أعود إلى سؤالكم عن مشكلة غموض المصطلحات. هناك مشاكل عديدة ترتبط بالغموض، منها ما يرتبط بالواضع ومنها ما يرتبط بالمتلقي. أما ما يتصل بالواضع هو عدم إلمام الواضع بمبادئ واستراتيجيات وضع المصطلح الأجنبي إلى اللغة العربية، فمعرفة اللغة لا يعني بالضرورة معرفة وضع مصطلحات جديدة. كما أن معرفة واضع المصطلح بأكثر من لغة أجنبية قد يزيد من قدرته على إبداع مصطلحات أكثر عملية. لقد أصبح هذا المجال فرعًا علميًا بحد ذاته في بعض الدول الأوروبية وخاصة في ألمانيا. ويجري التركيز عليها في برامج دراسات الترجمة، لذلك على المترجمين أن يتأقلموا مع هذا المجال. أما ما يخص المتلقين فهذا أمر يتعلق بمؤسسات اللغة العربية التي عليها إيجاد قنوات ممنهجة متجددة في متابعة المصطلحات التي تنتجها الأفراد والمؤسسات في كل أنحاء العالم، علمًا بأن المصطلحات العربية لا يقتصر إنتاجها في الوطن العربي فقط في العصر الذي يتسم بالعولمة. في الحقيقة هناك مؤسسات عربية رسمية موجودة على الأرض مثل مركز تنسيق التعريب وغيرها من مؤسسات عربية من مجاميع ومراكز لكن الذي ينقص هذه المؤسسات هو عدم توفير التنسيق الوثيق بينها وبين جمهور اللغة العربية. نظرًا لأن الجمهور هو المستخدم الأخير للمادة، فيجب إزالة الهوة بينهما لنشر المصطلحات الموضوعة بين أصحاب اللغة. وبهذا الصدد يجب أن أشيد بجهود المنظمة العربية للترجمة لوضع مسارد مصطلحات في الكتب التي نشرتها من لغات أجنبية. يجب على المؤسسات العربية الرسمية أن تستفيد من هذه التجربة لتوحيد الجهود وتنميطها. وعلى المترجم إلى اللغة العربية أن لا يضع المصطلح قبل التوصل إلى جميع الجهود التي سبقه لوضع الأفضل. كما يجب أن يكون هناك قنوات اتصال مفتوحة بين المترجم وبين المؤسسات التي تعني بوضع المصطلحات، فلا يمكن لكل من الطرفين الاستغناء عن الآخر.

 العربية والترجمة: هناك اتجاهات عديدة في الترجمة، من النظرية الحرفية المباشرة، إلى نظرية المعنى، إلى الأخذ بتقاطع النظريتين، بحيث قد يتصرف المترجم بالنص ببعض الشيء كي يجعله سلساً طيّعاً في عملية انتقاله من اللغة الأصل إلى اللغة الهدف، فأين ترى نفسك من ذلك؟ وما هي قناعاتك في مواصفات الترجمة الناجحة؟

مسألة الحرفية والمعنى هي مسألة قديمة جديدة. إذا نظرنا إلى مقاربات المنظّرين في حقل الترجمة نرى أن هذه الدراسات مرت عبر محطات متشابهة تحمل تسميات مختلفة. فالباحث نايدا يبني نظريته على الترجمة الشكلية والترجمة الدينامية أو الحركية، بينما يميز نيومارك بين الترجمة التواصلية والترجمة الدلالية. كما تميز جوليانا هاوس بين الترجمة الظاهرية والترجمة الضمنية. على الرغم من أن كل مقاربة لها إطارها المحدد من قبل المنظرين إلا أنها في نهاية المطاف مقاربات تعتمد على ثنائية تماثل ثنائية الحرفية والمعنوية. إلا أن هذه المقاربات تركت مكانها لنظريات أخرى أكثر شمولية وبعدًا لا تنظر إلى الترجمة على أساس الحرفية أو المعنوية. أنا أتابع هذا الاتجاه في ترجماتي. أنظر إلى النص الذي أريد ترجمته نظرة متكاملة، آخذًا بعين الاعتبار جميع مواصفات ومستويات النص المصدر. والأمر نفسه صحيح بالنسبة للنص الهدف. كما أن هدف الترجمة وجمهور النص الهدف أيضًا يساعدني على تحديد إطار الترجمة، ولكن على كل حال، أراعي إبداع النص المصدر من خلال تقمصه في النص الهدف في جميع مستوياته اللغوية والثقافية والدلالية والذرائعية.

 العربية والترجمة: أدت الترجمة تاريخياً دوراً كبيراً في تطوير التواصل والتفاعل بين الثقافات والشعوب، وتركت آثاراً واضحة في مختلف ميادين الإبداع الإنساني حتى أن كثيرين يرون أن بعض الترجمات ساهمت في إطلاق تحولات معرفية وحركات نهضوية واسعة، فما رأيكم بذلك؟ وإلى أي مدى ترون أن حركة الترجمة العربية الراهنة ممكن أن تؤدي مثل هذه الأدوار في الوطن العربي؟

كما تفضلتم، للترجمة دور مهم في التحولات المعرفية والحركات النهضوية. إذا نظرنا إلى الترجمة العربية نرى أنها مرت عبر ثلاث مراحل تحولت إلى “حركة” كما وصفها مؤرخو دراسات الترجمة. فقد ساهمت الترجمة في مثل هذا التحول الحضاري في ما يسمى بـ”العهد الذهبي” أي في القرنين التاسع والعاشر عندما جرت ترجمة الفلسفة والفكر والمعرفة من اليونانية والفارسية والهندية إلى العربية مباشرة أو عن طريق لغة وسيطة وهي السريانية. أما التحول الحضاري الثاني فقد جرى في الأندلس من خلال الترجمات إلى اللاتينية من العربية. لو لم تكن هذه الترجمات ربما تأخرت النهضة الأوروبية أو لم تتحقق على الإطلاق. والمحطة الثالثة التي لعبت فيها الترجمة دورًا حضاريًا هي القرن التاسع عشر حيث بدأت حركة الترجمة من وإلى العربية مما أدى إلى تهيئة الجو لتحوُّل جديد في الفكر العربي الإسلامي وذلك بدءًا من غزو نابليون الثاني مصر ومتواصلاً في عهد محمد علي باشا وعائلته في المراحل اللاحقة. إذن لم تلعب الترجمة دور نقل نصوص من لغة إلى لغة أخرى فحسب بل قامت بدور تكوين حضارات أو تحويلها. كما أن هذه الحركات الترجمية نتّجت عنها أفكار نظرية عن الترجمة والمصطلح وغيرها من المسائل النظرية.

العربية والترجمة: هل لتركيا سابقاً أو حديثاً باع في الترجمة بصورة عامة والترجمة العربية بصورة خاصة؟

على الرغم من عدم توفر دراسات متعمقة، فإن تركيا تحظى بماض عريق في الترجمة. في الدولة السلجوقية الأناضولية كان يجري تعيين مترجم الدولة بمرسوم ملكي، لأنهم كانوا المسؤولين عن المراسلات والتواصل مع الدول الأجنبية، كما أنهم قاموا بدور الوسيط للمواطنين والأجانب في قضايا المحكمة، لذلك كانوا يتلقون احترامًا كبيرًا على الصعيدين الرسمي وغير الرسمي. أما في العهد العثماني فقد أسس السلطان محمد الفاتح مركز “الترجمان” بعد فتح اسطنبول عام 1453، وهو السلطان المعروف بإلمامه سبعة لغات عدا التركية، لكن أسست الترجمة الشفوية المحترفة رسميًا في القرن السادس عشر مع تزايد النشاطات الدبلوماسية والتجارية للامبراطورية العثمانية حيث تم توظيف مترجمين في قسم الشؤون الخارجية وفي إدارة المحافظات وفي المؤسسات التربوية مثل مدرسة الهندسة العسكرية بالإضافة إلى السفارات والقنصليات الأجنبية. وفي القرن الثامن عشر أنشأت السفارة الفرنسية مدرسة لتدريب المترجمين الشفويين لاستعمالها الخاص معظمهم يونانيين. هناك مرحلتان رئيسيتان يجب معرفتهما لتحليل الوضع الثقافي التركي بما فيه الترجمة تحليلاً دقيقًا. والفضل في هذا التقسيم يعود إلى البروفيسورة صالحة باكير وتلاميذها من الأكاديميين، وهي من رائدات تاريخ الترجمة في تركيا. وأول هاتين المرحلتين: المرحلة التي تسيطر عليها الثقافة العربية-الفارسية أو المصادر الإسلامية، وثانيهما: المرحلة التي تسيطر عليها الثقافة الأوروبية. في المرحلة الأولى (وخاصة خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر) للنصوص المقدسة والمصادر الدينية مكان بارز في الترجمة إلى التركية من اللغتين الفارسية والعربية. يبدو أن اختيار النصوص المترجمة جرى على أساس كونها تعليمية أو “مفيدة”. لكن لم تتم ترجمة القرآن إلا في وقت متأخر أي في القرن الرابع عشر وذلك لأسباب دينية ترى عدم قابلية القرآن للترجمة. والترجمات السابقة لم تكن ترجمة النص المصدر إلى النص الهدف، بل كانت تتسم ترجمات “كلمة بكلمة” أو ترجمة مجموعة عبارات قرآنية إلى مجموعة عبارات باللغة التركية القديمة. كما أن هناك ترجمات للقرآن الكريم تعود إلى القرن الخامس عشر ثلاثية اللغة، أي اللغة العربية كلغة مصدر وترجمتها إلى الفارسية وتحتها الترجمة إلى التركية. هناك ترجمات أخرى غير النصوص الدينية جرت من الفارسية والعربية، على سبيل المثال ترجمات قام بها “غُولْشَهْري” و “أحمد داعي” و “كُولْ مسعود” من العربية أو الفارسية. كما هناك ترجمات لنصوص طبية وعلمية من اللغة العربية خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر. في الواقع، تعتبر معظم هذه الأعمال التي وصفتُها بترجمة، “إعادة كتابة” للنصوص الأصلية حيث تكون للمترجم الحرية في عملية التغيير والاقتباس والتكييف والتحويل.

أما المرحلة التي وصفتها البروفيسورة صالحة باكير بمرحلة الاتصال بالثقافة الأوروبية فتبدأ من عهد السلطان محمد الثاني الملقب بالفاتح الذي كلف بترجمة العديد من الأعمال إلى العربية التي كانت لغة العلوم، حيث تمت ترجمة كتب لبطلميوس وغالينوس وابن سينا ورسائل الفلكي وعالم الرياضيات التركي علي قوشجو إلى اللغة العربية، كما تمت في عهده ترجمات من اليونانية والإيطالية.

ونرى امتدادًا لهذا الاتجاه وبشكل مكثف في عهد السلطان أحمد الثالث في القرن الثامن عشر حيث تم تأسيس لجنة مكونة من 25 عضوًا للترجمة من اللغات الأوروبية بالإضافة إلى اللغات الشرقية حيث قامت اللجنة بترجمة كتب عديدة من مجالات علمية مختلفة. وفي فترة “التنظيمات” في القرن التاسع عشر تم إنشاء “غرف” للترجمة ضمن مؤسسات الدولة. وفي عام 1851 تم تأسيس “أنجُمَنِ دانِشْ” (أكاديمية العلوم) والجمعية العلمية العثمانية التي أشرفت على عدد كبير من الكتب العلمية والمواد التعليمية من اللغات الأوروبية. وفي هذه الفترة نقل المترجمون الأدبيون الأوائل ثلاثة أنواع أدبية إلى اللغة التركية وهي الشعر الغربي والحوار الفلسفي والرواية. من أبرز مترجمي هذه الفترة يوسف كامل باشا وأحمد وفيق باشا وشمس الدين سامي وعبد الله جودت وحسين جاهد وحيدر رفعت.

أما في فترة تأسيس الجمهورية التركية فللترجمة دور فعال في بدء الثورة الثقافية التي دعمت برنامج “تغريب” جمهورية تركيا العلمانية التي أسسه مصطفى كمال أتاتورك في 1923. وفي السنة نفسها تم تشكيل لجنة للمؤلفات والترجمات حيث بدأت نشاط ترجمة إلى اللغة التركية المعاصرة. وقد ظهرت الترجمة التركية الأولى للقرآن الكريم بأبجدية رومانية في 1932. وتحول هذا النشاط إلى “حركة” ترجمة في 1939 عندما تم تشكيل لجنة مختصة بالترجمة لترجمة الكلاسيكيات العالمية والفلسفة والأدب بهدف خلق “نهضة” تساهم في تطوير اللغة والثقافة التركية. في نهاية عام 1944 تُرجم 109 عمل على رأسها الكلاسيكيات اليونانية والفرنسية. وبحلول 1967 نشرت اكثر من 1000 ترجمة من بينها بعض النصوص الشرقية والإسلامية.

 العربية والترجمة: سبق وأن عُرف عنكم اهتمامكم باللغة العربية، فما هي الجوانب الفكرية والثقافية التي نشرتم فيها بحوثكم؟

أهتم أكاديميًا بدراسات الترجمة وطرق تدريس اللغات الأجنبية، والأدب العربي المعاصر، والأدب التركي المعاصر، بالإضافة إلى الدراما الإبداعية. وفي كل هذه المجالات أحرص على المساهمة في ربط صلة بين الثقافتين العربية والتركية في مستويات متعددة، لأن الدراسات العربية ليست على المستوى المطلوب في تركيا كما هو الحال بالنسبة للدراسات التركية في الوطن العربي.

العربية والترجمة: ترجمت المنظمة العربية للترجمة كتباً في حقول معرفية متعددة، ولكن القراء يطالبونها بالانفتاح على حقول الإبداع الأخرى من شعر وقصة ونقد، فما رأيكم؟

أشيد بجهود المنظمة العربية للترجمة في إثراء المكتبة العربية بكتب قيمة في فروع مختلفة. لقد أعجبني اختيار الكتب وجودة الطباعة والترجمة الجيدة ودقة المراجعة في هذه الكتب، مع ذلك ليست لي معلومات عن مدى إقبال القارئ العربي لهذه الكتب القيمة المقدمة له في “صينية من الذهب”. أما بالنسبة بانفتاح المنظمة إلى حقوق الإبداع الأخرى من شعر وقصة ونقد، فأنا من مؤيدي هذه الفكرة، لأن هناك جمهور كبير من القراء الذين لديهم اهتمام في قراءة الكتابات الإبداعية. على المنظمة أن تتوصل إلى هؤلاء القراء أيضًا، أعتقد أن المنظمة قادرة على ذلك بفضل خبرتها الفائقة في الترجمة والنشر.

لقراءة الحوار أو تحميله: تركيا ودورها في تفعيل الترجمة – حوار أجرته مجلة العربية والترجمة

 


تراث الحرف اليدوية المصرية




تراث الحرف اليدوية

إبداع يحقق الهوية المصرية

عز الدين نجيب

الذاكرة البصرية للشعب المصري تجسدت دائمًا في فنونه التشكيلية وحرفه اليدوية، في خط متواصل لا ينقطع، برغم حدوث فترات انقطاع حضاري بين العصور المتعاقبة مع موجات الاستعمار، لكن الشعب البسيط في الريف والمدن كان يملأ تلك الفجوات الحضارية بإنتاج أنماط فنية من إبداعه تلبي احتياجات حياته وعاداته ومعتقداته، فتجلت من خلالها ملامح هويته القومية وروحه الصامدة عبر الزمان. وكانت تلك الروح هي التي بلورت ثقافته وحفظتها من الذوبان في العديد من الثقافات والهويات الوافدة والدخيلة، وإن أفادت منها وتمثلتها وانفتحت عليها جميعًا. في فترات تاريخ سابقة. حتى أواخر العصر العثماني. كانت الحرف التقليدية بمثابة الصناعة الوطنية الثقيلة في مصر، حيث كانت تشكل القوة الإنتاجية الثانية بعد الزراعة، وكان إنتاجها يلبي احتياجات أهل البلاد من الملبس والمعمار وما يضعه من فنون الزخارف الحجرية والخشبية والخزفية والزجاجية، ومن أعمال التطعيم بالعظام والمشغولات النحاسية والفضية والمنسوجات الحريرية والصوفية وأشغال التطريز والخيامية.. وعشرات الحرف الأخرى، هذا إلى جانب المنتجات التي يتم تصديرها إلى البلدان الأخرى من كافة الحرف المتوارثة، وكان لتلك القاعدة الصناعية أحياء بكاملها يعيش فيها الحرفيون تحت نظام دقيق هو نظام الطوائف الحرفية، له قواعده وأصوله وأربابه وشيوخه، ويحسب الحكام والأمراء حسابه في كل عهد، فلا يجورون على حقوق أصحاب الحرف، بل يشملونهم برعايتهم وتشجيعهم، لأنهم يستفيدون في النهاية من الدخل المادي الذي يأتي من رواج الإنتاج إلى جانب الأبهة التي يحققها لهم الحرفيون في قصورهم ومنشآتهم ومظاهر حياتهم.

وقد مرت الحرف في مصر بمحنة قاسية عند انكسار دولة المماليك على يد السلطان العثماني سليم الأول عام 1517م. وكان أول ما فعله السلطان بعد أن استتب له حكم مصر هو أخذ مئات الحرفيين المهرة وشيوخ الصنعة لعشرات الحرف الفنية المتوارثة ونقلهم إلى اسطنبول، ليؤسسوا هناك منشآت وصناعات حرفية تماثل ما يوجد في مصر، وقد أحصى المؤرخ الشهير ابن أياس عدد الحرف التي توقفت بعد اقتلاع أربابها من ديارهم بخمسين حرفة، لكن مصر الولادة والخلاقة دائمًا، سرعان ما أنجبت أجيالاً جديدة من الحرفيين في تلك المجالات، واستمرت مسيرتها الحضارية حتى ولو لم تجد الرعاة لأرباب الحرف بنفس القدر الذي كان يتوفر لهم من قبل، ولا شك أن بصمات المبدعين المصريين لا تزال باقية فوق الصروح المعمارية والمنشآت المحتشدة بالتصميمات الجمالية في مدن تركيا، وكانت حجر الأساس لنهضة عمرانية قام بها الأتراك مع مرور الزمن، هي التي تزهو بها وبهم تركيا اليوم، وقد تذكر أو لا تذكر أن أجدادهم ومعلميهم كانوا من المصريين.

غير أن متغيرات الحياة وعوامل التقدم المادي أدت إلى ضعف أغلب الحرف اليدوية التقليدية في المدينة والقرية، وإلى تعرض بعضها للاندثار، لأن الحرفة بنت الضرورة والوظيفة النفعية، فلم تعد الأواني الفخارية والنحاسية والفضية المزينة بأدق الوحدات الزخرفية هي ما يحتاجه الإنسان في عصر الثلاجة والبلاستيك والألومنيوم و"الاستانلس" ولم تعد السجادة الصوفية التي تنسج على مدى أسابيع متصلة فوق النول اليدوي تناسب عصر النسيج الميكانيكي السريع والمبهر بتقنياته وتصميماته، ولم يعد المنزل يحتوي على مشربية خشبية كي تطل منها النساء على الخارج دون أن يراهن أحد، كما لم يعد البيت العصري بحاجة إلى الفصل بين أجنحة الحريم والرجال بسواتر من المثقبات الخشبية ومحرزات ومصبعات الخرط الدقيقة، كما أن المقاعد والأرائك الخشبية ذات الأحجام الكبيرة المزخرفة بآلاف القطع الصغيرة كالذرات متناهية الصغر من الصوف والعظم قد استبدلت بأنماط من الأثاث البسيط تخلو من الزخارف والوحدات التجميلية، ولم تعد ثمة حاجة إلى قناديل الزيت والشمعدانات النحاسية والمشكاوات وثريات الشموع المنفذة بالزجاج المنفوخ يدويًّا وفي وجود أجهزة التكييف انتفت الحاجة إلى نوافير الفسيفساء وبلاطات القيشاني المزركشة، وكذلك لم يعد هناك مجال لاستخدام مقاعد الجريد وبسط  الحصير وأشغال الخوص وغيره من منتجات خامات النخيل.. وقس على ذلك في شتى أدوات الحياة اليومية ومجالاتها، من عمارة وسرادقات وأزياء بطرزها الشعبية والتراثية، كل هذا إلى جانب اندثار العادات والتقاليد والمعتقدات التي كانت ترتبط بأنماط تلك المنتجات اليدوية.

وليس هذا هو وضع الحرف في مصر وحدها، بل هو حال كل دول العالم التي شهدت مظاهر التقدم في الحياة المدنية، لكن أغلب الدول ذات الإرث الحضاري الممتد من الاندثار، بل في تنميته واستثماره استثمارًا اجتماعيًّا واقتصاديًّا هائلاً، من خلال تطوير وظائفه وأغراضه للتعايش مع واقع العصر، ولتصبح عنصرًا جماليًّا يثير الحنين إلى زمن كانت الحياة فيه تقوم على اللمسة الإنسانية الحية، وعلى المنتج الأصلي المتفرد، وليس على الإنتاج النمطي المتكرر ذي الكم الكبير والمتشابه عبر الميكنة الصناعية، وأدى ذلك. في البلدان التي أدركت أهمية استثمار تراثها الحرفي. إلى إقامة آلاف الورش والمصانع. وبالتالي إلى خلق مئات الألوف وربما الملايين من فرص العمل لشبابها، وإلى فتح أسواق لتصريف منتجاتها في كل مكان، ما جعلها تتحول من دول فقيرة، أو دول مستهلكة لما ينتجه غيرها.. من أزياء وأثاث ومفروشات وأدوات منزلية وكافة احتياجات الحياة اليومية، إلى دول غنية من عائد تصدير منتجاتها الغزيرة من الحرف اليدوية لمختلف أنحاء العالم، إضافة إلى تعميقها للبعد الثقافي كدول ذات إرث حضاري يجعلها تقف باعتداد أمام الدول المتقدمة في عصر العولمة، بلا ميزة تنافسية غير إبداعها الشعبي.

وقد اهتمت الدولة في مصر فترة الستينيات بهذا المجال فأنشأت ستة مراكز بالقاهرة لأحياء الحرف التراثية والتدريب عليها، وكان مركزها الأساسي هو مبنى وكالة الغوري بحي الأزهر، ونجحت في تحقيق صحوة ملموسة في ميادينها المختلفة، ثم استأنفت وزارة الثقافة خلال التسعينيات من القرن الماضي هذه الصحوة، بعد غفوة طويلة، فأقامت مبنيين جديدين أحدهما الخزف أواخر التسعينيات والآخر للحرف التقليدية "2005" بمنطقة الفسطاط التاريخية "جنوب القاهرة"، وكان ذلك في الحقيقة مجرد دليل رمزي على تواجد واستمرار هذه الحرف، لكن نظرًا لأنها لا تتواجد فقط في أحياء القاهرة التاريخية، بل تنتشر في كافة أقاليم مصر عبر مدنها وقراها ومجتمعاتها الصحراوية والساحلية، فإن الأمر أصبح يتطلب إنشاء مؤسسة وطنية كبرى ترعى هذا النشاط وتستقطب إليه المستثمرين ليقيموا عشرات المراكز الحرفية للتدريب والإنتاج والتسويق داخل مصر وخارجها، ؟؟؟؟ بدول كثيرة ليست أغنى من مصر في تراثها وتقاليدها الحرفية الممتدة عبر التاريخ.

والخطوة على هذا الطريق، تأسست في منتصف التسعينيات من القرن العشرين جمعية أهلية كان روادها عددًا من الفنانين التشكيليين وأرباب الحرف هي جمعية "أصالة لرعاية الفنون التراثية والمعاصرة" أخذت مقرها في قلب القاهرة التاريخية حيث لا يزال يعيش تراثها العريق، وهو مبنى وكالة الغوري، الذي كان، حتى سنوات قليلة مضت. هو مركز الحرف التقليدية التابع لوزارة الثقافة، قبل أن ينتقل إلى منطقة الفسطاط.

وخلال مسيرتها استطاعت "أصالة" استقطاب مئات الفنانين والمثقفين كأعضاء شاركوا في الدعوة لإحياء التراث، وأقامت عددًا من المشروعات الهامة لتدريب أجيال جديدة من شباب منطقة القاهرة التاريخية على شتى الحرف، وافتتحت معرضًا دائمًا لتسويق منتجاتهم في نفس المبنى، وانتقلت بهذه المنتجات إلى عديد من المواقع داخل مصر وخارجها، وشجعت أعضاءها من الفنانين الأكاديميين على التفاعل مع الحرفيين التقليديين من أجل ابتكار تصميمات فنية متطورة، فيما تحتفظ بملامحها التراثية العريقة، وساعد ذلك على جذب جمهور متجدد من المصريين والأجانب على السواء لاقتناء بعض هذه المنتجات، مما عاد على العاملين بدخل إضافي كانوا في أمس الحجة إليه، لكن أهم ما قامت الجمعية بإنجازه هو إصدار موسوعة لأول مرة في مصر. عن الحرف التقليدية وتضم أجزاؤها المتعاقبة كل ما يتعلق بتاريخ كل حرفة، بأنماطها الجمالية وجذورها العقائدية، وخاماتها وتقنياتها ومصطلحاتها الفنية.. وها هي تستعد حاليًا لإصدار الجزء الثالث منها.. وموضوعه هو الحرف المرتبطة بالعمارة الشعبية، والحرف المستمدة من خامات النخيل.

مجلة بريزم "نافذة الثقافة المصرية"، العدد السادس عشر، 2008م، ص: 12 – 15.

 


لو حكى القبقاب عن أيام الفرح والعذاب




لو حكى القبقاب عن أيام الفرح والعذاب

شريف صالح

أنا "القبقاب"

كنتُ قبل مئات السنين حذاء الملوك والفرسان والقضاة، قبل أن يتدهور بي الحال إلى وضع بائس في "ميضة" أي مكان الوضوء. وبعد أن كان الإسكافيون يتفنون في صناعتي، أصبحوا يكتفون بقطعة خشب مستطيلة يعلوها سير سميك من إطارات السيارات.

ثم سرعان ما استبدلوني بـ "شباشب" صينية من بلاستيك رديء، ملوثة ولزجة معظم الوقت. وعندما سألني "الشبشب": منذ متى وأنت هنا ؟ أخبرته أنني هنا منذ مئات السنين ! فابتسم ساخرًا، ولم يصدق أنني كنت يومًا حذاء الجميلات! كانت تلك "الشباشب" تحسدني على إيقاع خطواتي الرنانة، التي يحبها الصغار والكبار، ويسمونها "طرقعة" أو "قرقعة".

ورغم أنني أكثر نظافة منها، وأعيش أطول، ولا أتأثر بالحرارة ولا البرودة، وأحافظ على القدم جميلة بلا تشققات، وأمنع الانزلاق، استكثروا عليّ أن أقضي أيامي الأخيرة في "الميضة" فلم يعد لي أثر سوى ما يروى عني وعن أجدادي في ا لكتب. فاسمحوا لي أن أكتب لكم سطوري الأخيرة، وقبل أن أبدأ، أوصيكم أولاً أن تحفروا على قبري هذين البيتين لابن هانئ الأندلسي الذي قُتل عام 362هـ، وكأنه كان يتنبأ بمصيري قبل أكثر من ألف عام:

كنت غصنًا بين الأنام رطيبًا
صرت أحكي رءوس أعداكَ

 

 

مائس العطف من غناء الحمام
في الذل برغم أداس بالأقدام

 

 

لن أستطيع أن أتذكر ولادة أجدادي الأوائل، لكن كل المدن العربية كانت تتفنن في صناعتي، في دمشق والقاهرة وبغداد وبيروت، وكان الإسكافيون يعيشون على صناعتي، بل كان لي سوق باسمي خلف الجامع الأموي في دمشق يسمى "سوق القبقابية".

واستخدموا في صناعة نعلي أرقى الأخشاب من شجر الحور والزان والجوز والمشمش والصفصاف والتوت. ويقومون أولاً بتقطيع الخشب إلى شرائح مرسومة حسب مقاس القدم، ثم إزالة الزوائد الأمامية والخلفية، وبعدها يتم تشكيل الكعب، ثم التنعيم ويشمل الحف والطلاء. باختصار كانت قطعة الخشب تتحول إلى منحوتة جميلة، ومن أعلاها يتم تثبيت السير الجلدي بالمسامير القبقابية. وغالبًا يتم تزيين النعل والسير بالصدف والعظم، وأحيانًا بالجواهر والأحجار الكريمة، لكبار القوم ونسائهم.

أنواع

كانت هناك أنواع كثيرة مني، للرجال والنساء، للفقراء والأغنياء، ولكن نوع اسم خاص به؛ مثل: "الزحاف" الذي اشتهر بين العوام، و"السجك"، و"الشِّبراوي" الذي كان يصل ارتفاع نعله إلى شبر، و"الجركسي" و"العكاوي". وقد يصل ارتفاعي إلى نصف ذراع إذا رغب قصار القامة في تطويل أنفسهم، إلى درجة أن مؤذن الجامع الأموي في القرن السابع للهجرة، وكان قصير القامة، عُمل له قبقاب عالٍ جدًّا ليرفعه عن الأرض.

أيام.. وأيام

بحكم عمري الطويل أنا وأجدادي شهدت أيام فرح وسعادة وأيام عذاب وشقاء، فليس أشد على نفسي من إذلال رجل حر وإجباره على تقبيل "قبقاب" مسئول، أو إهانة زوج لامرأته وضربها بي إلى أن يحدث لها عاهة.

وللأسف يتهمونني بأنني كنت وراء مصرع قاضي الحنفية في مصر برهان الدين الكركي الذي كان يتوضأ على بركة الفيل وانزلقت رجله، وعندما استبطؤوه، جاءوا إلى البركة فرأوا عمامته عائمة وفردة من قبقابه على السلم.

لكن الحادثة المشهورة التي لا يغفرها لي أحد، واتهمت فيها بأنني كنت سبب انهيار الدولة الأيوبية وقيام دولة المماليك عندما أغلقت أم علي وجواريها الحمام على الملكة شجرة الدر عام 1257م وانهلن عليها ضربًا بالقباقيب إلى أن ماتت دون أن يسمع أحد صراخها فينقذها !

والأسوأ من ذلك أنهم كانوا يجرسون الجناة بالطواف على حمار، ويعلق في عنقه قبقاب. ولا أدري لماذا تلك النظرة الدونية للحذاء الذي يعيش معنا ولا يفارقنا، ويشهد أيامنا كلها بحلوها ومرها !

وهناك قصة طريفة تُروى عن جِنِّي تلبس جارية المتوكل فدفع ابن حنبل بقبقاب الوضوء إلى صاحب له، وقال له: تمضي إلى دار أمير المؤمنين وتجلس عند رأس الجارية وتقول للجني: يقول لك أحمد: أيهما أحب إليك تخرج من هذه الجارية أو أصفعك بهذا النعل ؟ فمضى وقال ما سلف، فقال الجني على لسان الجارية: "السمع والطاعة، لو أمرنا ألا نقيم في العراق لغادرنا".

في مقابل ذلك كانت لي أيام مجيدة، كلها فرح وسعادة، ففي عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون، كانت الحسناوات من الطبقة الراقية يحرصن على ترصيعي بالمجوهرات. ويكفي أن أذكّر تلك "الشباشب" الصينية البائسة التي لا تعرف تاريخي، أن نائب الشام وفد إلى مصر عام 1372م وكان في جملة هداياه للسلطان "ثلاثة قباقيب نسائية من الذهب فيها اثنان مرصعان بالجواهر قيمتها مائة وخمسون ألف درهم". أما الآن فللأسف ثمني لا يساوي خمسة جنيهات ولا يغري أحدًا بالشراء !

في الأغاني والأفلام

كانت الجميلات يتدللن بارتدائي، ويحرصن أن أكون مرتفعًا عن الأرض، ومطرزًا بالصدف، أو مطليًّا بالفضة كما في القبقاب العرايسي الذي كان من لوازم الزفاف في سوريا.

ولأعترف لكم أنني كنت أشكل مع الخلاخيل سيمفونية إغواء، بدءًا من جواري القصور حتى حسناوات الأسر الراقية في العراق اللواتي كن يسرن بي بدلال، على أرضيات الأحواش والطوارم.

للأسف ولت تلك الأيام، ولم يبق لتلك الفتنة من أثر سوى أغنية لشادية تقول فيها:

"رنة قبقابي يا امه

وانا ماشية يا امه بتميل راسي

الكل قالوا اسم الله

حتى العزول القاسي"

والأجمل منها أغنية عبد العزيز محمود "يا أسمر يا جميل" التي يقول فيها: "يا اللي كعابك فوق قبقابك ورد في ميه".. هل هناك شعر أجمل من هذا قيل في فتنتي ؟

أما الأغنية الشعبية الليبية فتقول كلماتها على لسان زوج:

"يا لابسة القبقاب

طقة بطقة

ردي بالك عليّ

أنا دافع حقه".

وفي الأهازيج السورية أغنيات؛ مثل: "مريت من قدام بابها.. وسمعت رنة قبقابها" و"قبقابك ترللي.. وسيره بيغني.. وعروستنا الحلوة بعمرك تتهني".

وللشاعر إسماعيل بريك قصيدة طريفة يقول فيها:

أَبلَغْتُ سَلْوَى غاية الإعجابِ
لاطفتها ونهرتها بتودُدٍ

 

 

فَرَمَتْ بوجهي فردة القبقابِ
فُجَرَتْ إليّ وجرجرت أثوابي

 

 

أغنيات وأفلام وحكايات كثيرة كنت بطلها، ولعلكم تذكرون بالطبع فيلم "مراتي مدير عام" و"قبقاب" الموظف "عبد القوي" أو شفيق نور الدين الذي كان يحتفظ به داخل "دوسيه" لأوقات الصلاة، وأيضًا قبقاب "غوار الطوشة" للفنان السوري دريد لحام الذي كان يتبختر فيه مدبرًا المقالب.

كأن الفن لا يريدني أن أموت وتنقطع سيرتي من الحياة، لذلك تفاجأت أن الفنانات خرجن في مظاهرات ضد جماعة الإخوان وهن يرفعن "القباقيب". ومازال عشاق "الأنتيكات" يعلقونني في بيوتهم كديكور بعد تزييني بالنقوش.

حتى الأمثال الشعبية لم ينقطع ذكري فيها، فمازال الناس يقولون "سبحان العاطي الوهاب بعد الشبشب والقبقاب"، و"لف السير على القبقاب صار الأعداء أحباب"، و"الشبشب والقبقاب بقوا أصحاب".

قد أكون انقرضت من العالم العربي، وانقرض الإسكافيون المهرة، بعد أن أصبحنا جميعًا نعيش عالة على المنتجات الصينية وغيرها، ولا نصنع أي شيء بأيدينا وعلى ذوقنا. لكن الأمل الآن في بيوت الأزياء الراقية التي مازالت تقدرني حق قدري، وتتفنن في صناعة أحذية نسائية باهظة الثمن، مستوحاة من طرازي العتيق؛ لأنه يكسب القدم الراحة والجمال، فالسر كله يكمن في نعل سميك عالٍ وسير جلدي، وإيقاع أثناء السير. هذا هو سري الذي لن تستغني عنه كل نساء العالم أبدًا.

مجلة ذاكرة مصر، العدد الثالث والعشرون – أكتوبر 2015، ص 52 : 55.

 


إحسان عبد القدوس .. صانع الحب




 

 

 

إحسان عبد القدوس .. صانع الحب

_______________________

1919-1990

_____________________________

  • إعداد: مجيب رشدي

­­­­­___________________________________

الحديث عن إحسان عبد القدوس حديث أشبه بطريق طويل له العديد من التفريعات والشوارع الجانبية له جوانب كثيرة لشخصية فريدة متعددة المواهب والنجاحات ... من أين أبدأ .. إحسان الأديب أم إحسان الصحفي والسياسي ... علاقته بالمرأة أم علاقته بقضايا وطنه ومجتمعة وهو الذي عاصر فترات هامة في التاريخ المصري ... إحسان صانع الحب لكل ماحوله ... ومن حوله والذي نحتفل في هذا الشهربمرور 27عاما علي رحيله .

 .. والبداية كانت في الأول من يناير عام 1919 وهو نفس العام الذي أندلعت فيه الثورة الشهيرة جاءت ولادة هذا الأديب الكبير الذي ملأ الدنيا جدلا وحبا علي مدار عمره الذي تجاوز السبعين عاما بقليل ، ولد إحسان عبد القدوس لأب هو الفنان محمد عبد القدوس والأم هي السيدة روزاليوسف " سارة برنارد الشرق" كما كانوا يطلقون عليها, فنانة المسرح الكبيرة والكاتبة والصحفية التي أسست واحدة من أعرق المؤسسات الصحفية في مصر والشرق الأوسط وحملت اسمها " دار روزاليوسف " .

وجاء انفصال الأب عن الأم ... ليتنقل إحسان في سنوات عمره الأولي ليعيش في بيت جده لوالده الشيخ أحمد رضوان الذي كان من خريجي الأزهر ويعمل رئيس كتاب بالمحاكم الشرعية , وكان متمسكا بالعادات والتقاليد وفي نفس الوقت كان إحسان يذهب لبيت والدته إلي حيث عالم الفن والأدب والسياسة فيري الندوات الثقافية التي تعقد في بيتها ويشارك  فيها كبار الساسة والأدباء من صفوة هذا العصر .

وهنا يقول أحسان عبد القدوس ..

كانا عالمين متناقضين أصابا ني بالدوار ولكن أعتدت عليهما بعد ذلك بالتدريج واستطعت أن أتقبل الأمر فلم يكن هناك مفر من ذلك .

وفي فترة لاحقة أنتقل إحسان عبد القدوس للعيش في بيت عمته نعمات هانم بالعباسية وهو الحي الذي كان مسرحا لبعض أعماله الأدبية بحكم حياته به واختلاطه بأهله ومع عمته وجد الحنان والاستقرار ..

وفي عام 1942 انتهي إحسان عبد القدوس دراسته الجامعية بكلية الحقوق جامعة القاهرة .. وعمل محاميا تحت التدريب لفترة .. ولكن ولعه بالكتابة .. وبالسياسة جعله يهجر المحاماه للصحافة .. ولتبدأ رحلته معها ومع الأدب .

 

إحسان والأدب

نستطيع أن نقسم الرحلة الأدبية لإحسان عبد القدوس إلي قسمين .. الأول بدأ منذ نهاية الأربعينات من القرن الـ 20 مع نشره لأول مجموعة قصصية وهي صانع الحب .. ثم بائع الحب مرورا بكلاسيكياته الرائعة مثل أين عمري .. لا أنام .. الطريق المسدود .. ولا تطفيء الشمس .. أنا حرة .. والنظارة السوداء وغيرها .. خلال الخمسينيات والستينيات ثم في مرحلة السبعينيات والثمانينيات بأعمال آخري هامة مثل  وغابت الشمس ولم يظهر القمر .. وحتي لا يطير الدخان .. العذراء والشعر الأبيض .. رائحة الورد وأنوف لا تشم .., وكانت آخر مجموعاته القصصية التي بلغت أكثر من 80 كتابا هي مجموعة " لمن أترك كل هذا " وآخر قصة يكتبها في هذه المجموعة وفي حياته كلها هي " إلي أين تأخذني هذه الطفلة ؟! .

وكانت قصصه بأحداثها وأسلوبه فيها الرقيق والعميق وعناوينها الفريدة والجذابة التي تحمل فلسفته الخاصة .. تسجل في بدايتها جملة علي لسانه تعكس مضمون القصة والرواية وفمثلا في ..

*الوسادة الخالية يقول .. هناك وهم كبير اسمه الحب الأول .. لا تصدق فحبك الأول هو حبك الأخير ..

وفي لاتطفيء الشمس .. الحياة مباديء .. أبحث عن مبادئك تجد حياتك ..

وفي الخيط الرفيع .. بين الحب وغريزة التملك خيط رفيع

وفي الطريق المسدود .. الخطيئة لا تولد معنا ولكن المجتمع يدفعنا إليها.

*وفي أعمال آخري مثل انا حرة يهمس  .." قبل أن تطالب بحريتك أسأل نفسك لأي غرض ستهبها ".

وفي " لا شيء يهم " .. يطرح صورة مصر بعد القوانين الاشتراكية في صراع مستمر بين من يريدون الإبقاء عليها أو التخلي عنها .

وبالمثل في .. " ياعزيزي كلنا لصوص " التي تفضح طبقة من المنتفعين والمتربحين في مصر عقب عصر الانفتاح وهكذا كان تناوله لقضايا اجتماعية حساسة مثل .. " أنا لا أكذب ولكني أتجمل " من خلال قصة حب فاشلة بين إبن التربي وإبنة الأستاذ الجامعي .. أو في قصص روحانية كما في .. " الحب في رحاب الله " و "الله محبة " و " المسيح في دشنا " .. وقد تم ترجمة بعض أعماله الروائية للغة التركية ومنها الوسادة الخالية .

إحسان والفن

وعلاقة إحسان عبد القدوس مع السينما بدأت مبكرة في نهاية الأربعينات ببعض القصص التي كتبها خصيصا للسينما للفنانة عزيزة أمير .. ثم لأسيا .. وماري كويني التي قدمت له عام 1951 فيلم " نساء بلا رجال " إخراج يوسف شاهين ثم كتب فيلم " الله معنا " عن حرب فلسطين 1948 وقضية الأسلحة الفاسدة .. وأنتج الفيلم عام 1953 ومنع عرضه إلي أن أجازه الرئيس عبد الناصر عام 1955 وهو من إخراج أحمد بدرخان وسبب منع العرض هو تصوير أم بطل الفيلم الذي يجسده عماد حمدي ضابطا بأنها تعمل خادمة وهو ما اعتبره البعض اهانة صريحة لشخص الرئيس جمال عبد الناصر ولكن تم عرض الفيلم بعد ذلك .. ثم بدأت السينما تنتبه لقصصه ورواياته التي حققت مبيعات ضخمةعلي مدار 4 عقود فور نشرها في روزاليوسف أو الأخبار ثم الأهرام وبعد طبعها في كتب .. كان المنتجون يتهافتون علي شرائها وإنتاجها في أفلام سينمائية حققت نجاحات كبيرة وكان علي رأس المنتجين الذين كان لهم نصيب الأسد في شراء قصصه المنتج الكبير رمسيس نجيب .. وكل نجوم ونجمات مصر تقريبا لعبوا أدوارا في هذه الأفلام بداية من فاتن حمامة وسعاد حسني مرورا بماجدة وشادية ونادية لطفي ومريم فخر الدين وهند رستم ونجلاء فتحي وميرفت أمين ونبيله عبيد التي كان لها نصيب الأسد ثم لبني عبد العزيز وزبيدة ثروت وكذلك يسرا وليلي علوي .. ومن الرجال أحمد مظهر وشكري سرحان وعمر الشريف ويحي شاهين وعماد حمدي ثم محمود ياسين وحسن يوسف وحسين فهمي ونور الشريف ومحمود عبد العزيز وفاروق الفيشاوي وأحمد زكي وكذلك كمال الشناوي ورشدي أباظه وعادل إمام .. وبالمثل كل المخرجين بداية من صلاح أبو سيف مرورا بكمال الشيخ وبركات وحسن الإمام وعاطف سالم وحسين كمال .. وفي أحسن 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية حصلت أفلامه علي مراكز متقدمه مثل  " أبي فوق الشجرة .. في بيتنا رجل .. أمبراطورية م  .. شيء في صدري .. أنا حرة واين عمري وغيرها .

وللسينما كتب في مرحلة لاحقة قصته الرائعة " دمي ودموعي وابتسامتي " ثم طبعها في كتاب ..

وبالمثل نهلت الإذاعة من أعماله وكان منها " أحببت فيك عذابي " عن قصة "من  أطلق هذه الرصاصة " ومسلسل "وعاشت بين أصابعه " وأذيعا في شهر رمضان .

أما التليفزيون فقدم له "أنف وثلاث عيون " ولا تطفيء الشمس" التي سيعيد السيناريست تامر حبيب أعدادها من جديد) وحبيبي أصغر مني .. ومايوه بنت الأسطي محمود ولن أتزوج زميلي .. ولن أعيش في جلباب أبي , واستقالة عالمة ذرة أما المسرح فقدم له شيء في صدري والطريق المسدود ..

إحسان .. والصحافة

وعندما تخرج في الجامعة كافأته والدته السيدة روزاليوسف بتوليه رئاسة تحرير المجلة الشهيرة في عام 1945 وإليه يرجع الفضل في تغيير شكلها وتحويلها إلي مجلة مقروءة زاخرة بألمع أسماء تلك الفترة من الكتاب أمثال كامل زهيري وأحمد بهاء الدين كما جعلها أعظم مدرسة في فن الكاريكاتير لتضم مجموعة كبيرة من الفنانين والرسامين كان من بينهم الشاعر صلاح جاهين وعندما تم تأميم روزاليوسف في بداية الستينيات انتقل احسان عبد القدوس إلي دار أخبار اليوم ورأس تحرير الجريدة الشهيرة لسنوات ثم انتقل بعدها إلي الأهرام لرئاسة مجلس إدارتها في السبعينيات وظل كاتبا متفرغا بها حتي آخر حياته .

وكانت تربطه علاقة طيبة بكل الأدباء والكتاب وعلي رأسهم نجيب محفوظ حيث عملا معا وكتب له رساله رقيقة بعد فوزه بنوبل يقول فيها أننا جميعا تشرفنا بفوزك بالجائزة ...ونوبل تشرفت بفوزك بها .

 

 

إحسان والسياسة

*وإحسان السياسي لا يقل عن إحسان الأديب بل يتساوي معه .. وقد دللت علي ذلك مواقفه الوطنية الخالدة والتي كان علي رأسها كشفه لقضية الأسلحة الفاسدة الشهيرة التي كانت نصرا صحفيا له ولكنها عرضته للإغتيال مرتين , كما تضمنت قصة في بيتنا رجل جزءا منها .. وكذلك سجن  مرتين في عهد الملك فاروق وعهد عبد الناصر وذلك لمقالاته اللاذعة مثل " الجمعية السرية التي تحكم مصر " منتقدا حركة الضباط الأحرار عام 1952 .. ثم مقاله " أني أطالب بالتحقيق مع الفريق حيدر باشا " وذلك في العهد الملكي .. وكانت مقالته السياسية الأخيرة هي " إلي أن يتحقق الخيال السياسي في مصر عام 1988 , وكان له في السياسة أعمال أدبية هامة منها " الهزيمة كان اسمها فاطمة " عن نكسة 1967 " والرصاصة لا تزال في جيبي  عن نصر أكتوبر المجيد 1973 .. " والقضية نائمة في سيارة كاديلاك " عن قضية فلسطين "ولا تتركوني هنا وحدي " عن مجتمع اليهود في مصر قبل ثورة 1952 ثم " أضيئوا الأنوار حتي نخدع السمك " .. وقصة " أقدام حافية فوق البحر " وهي عن ملاحم عسكرية خالدة في التاريخ المصري ما بين 1967 و 1973 ... كما كان مقاله الأسبوعي في الأهرام " علي مقهي في الشارع السياسي" يستقطب إليه العديد من القراء في مصر والوطني العربي لتناوله لقضايا هامة في تلك الفترة بأسلوبه الرشيق , وكانت علاقته مع الرؤساء علاقة متغيرة متذبذبة حسب المواقف التي تجعله دائما ينحاز لقلمه ومبادئه ووطنه فبل أي شيء.

وحصل إحسان علي العديد من الجوائز منها أحسن قصة عن أين عمري وجائزة الدولة التقديرية عن رحلته الأدبية كما تم تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي في بداية التسعينيات .

إحسان والمرأة

كان حبه وارتباطه بوالدته كبيرا ثم بعمته كما سبقت الإشارة وكذلك بأخته من والدته السيدة أمال طليمات ( ابنة رائد المسرح زكي طليمات ) ثم يأتي حبه ووفائه لزوجته السيدة لولا المهيلمي التي تزوجها عام  1943 بعد قصة حب من أول نظرة ولها قصة لطيفة حيث كان في زيارة مع صديق لعائلة زوجته فدعوه لتناول طبق عاشوراء حيث كان موسم ورآها في بيت العائلة ثم طلبها للزواج .. ورغم كل الصعاب التي مر بها ظلا رفيقان للنهاية وينسب لها الفضل في أنها كانت دائما الملاذ والأمان له وإليها أهدي مقدمة روايته " لا تطفيء الشمس " حيث قال لها  لولا حبي الأول والأخير " إلي السيدة التي عبرت معي في قارب الحياة من الظلام إلي النور والحب في قلبينا " كما كتب قصة "زوجة أحمد" عنها ورغم أن بعض النقاد كانوا يتهمونه بأنه "أديب الفراش " لأنه يتناول العلاقات الحساسة بين الرجل والمرأة إلا أن البعض الآخر كان يري فيه الطبيب الذي جعل من قلمه وأفكاره مشرطا يشفي به كل الجراح والآلآم .. وأنه اكثر الأدباء فهما لأحاسيس المرأة .

 

 

إحسان والأسرة

 

*تزوج إحسان عبد القدوس مرة واحدة من السيدة لولا المهيلمي وأنجب منها ابنيه الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس والمهندس أحمد عبد القدوس .. محمد تزوج من ابنه الشيخ الغزالي وله منها ابن هو محمد و أما احمد فمتزوج من ابنة الفنانة زيبدة ثروت وله 4 أبناء ثم  نصف عقله " السيدة نرمين القويسني "كما وصفها .. فهي مديرة مكتبه علي مدي 40 عاما وعنه تقول " هو أبي الروحي وأستاذي وزوج خالتي منه تعلمت الكثير وإليه أدين بالكثير .

كلمة أخيرة

ورغم كل ماكتب عنه .. في حياته وبعد رحيله ومنه مثلا ما سجلته الكاتبة د. أميرة أبو الفتوح في سلسلة حوارات معه بعنوان  "عاشق الحرية " إحسان عبد القدوس " سيظل هناك الكثير من جوانب حياته وأسراره لم تكشف بعد لقاسم أمين هذا العصر الذي أثر بشكل كبير في أجيال سابقة وأخري لاحقة وأنا واحد منهم ... وكما قلت في البداية إحسان عالم كبير .. والحديث عنه يحتاج إلي مساحات ولقاءات عديدة ولكنها باقة ورد متواضعة أهديها إليه في ذكري ميلاده  ورحيله معا ..

وكما كانت البداية في شهر يناير في الأول منه كانت النهاية في الحادي عشر منه أيضا وكأنه كان علي موعد مع ينايرتاركا خلفه ثروة أدبية وصحفية عظيمة لواحد من أهم أدباء ومفكري هذا الزمان .

 

 


عبد القادر عبداللي: المترجم يستيقظ باكرًا




عبد القادر عبداللي: المترجم يستيقظ باكرًا

اسطنبول ــ عدنان عبد الرزاق

يأسف المترجم والتشكيلي السوري عبد القادر عبد اللي على "بطالته" لنحو شهرين، بسبب مرضه الذي يأمل الشفاء منه ليعاود مسيرته في الترجمة والتأليف، وأيضاً في الرسم، فلديه الكثير من المؤجلات والأحلام لمّا تنجز بعد. "العربي الجديد" التقت عبد اللي في أحد مشافي إسطنبول، وكان هذا الحديث:

* بداية، لماذا اخترت اللغة التركية والترجمة عنها في سبعينيات القرن الفائت، خصوصاً أنه لميكن هناك اهتمام عربي بالأدب التركي، بل كانت فترة مدّ قومي تُشيطن "العثمانيين"؟ 

- بسبب دراستي في تركيا واطّلاعي على التاريخ العثماني والأدب والفن التركي، شعرت بضرورة نقل أدب هذا الجار، الذي ظلمته السياسة كما ظلمتنا. أردت التفريق بين الإمبراطورية العثمانية والدولة التركية، بقصد تعريف القارئ العربي على واقع تركيا الاقتصادي والسياسي والأهم الإبداعي، فبدأت بالكاتب الساخر عزيز نيسين، الذي اقترن اسمي باسمه لفترة طويلة، منذ أن ترجمت له رواية "زوبك". 

*
فعلاً اقترن اسم عزيز نيسين بك عربياً، لماذا دخلت من بوابته بالذات؟ 

-
دعني أصوّب أني دخلت من بوابة القصة القصيرة التركية، وليس من عزيز نيسين تحديداً، إذ بدأت النشر مع صدور "جريدة إدلب الخضراء" عام 1985 وكنت أدرّس مادة الفنون في "معهد إعداد المدرسين" في مدينة إدلب، ليفتح لي الإعلام نافذة أطلّ من خلالها على القرّاء عبر الأدب العربي، وامتدّت الكتابة إلى الصحف الرسمية السورية، ولم يكن من إعلام سوري خاص وقتذاك، لأنشر قصصاً قصيرة مترجمة، ولا أخفي أن اهتمام القرّاء ورواج القصة التركية شجعني على الترجمةصدرت "زوبك" بالتوازي مع نشر قصص قصيرة في صحف عربية عدّة، التي بدورها فتحت لي باب الكتابة الصحافية وخصّصت لي بعض الصحف مقالات ثابتة حول النقد الفني - مجال تخصصي - فضلاً عن ترجمة القصص

*
المتابع لمسيرتك، يلحظ أن الإعلام أخذك من الرسم وربما من الترجمة، فكنت من كتّاب المقالة المواظبين على الشأن التركي وفي أكثر من وسيلة إعلام عربية؟ 

-
لم تسرقني الصحافة، رغم إغرائها وسرعة وسعة انتشارها، لأني كنت أوزّع وقتي على التدريس الذي امتد لثلاثة عشر عاماً، ومن ثم عملت موجهاً لمادة الفنون في وزارة التربية السورية. وبين الكتابة الصحفية والترجمة، كتبت أكثر من ألف مقالة صحفية إلى جانب ترجمة الكتب والدراما والرسم، لكني خلال أعوام ما بعد الثورة، ربما أعطيت من وقتي الكثير للصحافة، والتزمت بمقالة أسبوعية مع أكثر من وسيلة، وربما سبب ذلك سخونة الأحداث السياسية في المنطقة ودور تركيا المحوري بها

*
ربما يسأل قارئ، من أين أتيت بالوقت لتكتب في الصحف وتترجم ثمانين كتاباً وأعمالاً في الدراما والسينما؟ 

-
أعمل منذ 35 عاماً. المقرّبون مني يعلمون أني أستفيق أحياناً لأوثّق حلماً رأيته، كتابة أو رسماً، ليكون على جدول عملي، وأعتقد أن السر هو في الاستيقاظ باكراً وفي تنظيم وقت العمل، وضرورة فصل المهني عن الاجتماعي. بعض أصدقائي يصفونني بالغزير والجدي جداً، وربما معهم حق، لأني أنظر للعمر على أنه أقصر من أن نهدره باللهو والخلافات والضغينة. ما يوجعني اليوم، أن مرض "السرطان" أبعدني عن الكتابة والعمل، وأحاول أن أتغلّب عليه بأية طريقة، لأستكمل ما هو مؤجل وموضوع على جدول الترجمة والرسم، لأني إن ظلمت أحداً في حياتي، فهو التشكيل، اختصاصي الأول الذي أحب وشغلتني عنه الصحافة والأدب.

* إذا قسّمنا عملك على صعيد الترجمة لمراحل، فكيف تلخّص المرحلة الأولى؟ 

-
بدأت المرحلة الأولى، كما أشرت، عبر ترجمة القصص، لكن ملامحها اتضحت منذ صدور "زوبك" أول رواية مترجمة عام 1989 عن "دار الأهالي"، وقد صدرت الطبعة الأولى في 15 ألف نسخة وحقّقت رواجاً منقطع النظير، وقلّما بقيت صحيفة عربية لم تكتب عنها. بعد "زوبك"، أصدرت "حكايات" لعزيز نيسين أيضاً، عن "اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا" في تونس بمناسبة منح نيسين جائزة الاتحاد عام 1991، وتوالت الترجمات لنحو 80 كتاباً، من وإلى التركية. وما ميّز التجربة أنها شملت كتّاباً من اليسار واليمين التركي وتناولت أنواعاً مختلفة من الأدب؛ قصة ومسرحاً ورواية، إضافة إلى كتب بحثية وتاريخية. ما ميز هذه المرحلة، هو بالفعل أعمال نيسين، ربما لأني أجليت الضبابية المرسومة حول ذلك المبدع، التي كانت تسوّقه كشخصية وهمية، فأكسيته لحماً وعظماً وقدّمته للقارئ العربي على أنه إنسان

*
هل يمكننا اعتبار ترجماتك لـ "أورهان باموق" بداية مرحلة ثانية في مشوارك؟ 

-
هذا صحيح إلى حد بعيد، رغم أن بداية المرحلة الثانية كانت عبر عملي مع "دار المدى" مطلع التسعينيات، وتقديم باموق للقارئ العربي عبر روايته "اسمي أحمر" ومن ثم معظم أعماله، فضلاً عن الترجمة لعدد من الكتاب المهمين من أمثال: يشار كمال، وأورهان يشار، وفقير بايقورت، إضافة إلى ترجمة مسرحية "علي الكشاني" لـ خلدون تنر الذي درّسني في الجامعة، ومختارات من القصة التركية المعاصرة

*
هل يمكن القول إن المرحلة الثالثة تركّزت على ترجمة المرئي، من دراما وسينما؟ 

-
أوليت في هذه المرحلة وقتاً وجهداً لنقل الواقع السياسي والاجتماعي التركي عبر الأعمال التلفزيونية والسينما، حيث ترجمت أكثر من عشرين عملاً درامياً، وقلما يتم التطرّق لترجمة السينما التي قمت بها وكذلك الأفلام الوثائقية التي عرضتها "محطة الجزيرة" على سبيل المثال. تخلّل هذه المرحلة أيضاً العمل في "مركز الدراسات الاستراتيجية" في دمشق لسنوات، قدّمت خلالها أبحاثاً عن الشأن التركي وآلية القرار، وصولاً إلى العمل في "مكتب الأمن القومي" والقصر الرئاسي في سورية، حين كانت العلاقة بين دمشق وأنقرة في "شهر العسل". لكن تلك الأبحاث، وللأسف، لم يؤخذ بها، كما طُلب مني في عام 2005 أن أقدم مشروع دستور على غرار الدستور التركي، وبقي حبيس الأدراج. يمكننا اعتبار ما بعد الثورة، مرحلة مختلفة، لأني تفرغت تقريباً للكتابة الصحافية في الشأن السوري، إلى جانب ترجمة روايتي باموق: "متحف البراءة" و"غرابة في عقلي"، فضلاً عن تقديم أهم المؤرخين في الساحة التركية اليوم، من أمثال ايلبر أوطايلي في عمله "نحن وتاريخنا".

*
هل كرّمك الوسط الثقافي السوري أو نلت جوائز عن أعمالك المترجمة أو التشكيلية؟ 

-
للأمانة، لم يكن التكريم أو السعي للجوائز هاجسي يوماً ما. أعتقد أن أعظم تكريم نلته في حياتي حين كان الراحل حسيب كيالي، يقص مقالاتي وقصصي ويرسلها لي مع الثناء عبر البريد من الإمارات، وأيضاً عندما أقرّ عزيز نيسين بجودة ترجماتي، كما خصّني أورهان باموق بترجمة أعماله حصرياً لـ "دار الشروق" المصرية، إضافة إلى نيلي جائرة من "منتدى العلاقات العربية الدولية" في قطر مؤخّراً.

نقلا عن موقع العربي الجديد


مركز الأزهر للترجمة يستقبل الزائرين بمعرض الكتاب




إيمانًا من الأزهر الشريف بدوره في الدعوة الإسلامية ونشر القيم الإسلامية الإنسانية والتعريف بمبادئ الإسلام ومقاصده لدى شعوب العالم المختلفة فقد أسَّس مركز الأزهر للترجمة ليكون أحد الأدوات الداعمة لهذه الأهداف.

وقد تأسس مركز الأزهر للترجمة في أكتوبر العام الماضي، ومنذ افتتاحه بدأ العمل على قدم وساق لترجمة كتب كبار علماء الأزهر الشريف إلى أحد عشر لغة مختلفة. ونجح المركز خلال أربعة أشهر في إصدار 33 كتابا مترجما، شارك بهم في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام.

شهد ركن مركز الأزهر للترجمة بجناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب إقبالا كثيفا من رواد المعرض حيث قام مسؤولو المركز باستقبال الزائرين بمختلف فئاتهم ولغاتهم، وتعريفهم بإصدارات المركز وإعطائهم نبذة عن الكتب المعروضة وذلك تحت شعار "معا لإعمار الكون وترسيخ القيم الإنسانية".

وقال د. يوسف عامر المشرف على مركز الأزهر للترجمة إن المركز أصدر أولى ترجماته إلى 11 لغة من خلال سلسلة "حقيقة الإسلام" وتضم "مقومات الإسلام، نظرية الحرب في الإسلام، الإنسان والقيم في التصور الإسلامي نبي الإسلام في مرآة الفكر الغربي".

وأضاف عامر أن مركز الأزهر للترجمة يهدف من خلال مشاركته في معرض القاهرة الدولي الكتاب إلى زيادة فاعلية تأثير الأزهر على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي من خلال استقبال رواد المعرض بمختلف جنسياتهم.

يذكر أن الأزهر الشريف يشارك للمرة الأولى في معرض القاهرة الدولي للكتاب وذلك بجناح خاص بصالة (4) بسرايا اتحاد الناشرين المصريين وذلك بمشاركة قطاعات الأزهر المختلفة (مكتبة الأزهر، مجمع البحوث الإسلامية، قطاع المعاهد الأزهرية، جامعة الأزهر، المركز الإعلامي بالأزهر، مركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية، مركز الأزهر للترجمة، الرابطة العالمية لخريجي الأزهر).


المركز يُحيي ذكرى "كوكب الشرق أم كلثوم" في القنصلية المصرية باسطنبول




نظم "مركز مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية باسطنبول، أمس الأربعاء، 15 فبراير 2017م، ندوة بعنوان "أم كلثوم.. الغائب الحاضر"، بمقر القنصلية العامة المصرية، تحت رعاية القنصل العام المصري بسام راضي.

وافتتح الندوة القنصل العام المصري بسام راضي بكلمة رحب فيها بالحاضرين وبضيف الندوة، وأكّد أن أم كلثوم أيقونة العالم العربي وعالم الفن عامة. ثم تحدث الدكتور طارق عبد الجليل الملحق الثقافي ومدير المركز، عن أم كلثوم وتأثيرها في المجتمع المصري خاصة والعربي عامة ومكانتها الفنية الخاصة لدى الأتراك، وبعدها قدّم ضيف الندوة الأستاذ الدكتورة ماجدة عبد السميع العميد الأسبق للمعهد العالي للموسيقى العربية بالقاهرة.

واستهلت الدكتورة ماجدة عبد السميع كلمتها بالتعريف بمراحل التاريخ الغنائي لأم كلثوم، بدءًا من طفولتها، حيث أكّدت أن معرفتها بالقرآن الكريم كان له تأثير إيجابي أفادها كثيرًا في إتقان مخارج الحروف والتنغيم، ولفتت إلى أن أم كلثوم ظاهرة قد لا تتكرر إلا كل 50 عامًا. كما عرضت خلال الندوة أبرز أغاني أم كلثوم التي تعبر عن تطور فنها الغنائي منذ الثلاثينيات حتى الستينيات.

وحضر الندوة الأستاذ سليمان سَزر المدير السابق لمركز يونس أمرة الثقافي التركي بالقاهرة، إلى جانب عدد من المصريين المقيمين في اسطنبول، والطلاب الأتراك دارسي اللغة العربية، وأعرب الجميع عن إعجابه الشديد بأم كلثوم.

وفي ختام الندوة قدم القنصل العام المصري بسام راضي للأستاذ الدكتورة ماجدة عبد السميع درع قطاع الشؤون الثقافية والبعثات بوزارة التعليم العالي المصرية، كما قدم لها الدكتور طارق عبد الجليل شهادة تقدير لما قدمته من ندوة شيقة ومفيدة.


محاضر عن «تاريخ مصر وثقافتها» بإحدى الجامعات التركية




ألقى الدكتور طارق عبد الجليل الملحق الثقافي المصري ومدير مركز مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية باسطنبول، محاضرة بعنوان "تاريخ مصر وثقافتها"، في 4 مايو 2017م، بجامعة "قيريق قلعة" الحكومية التركية، وذلك بناءً على دعوة من قسم اللغات الشرقية وآدابها بكلية الآداب بالجامعة.

واستهل الدكتور طارق عبد الجليل كلمته بالتعريف بمعنى كلمة مصر، وتحدث عن شخصية مصر الاجتماعية وأبرز سمات الشعب المصري. وقال إن شعب مصر لم يُغيّر موطنه على مدار التاريخ، لافتا إلى أن جغرافية مصر الطبيعية والسياسية وثقافة الاستقرار أدت إلى تبلور الشخصية المصرية الإبداعية دائمًا في مختلف مجالات الحياة. وأكد أن مصر مهد الحضارة وملتقى للأديان السماوية، وأن كثيرا من الأنبياء مروا بها وعاشوا فيها.

وقال الدكتور عبد الجليل إن مصر هي مركز العِلم منذ فجر التاريخ، وأضاف "المصريون ومنذ حوالي ستة آلاف سنة اعتمدوا الحساب الشمسي الذي عوَّل عليه من جاء بعدهم من الأمم والشعوب".

كما أشار الدكتور عبد الجليل إلى دور الأزهر الشريف في العالم الإسلامي، وأكد أن خريجي الأزهر الأجانب هم سفراء للأزهر في بلادهم. كما أكد دور المعلمين المصريين في النهضة العلمية والثقافية في العالم العربي.

وعن الجامعات المصرية قال الدكتور عبد الجليل: "مصر بها 63 جامعة وأكاديمية و8 كليات عسكرية، وهناك 86 ألف عالم مصري ينتشرون في مختلف بقاع العالم، وأن هناك عشرات العلماء المصريين يتبؤون رئاسة جامعات في دول أوروبا وأمريكا".

وأكد عبد الجليل في كلمته أن مصر  هي رائدة الثقافة في العالم العربي، وأنها كانت من أوائل بلاد العالم التي عرفت الفن السينمائي عام 1896، وأن اللهجة المصرية هي اللهجة المفهومة لدى 22 دولة عربيّة، ومَن يتحدث بها يمكنه أن يتواصل مع باقي الدول الناطقة بالعربية.

كما استعرض الملحلق الثقافي المصري إنجازات أقسام اللغة التركية في مصر، مشيرا إلى الكم الهائل من الأبحاث العلمية التي انتجتها تلك الأقسام في الجامعات المصرية المختلفة، والتي تسهم في مد الجسور الثقافية والاجتماعية بين الشعبين العربي والتركي. وذكر أن هناك نحو 500 أطروحة علمية أنجزتها تلك الأقسام تتناولت تاريخ الترك وأدبهم وثقافتهم منذ ظهورهم على مسرح التاريخ، مرورا بمرحلة الدولة العثمانية وانتهاءً بعصر الجمهورية التركية، فضلا عن الدراسات الأكاديمية العديدة التي تناولت القواسم الثقافية والاجتماعية المشتركة بين الشعبين التركي والعربي.

ودعا الدكتور عبد الجليل أقسام اللغة العربية وآدابها وأقسام الترجمة العربية في تركيا إلى بذل المزيد من الجهد نحو  إنتاج الدراسات والأبحاث العلمية المختلفة التي تُعرِّف بتاريخ العرب وثقافتهم بشكل أكاديمي، مما يعزز جسور التواصل الثقافي بين الشعبين العربي والتركي.

وفي ختام المحاضرة قدمت جامعة قيريق قلعة للدكتور طارق عبد الجليل درع الجامعة وشهادة تقدير وشكر على جهوده في تعزيز التواصل الثقافي بين الشعبين.


محاضرة عن «تاريخ مصر وثقافتها» بإحدى الجامعات التركية00000




ألقى الدكتور طارق عبد الجليل الملحق الثقافي المصري ومدير مركز مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية باسطنبول، محاضرة بعنوان "تاريخ مصر وثقافتها"، في 4 مايو 2017م، بجامعة "قيريق قلعة" الحكومية التركية، وذلك بناءً على دعوة من قسم اللغات الشرقية وآدابها بكلية الآداب بالجامعة.

واستهل الدكتور طارق عبد الجليل كلمته بالتعريف بمعنى كلمة مصر، وتحدث عن شخصية مصر الاجتماعية وأبرز سمات الشعب المصري. وقال إن شعب مصر لم يُغيّر موطنه على مدار التاريخ، لافتا إلى أن جغرافية مصر الطبيعية والسياسية وثقافة الاستقرار أدت إلى تبلور الشخصية المصرية الإبداعية دائمًا في مختلف مجالات الحياة. وأكد أن مصر مهد الحضارة وملتقى للأديان السماوية، وأن كثيرا من الأنبياء مروا بها وعاشوا فيها.

وقال الدكتور عبد الجليل إن مصر هي مركز العِلم منذ فجر التاريخ، وأضاف "المصريون ومنذ حوالي ستة آلاف سنة اعتمدوا الحساب الشمسي الذي عوَّل عليه من جاء بعدهم من الأمم والشعوب".

كما أشار الدكتور عبد الجليل إلى دور الأزهر الشريف في العالم الإسلامي، وأكد أن خريجي الأزهر الأجانب هم سفراء للأزهر في بلادهم. كما أكد دور المعلمين المصريين في النهضة العلمية والثقافية في العالم العربي.

وعن الجامعات المصرية قال الدكتور عبد الجليل: "مصر بها 63 جامعة وأكاديمية و8 كليات عسكرية، وهناك 86 ألف عالم مصري ينتشرون في مختلف بقاع العالم، وأن هناك عشرات العلماء المصريين يتبؤون رئاسة جامعات في دول أوروبا وأمريكا".

وأكد عبد الجليل في كلمته أن مصر  هي رائدة الثقافة في العالم العربي، وأنها كانت من أوائل بلاد العالم التي عرفت الفن السينمائي عام 1896، وأن اللهجة المصرية هي اللهجة المفهومة لدى 22 دولة عربيّة، ومَن يتحدث بها يمكنه أن يتواصل مع باقي الدول الناطقة بالعربية.

كما استعرض الملحلق الثقافي المصري إنجازات أقسام اللغة التركية في مصر، مشيرا إلى الكم الهائل من الأبحاث العلمية التي انتجتها تلك الأقسام في الجامعات المصرية المختلفة، والتي تسهم في مد الجسور الثقافية والاجتماعية بين الشعبين العربي والتركي. وذكر أن هناك نحو 500 أطروحة علمية أنجزتها تلك الأقسام تتناولت تاريخ الترك وأدبهم وثقافتهم منذ ظهورهم على مسرح التاريخ، مرورا بمرحلة الدولة العثمانية وانتهاءً بعصر الجمهورية التركية، فضلا عن الدراسات الأكاديمية العديدة التي تناولت القواسم الثقافية والاجتماعية المشتركة بين الشعبين التركي والعربي.

ودعا الدكتور عبد الجليل أقسام اللغة العربية وآدابها وأقسام الترجمة العربية في تركيا إلى بذل المزيد من الجهد نحو  إنتاج الدراسات والأبحاث العلمية المختلفة التي تُعرِّف بتاريخ العرب وثقافتهم بشكل أكاديمي، مما يعزز جسور التواصل الثقافي بين الشعبين العربي والتركي.

وفي ختام المحاضرة قدمت جامعة قيريق قلعة للدكتور طارق عبد الجليل درع الجامعة وشهادة تقدير وشكر على جهوده في تعزيز التواصل الثقافي بين الشعبين.


محاضرة عن «تاريخ مصر وثقافتها» بإحدى الجامعات التركية




ألقى الدكتور طارق عبد الجليل الملحق الثقافي المصري ومدير مركز مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية باسطنبول، محاضرة بعنوان "تاريخ مصر وثقافتها"، في 4 مايو 2017م، بجامعة "قيريق قلعة" الحكومية التركية، وذلك بناءً على دعوة من قسم اللغات الشرقية وآدابها بكلية الآداب بالجامعة.

واستهل الدكتور طارق عبد الجليل كلمته بالتعريف بمعنى كلمة مصر، وتحدث عن شخصية مصر الاجتماعية وأبرز سمات الشعب المصري. وقال إن شعب مصر لم يُغيّر موطنه على مدار التاريخ، لافتا إلى أن جغرافية مصر الطبيعية والسياسية وثقافة الاستقرار أدت إلى تبلور الشخصية المصرية الإبداعية دائمًا في مختلف مجالات الحياة. وأكد أن مصر مهد الحضارة وملتقى للأديان السماوية، وأن كثيرا من الأنبياء مروا بها وعاشوا فيها.

وقال الدكتور عبد الجليل إن مصر هي مركز العِلم منذ فجر التاريخ، وأضاف "المصريون ومنذ حوالي ستة آلاف سنة اعتمدوا الحساب الشمسي الذي عوَّل عليه من جاء بعدهم من الأمم والشعوب".

كما أشار الدكتور عبد الجليل إلى دور الأزهر الشريف في العالم الإسلامي، وأكد أن خريجي الأزهر الأجانب هم سفراء للأزهر في بلادهم. كما أكد دور المعلمين المصريين في النهضة العلمية والثقافية في العالم العربي.

وعن الجامعات المصرية قال الدكتور عبد الجليل: "مصر بها 63 جامعة وأكاديمية و8 كليات عسكرية، وهناك 86 ألف عالم مصري ينتشرون في مختلف بقاع العالم، وأن هناك عشرات العلماء المصريين يتبؤون رئاسة جامعات في دول أوروبا وأمريكا".

وأكد عبد الجليل في كلمته أن مصر  هي رائدة الثقافة في العالم العربي، وأنها كانت من أوائل بلاد العالم التي عرفت الفن السينمائي عام 1896، وأن اللهجة المصرية هي اللهجة المفهومة لدى 22 دولة عربيّة، ومَن يتحدث بها يمكنه أن يتواصل مع باقي الدول الناطقة بالعربية.

كما استعرض الملحلق الثقافي المصري إنجازات أقسام اللغة التركية في مصر، مشيرا إلى الكم الهائل من الأبحاث العلمية التي انتجتها تلك الأقسام في الجامعات المصرية المختلفة، والتي تسهم في مد الجسور الثقافية والاجتماعية بين الشعبين العربي والتركي. وذكر أن هناك نحو 500 أطروحة علمية أنجزتها تلك الأقسام تتناولت تاريخ الترك وأدبهم وثقافتهم منذ ظهورهم على مسرح التاريخ، مرورا بمرحلة الدولة العثمانية وانتهاءً بعصر الجمهورية التركية، فضلا عن الدراسات الأكاديمية العديدة التي تناولت القواسم الثقافية والاجتماعية المشتركة بين الشعبين التركي والعربي.

ودعا الدكتور عبد الجليل أقسام اللغة العربية وآدابها وأقسام الترجمة العربية في تركيا إلى بذل المزيد من الجهد نحو  إنتاج الدراسات والأبحاث العلمية المختلفة التي تُعرِّف بتاريخ العرب وثقافتهم بشكل أكاديمي، مما يعزز جسور التواصل الثقافي بين الشعبين العربي والتركي.

وفي ختام المحاضرة قدمت جامعة قيريق قلعة للدكتور طارق عبد الجليل درع الجامعة وشهادة تقدير وشكر على جهوده في تعزيز التواصل الثقافي بين الشعبين.


المنشآت المسرحية التاريخية في مصر




اسم الكاتب: أسامه مختار الكسباني

            بدأ التعرف على الفن المسرحي في مصر مع قدوم الحملة الفرنسية حيث أقام نابليون بونابرت مسرح تيفولي tivoli الذي عرف فيما بعد باسم مسرح الجمهورية والفنون والذي يعد أول منشآة تبنى بغرض العروض المسرحية في مصر، وكان التعرف الفعلي على فن المسرح في مصر في الفترة من (1805-1848م) في عهد محمد علي باشا، فقد انتشر  هذا الفن وانتشرت المنشآت التي تحتضنه في عهدة وعهد أسرته من بعده. وتعتبر مدينة الإسكندرية أكثر مدن مصر التي انتشرت فيها أماكن العروض المسرحية في منتصف القرن التاسع عشر وذلك لكثرة الجاليات الأجنبية فيها، وقد تميزت هذه المسارح بأنها بسيطة للهواة، ومن أوائل المسارح التي شيدت بأسلوب محترف على غرار المسارح الغربية في عصر النهضة في أوروبا مسرح زيزينيا وروسيني وفيتوريو إيمانويل وقد كانت تلك المسارح ملكًا للأجانب وكانوا مسؤولين عن إدارتها وتقديم العروض بها، ولم تتدخل الحكومة المصرية إلا عام 1848م بإصدار قواعد السلوك في المسارح لمنع الاضطرابات الأمنية.

               وشاركت الأسرة الحاكمة في مصر آنذاك الجاليات الأجنبية في إقامة العروض المسرحية ولكن داخل القصور، فقد أشارت الوثائق إلى أن الوالي عباس الأول شيد مسرحًا من الخشب ألحق بسراي بنها وكانت تقام عليه العروض المسرحية، كما شيد محمد سعيد باشا ثلاثة مسارح داخل قصر القباري في الإسكندرية. وأنفق الخديوي إسماعيل مبالغ مالية ضخمة من أجل إنشاء المسارح والأوبرا والملاهي والتي بلغت حتى عام 1871م حوالي 400000 جنيهًا استرليني. وقد ساهمت جهود الخديوي إسماعيل في دعم وتنمية وجود مسرح عربي تستخدم اللغة العربية في عروضه. فقدم يعقوب صنوع عام 1970م عروضًا باللغة العربية، وتحول حي الأزبكية وشارع عماد الدين في القاهرة في عهده إلى أكبر مركز في مصر يضم مسارح وملاهي بالإضافة إلى دار الأوبر ا الخديوية.

               وظهرت الفرق المسرحية وشركات الإنتاج والمتعهدين المصريين للمسرح بكثرة، ومن أشهر الشركات المتخصصة في الإنتاج المسرحي في مطلع القرن العشرين شركة رمسيس لصاحبها الفنان والمسرحي الكبير يوسف بك وهبي، وشركة مدام فاطمة رشدي. كما ظهرت عدد من الفرق المسرحية كفرقة الريحاني وعلى الكسار وجورج أبيض.

ومن أبرز وأشهر المسارح التاريخية في مصر:

1- دار الأوبرا الخديوية 1869م:

               تُعد هذه الدار من الناحية الفنية نواة فن المسرح المصري والبداية الحقيقية له. وافتتحت في التاسع من نوفمبر 1869م. واستغرق بنائها ما يقرب من ستة أشهر فقط وكان السبب في العجلة في بنائها أن الخديوي إسماعيل رغب في أن تكون الدار  إحدى محطات الاحتفال بافتتاح قناة السويس، وهو الحدث الكبير الذي دعى فيه الخديوي إسماعيل ملوك وأمراء أوروبا فحضر كل من عاهل النمسا الإمبراطور"فرانسو جوزيف" والإمبراطورة "اوجيني" و"نابليون الثالث" وولي عهد بروسيا. ويذكر أنها أول مكان أضئ في القاهرة بالطاقة الكهربائية وكان ذلك في أوائل شهر أكتوبر 1859م. وقد احترقت دار  الأوبرا الخديوية يوم الخميس 29 سبتمبر عام 1972م.

2- مسرح حلوان فترة الخديوي توفيق(1879م – 1892م):

تم البدء في بنائه عام 1887م وأشرف على البناء الخواجه "سوارس" أحد أبرز مشاهير  تلك الفترة، والمسرح كان ملكًا لشركة سكة حديد الدلتا، واشتمل المسرح على قاعة عرض مسرحي مستطيلة ضخمة، يوجد في طرفها الشرقي خشبة المسرح وعلى جانبيها حجرات الملابس والملحقات الخاصة بالتمثيل على طابقين. وفي الجهة الغربية حجرات الاستقبال التي تطل على حجرات العرض المسرحي.

3- مسرح وسينما ألدورادو في بورسعيد :

               يرجع إنشاء هذا المبنى لليوناني "جريجوار سوليدس" في الربع الأخير للقرن التاسع عشر الميلادي لخدمة الجاليات الأجنبية القاطنة في بورسعيد في تلك الفترة. كما ألحق بمبنى المسرح سينما عام 1908م. واحتوى المبنى على نحو 400 مقعدًا و خمسين لوجًا. وقد التزمت عمارة المسرح بالتقاليد المعمارية لعمارة عصر النهضة بالإضافة إلى الاعتماد على النسق المعماريلعمارة مدن القناة في القرن التاسع عشر. وأهم ما يميز المبنى أنه مسرحًا معلقًا فيشغل المسرح الطابق الثاني وليس الطابق الأول كبقية المسارح.

4- مسرح وبلدية المنصورة 1829م:

               يقع هذا المبنى في شمال مدينة المنصورة على الضفة الشرقية اليمنى لفرع النيل في دمياط. ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1829م وأمرت بإنشائه زوجة الخديوي توفيق السيدة أمينة هانم إلهامي، وكان المبنى في الأصل قصرًا. وتم استخدامه كمبنى للبلدية في عام 1902م وظل المسرح يعمل حتى أربعينيات القرن العشرين. وأهمل حتى أعيد افتتاحه في العيد القومي لمحافظة الدقهلية في 7 مايو 1964م.

 

5- مسرح حديقة الأزبكية (المسرح القومي) عام 1920م:

               شُيد هذا المسرح في نفس موقع المسرح الذي شيده الخديوي إسماعيل بالحديقة، وكان تصميم واجهته مشابهًا لحد كبير لتصميم واجهة دار الأوبرا الخديوية. وقد وضع المعماري الإيطالي"فيروتشي" مدير عام المباني السلطانية في ذلك الوقت التصميم الداخلي للمسرح، واُضيفت الزخارف الداخلية والخارجية للمبنى بما يلائم الطابع العربي والإسلامي بناء على طلب من طلعت باشا حرب.

6- تياترو محمد علي بالإسكندرية ( مسرح سيد درويش) عام 1921م:

               أنشئ تياترو محمد علي بالإسكندرية بمساعي السيد بدر الدين قرداحي أحد أثرياء الإسكندرية وكان لبناني الجنسية، قام بتصميمه المعماري الفرنسي "جورج بارك" واستمر بناؤه ثلاث سنوات من (1918-1921م) وافتتح في عام 1921م. وقد روعي أن يكون التصميم  الداخلي مشابه لأوبرا باريس.

المصدر: ذاكرة مصر، العدد 29، إبريل 2017م، الإسكندرية (بتصرف واختصار)

 


الفخار والخزف المصري




عرف المصريون القدماء صناعة الفخار في أزمنة مبكرة تعود إلى فترة ما قبل "الأسرات" (4400 - 3000 ق.م)، وهذا ما تأكد بالعثور على العديد من الأواني الفخارية في مواقع أثرية مختلفة، تعود إلى الحضارات المبكرة في مصر، والمعروفة بأسماء من أهمها: حضارة البداري، حضارة نقادة الأولى، والثانية، والثالثة، وهي حضارات امتد تأثيرها في ربوع مصر وخارجها. فقد برع الفنان المصرى القديم في صناعة الفخار من الطينة الحمراء وكانت قطع الفخار تزخرف بأشكال حيوانات وحليات هندسية ونباتية ملونة. وقد اخترعت عجلة الفخراني في عصر الدولة القديمة؛ لتدار باليد اليسرى، بينما تشكل القطعة الفخارية باليد اليمنى. ثم شهدت صناعة الفخار تطورًا كبيرًا في العصر القبطي .

وقد كان للفن الإسلامى إضافات لكثير من عناصر الخلق والإبداع فاكتسب فن صناعة الفخار أنماطًا وأشكالًا جديدة ويظهر ذلك في الكم الهائل من المنتجات الفخارية من: "أكواب، أباريق، وقدور، شمعدانات "

 وقد كان للفن الإسلامى أثرًا واضحًا في الاتجاه إلى الزخرفة والتي تتمثل في الآتي :

-  الكتابة العربية لما تتميز به من مرونة وقابلية للتشكيل.

-  الزخارف العربية والهندسية والفروع النباتية والأشجار والزهور وصور الحيوانات .

ثم جاء العصر الفاطمي لكي تزدهر صناعة خزف القيشاني "الفيانس"، الذي كان يحمل رسومًا وزخارف رائعة بأشكال البشر والطيور والحيوانات والنباتات؛ إلى جانب الأشكال الهندسية والخطوط الكوفية الفنية المتقنة، ومشاهد الرقص والموسيقى والصيد. كما كانت تصور عليه بعض الأنشطة الاجتماعية اليومية؛ مثل التحطيب ومصارعة الديكة. وكانت تصنع في مصر الكؤوس والقدور والأواني الطينية والأطباق وغيرها من المنتجات الفخارية، ثم تطلى بألوان تتغير لدى سطوع الضوء عليها.

ولقيت هذه الحرفة اهتمامًا خاصًا في عهد الأيوبيين؛ وعرف القيشاني الأيوبي بـ "البورسلين" وظهرت على القيشاني في العصر المملوكي صور حيوانات راقدة على زخارف نباتية تحاكي الطبيعة؛ مطلية باللونين الأزرق والأسود، تحت طبقة زجاجية.

وتقوم صناعة الفخار الآن على الطين الطبيعي وله عدة أنواع منها: طينة سوداء وتجلب من الترع والمصارف أو الأرض الزراعية، و الطينة الأسواني وتجلب من أسواق الجبل ويفضلها كثير من الفخارين ويعتبرونها أفضل طينة، وطينة التبين من منطقة التبين بحلوان ويطلق عليها الطينة الصفراء وتستخدم في تصنيع القلل والأواني الفخارية البيضاء، الطينة الفرنساوي وهي تشتري من منطقة مصر القديمة وهي غالية الثمن إذ تستخدم في عمل أشكال أو منتجات عازلة كهربائيًا.  

أما الدولاب أو العجله فهو الآلة الرئيسة في تصنيع الفخار منذ بدأت صناعته ويوجد في بعض النقوش الفرعونية بنفس الشكل وبالرغم من تطوير وسائل العمل في السنوات الماضية إلا أن شكله لم يتغير ويطبق عليها عجلة الفخراني.

 بعد انتهاء الصانع من التشكيل تتعرض المنتجات لفترات تنشيف في الشمس ثم تنقل إلى الفرن. وتختلف أسماء الفرن من منطقة إلى أخرى ففي أسوان اسمه التنور، وفي المنيا الكوشه، وفي القاهرة الأمينه، وفي قنا الفاخوره.

تمر طريقة إعداد الطينة والتشكيل بعدة مراحل:

أولًا: يتم خلط المياه مع نوعية الطين المطلوبة لكل منتج ويأتي ذلك وفق مقادير ونسب محددة في حوض التصفية وهو حوض مبطن لمنع تسرب المياه .

ثانيًا: يتم نقل الخليط بعد تنقيته من أية شوائب إلى حوض التنشير وهو حوض يسمح بتسرب المياه، ويترك الخليط أسبوع صيفًا وأسبوعين في الشتاء حتى يجف بفعل العوامل الجوية.

ثالثًا: يتم تقطيع الطين إلى قطع كبيرة، ثم يتم نقله إلى ما يسمى "بيت الطين " وهو يضم الاحتياطى من المادة الخام.

وكلما احتاج الحرفي إلى جزء من الطين المخزن يتم اقتطاع جزء من الاحتياطى، ثم يقوم العامل بدهسه بأحد قدميه بالتبادل مع القدم الأخرى، ويتم اضافة بعض الرماد والذى يساعد في زيادة تماسك عجينة الطين ويزيد من مرونتها بالإضافة إلى إكساب المصنوعات مسامية، ثم يتم اقتطاع جزء من هذه العجينة ودعكه باليد فوق منضدة مع إضافة الرماد بصفة مستمرة .

ويبدأ الصانع في مرحلة التشكيل على الدولاب ويبدأ بتشكيل الجزء الاسطواني المفرغ، ويستعين في عمله بعدة أدوات منها: " الجاروت، الصديف "

والأواني الفخارية والخزفية في مصر عديدة ولها استخدامات كثيرة منها الاستخدام المنزلي اليومي ومنها ما يشكل كتحف وأعمال فنية ولها عدة مسميات منها:

1- أواني لحفظ السوائل : القدرة، الزير، الجرة.

2- أواني الطهي: الأبرمة، والطواجن، الصواني.

3 - أواني تخزين الغلال : الصوامع.

4- أواني الشرب: القلل والأباريق.

5- أواني الطعام: الأطباق، السلاطين، الزبدية.

والجدير أن النماذج الفخارية المصرية القديمة التي وجدت في مواقع حضارية أهمها الكوم الأحمر، كوبانية، نقادة، المحاسنة، البداري، العمرة، جرزا، أكشا، تحتل مكانها في المتاحف المصرية، وفي متاحف العالم، وبخاصة متحف أيرلندا القومي في دبلن، متحف تاريخ الفن في فيينا، المتحف القومي للآثار في فلورنسا، متحف الآثار القومي في مدريد، متحف ليفربول، وغيرها من متاحف العالم الشهيرة.

وكان إنشاء مركز الخزف بالفسطاط بوكالة الغوري إحياءً لفنون الفخار والتراث المصري، وبالذات من تطوير صناعة الفن والخزف باستخدام أحدث التكنولوجيا لتصبح منتجات الخزف والفخار في ظل معالجة الحرق والألوان عالية الجودة لتدخل في الاستخدام المنزلي كبديل صحي إذ أنها لا تتفاعل مع الطعام والشراب تحت أي ظروف حرارة أو تسخين.

          بالإضافة لاستخدامات الفخار في الحياة العادية في مصر فقد حققت عرض أعمال الخزف والفخار للفنانيين المصريين في المعارض والمسابقات الدولية جوائز عديدة وحصدت إعجاب العالم وكل عشاق الفن الجميل وأصبحت سفيرًا لمصر في كل بلاد الدنيا مؤكدة أن فنون مصر وتراثها مازال نبض الأصالة.

 

المصادر: موقع الهيئة العامة للاستعلامات، بوابة الأهرام، مجلة الرافد

http://www.sis.gov.eg/Story/1792?lang=ar

http://www.arrafid.ae/arrafid/p26_6-2011.html

http://www.ahram.org.eg/NewsPrint/132764.aspx


مكتبة الإسكندرية تفتتح معرض "إضاءات مؤتلفة"




تفتتح إدارة المعارض والمقتنيات الفنية بمكتبة الإسكندرية، معرض الفن التشكيلي "إضاءات مؤتلفة"، بحضور د. مصطفي الفقي مدير مكتبة الإسكندرية. تنطلق فكرة المعرض من فرضية تنويرية وتبصيرية، من خلال تجارب طويلة لثلاثة فنانين اختلفت رؤاهم وتوحدت أهدافهم، وهم الفنانون: إسماعيل عبد الله، وفاروق وهبة، ومصطفى عبد المعطي.

يحوي المعرض مضمونًا كبير الأثر حول العلاقة بين التطوير والاستقرار معًا، مما يتوقع أن يحدث أثرًا  في الوسط الأكاديمي والإبداعي عبر بصيرة تحليلية واتساع معرفي.

يُذكر أن الفنان والكاتب إسماعيل عبد الله، يعمل أستاذًا للدراسات النقدية بجامعة دبلن بأيرلندا، وشارك في معارض وبين آليات دولية عديدة، وكان قوميسير مصر في بينالي دول البحر الأبيض المتوسط في دورته الحادية والعشرين، وعضوًا في لجنته العليا.

كما عمل عضوًا بلجنة تصنيف الأعمال الفنية وتقييمها بمتحف الفن المصري الحديث، وله مقتنيات فنية في كثير من المؤسسات، مثل متحف الفن الحديث بالقاهرة، ودار الأوبرا المصرية، والقاعة الدولية للمؤتمرات بالقاهرة، وقصر رئاسة الجمهورية بالخرطوم بالسودان.

بينما يعمل الفنان فاروق وهبة أستاذًا للتصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية، وقد شارك في عديد من المعارض والآليات الدولية بمصر والخارج، وأقام أكثر من 35 معرضًا خاصًّا على مدار 40 عامًا، كما حاز على العديد من الجوائز المحلية والدولية، منها الجائزة الأولى لفن الملصق من وزارة الثقافة عام 1983، وجائزة النيل الكبرى من بينالي القاهرة الدولي الخامس عام 1994، والجائزة الأولى لبينالي دوبرفنيك الدولي، يوغوسلافيا عام 1997، ووسام الدولة للعلوم والفنون من الطبقة الأولى من رئيس جمهورية النمسا عام 2001.

أما الفنان مصطفى عبدالمعطي فيعمل أستاذًا للتصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية، وقد أسس المركز القومي للفنون − «قطاع الفنون» الآن − ومتحف الفن المصري الحديث، ومجمع محمود سعيد بالإسكندرية، كما أسس بينالي القاهرة الدولي، وحصل على مقر نقابة التشكيليين الحالي من وزارة الثقافة، وترأس الأكاديمية المصرية للفنون بروما، تم تكريمه في بينالي الإسكندرية لدول البحر الأبيض المتوسط كأحد المؤثرين في الحركة الفنية المعاصرة، كما حصل على جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 2001.

 

يُقام المعرض بقاعة المعارض الشرقية بمركز المؤتمرات بالمكتبة، ويستمر حتى الأحد 24 ديسمبر 2017.

 

 

نقلًا عن: بوابة الأهرام، 4 ديسمبر


معرض القاهرة الدولي للكتاب




نبذة عن المعرض:

سطع نجم المعرض لامعًا في سماء الثقافة منذ عام 1969 حيث بدأت الفكرة مع رئاسة الدكتورة الراحلة سهير القلماوي للمؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر. فأقيم أول معرض دولي للكتاب عام 1969، ومنذ ذلك الحين والهيئة المصرية العامة للكتاب تصعد من نجاح لآخر في هذا المجال حيث يقام المعرض سنويًا، وتعرض فيه الكتب في شتى فروع المعرفة المختلفة من مصر والدول العربية بالإضافة إلى الدول الأجنبية المشاركة. ويستمد معرض القاهرة مكانته الدولية من تطلعه الدائم للمستقبل، وقد أصبح هذا الحدث المهم الذي تتسع آفاقه عامًا بعد عام موضع اهتمام كبير من الجمهور، وأيضًا من جانب المتخصصين من رجال الفن والأدب على السواء، وتهتم الهيئة بالمعرض الدولي للكتاب، حيث إن عدد المؤسسات الأجنبية المشتركة فيه تتضاعف من عام إلى آخر. فبعد أن كان عدد المشتركين في المعرض الدولي للكتاب عام 1969 لا يتعدى 5 دول أجنبية يمثلها 100 ناشر يشغلون مساحة عرض 2000 متر مربع، أصبح الآن عدد الدول المشتركة 34 دولة يمثلها 670 ناشرًا، بالاضافة إلى الناشرين بالأجنحة المكشوفة بمسافة 700 ألف متر مربع.

وتبذل الهيئة قصارى جهدها في نجاح هذا المهرجان الثقافي لتنقل إلى أبناء مصر كل جديد في الفكر الإنساني، وذلك بعرض أحدث ما صدر فى السوق العالمية والعربية . كما يضم إنتاج جمهورية مصر العربية، وإنتاج عدد كبير من الدول العربية والأجنبية ويعد المعرض الدولي للكتاب أداة لدعم العلاقات الثقافية والتجارية الدولية.

ولم يقتصر دور المعرض على عرض الكتب في فروع المعرفة المختلفة، من مصر والدول العربية والأجنبية المشاركة ، بل تحول إلى مناسبة ثقافية كبرى يشترك فيها كبار رواد الفكر والأدب والفن عن طريق تنظيم ملتقى فكري وثقافي عام 1982.

وبداية من عام 1978 بدأ مركز تنمية الكتاب بالهيئة المصرية العامة للكتاب، وبمشاركة هيئة اليونسكو في عقد حلقات دراسية مواكبة للمعرض، وتميزت هذه الحلقات بالعمل الجاد المثمر، والنقاش الموضوعي العميق، في مجال الثقافة الخاصة للأطفال ومشاركة الأباء والأمهات.

ومنذ عام 1969 حتى عام 1983 أقيم المعرض الدولي للكتاب بأرض المعارض الدولية بالجزيرة، ثم انتقل المعرض إلى أرض المعارض الدولية بمدينة نصر اعتبارًا من المعرض الدولي السادس عشر للكتاب عام 1984.

 

تفاصيل الافتتاح:

يفُتتح معرض القاهرة الدولي للكتاب يوم السبت الموافق 27 يناير 2018، في تمام الساعة العاشرة صباحًا ويقتصر دخول المعرض على السادة الناشرين والمهتمين بصناعة الكتاب من رجال الأعمال والمهنيين وأساتذة الجامعات والمعاهد والمدارس بواسطة دعوات خاصة.

يفتح أبوابة للجمهور كذلك في نفس اليوم بعد الثانية عشر ظهرًا.

المواعيد:

يستمر العمل في المعرض من الساعة العاشرة صباحًا وحتي السابعة مساءً، وذلك اعتبارًا من يوم 27 يناير إلى 10 فبراير 2018

تسهيلات للجمهور:

تم تخصيص أتوبيسات نقل عام من الميادين التالية إلى أرض المعارض الدولية مباشرة من ميدان التحرير، ميدان رمسيس، ميدان العتبة، ميدان العباسية.

انتهاء المعرض:

تغلق السرايات الساعة 7 مساءً ولا يسمح لأى ناشر بنقل كتبه أومغادرة المعرض قبل يوم 10 فبراير.

 

المصدر: الموقع الرسمي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.


مطارق الأبواب في مصر المملوكية




للبلدان أبوابها وللمدن أبوابها وللبيوت أبوابها وللكتب أبوابها وللنفوس أبوابها وللشخصيات أبوابها كما للجنة والنار أيضًا أبوابهما، وفى المحصلة لا تدخل بلدًا أو مدينة أو بيتًا أو نفسًا إلا من أبوابها المغلقة. فالباب الذي يطل على الخارج حارسًا وحاميًا لأسرار البيت، ويمثل وجهًا معلنًا للخارج عن كل وجوه ساكنيه، وعلامة يستدل بها مَنْ في الخارج على بعض من هوية بداخله. ولأنه كذلك أصبحت الرسوم والنقوش التي توضع عليه لافتة مواجهة للخارج وجزءًا معلنًا من ثقافة ورغبات وتطلعات أصحابه تحمل إرثهم وهويتهم ورؤيتهم العقائدية.

واستجابة لتعاليم الدين الإسلامي اتجه المعمار الإسلامي في المنازل إلى توفير اكبر قدر ممكن من الخصوصية أولًا وقبل كل شئ، الأمر الذي وجد صدى في نفس العربي المسلم الذي يتسم بالخجل الطبيعي وتفادى الحظر بقدر المستطاع، فاختيرت الأبواب في البيوت بعيدة عن محور الفناء الداخلي تقطع خط النظر حتى لا ينكشف داخل المنزل بمجرد فتح الباب الخارجي ولا تسمح لمن بالخارج مِن مشاهدة مَنْ بالداخل.

وإيجاد مقبض على باب من الأبواب لم يكن ليفي وحده بهذه الخصوصية فالمقبض شأنه دائمًا انه يسهل للداخل ولوج الباب بلا استئذان أحيانًا، لذا فقد اقتضى الأمر وجود أداة ينبئ بها الضيف عن مقدمه؛ لذلك كان فوق الأبواب في أغلب الأحوال أداة لعبت دورًا هامًا في إقرار آداب الاستئذان وكانت من مستلزمات البيوت بصفة عامة بحيث أصبحت من المكونات التي لعبت دورًا مميزًا في تصميم المساجد والمباني الدينية وذلك حتى فترة قريبة جدًا من تاريخ مصر وهذه الأداة هي مطرقة الباب التي أدت دورًا هامًا في إقرار آداب دخول البيت التي عنى بها الإسلام عند تزاور الناس بعضهم البعض والتي تبدو في قوله تعالى:

 "ولَيْسَ البِرُّ بِأَن تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ولَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ".

وهذا توجيه للمسلمين بان يأتوا البيوت من أبوابها، كما حتّم على الداخلين أن يستأذنوا قبل الدخول وان يسلموا على أهل البيت فقال سبحانه وتعالى:

"يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وإن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ واللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ واللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ ومَا تَكْتُمُونَ (29) ".

بل إن آداب الاستئذان أيضا كانت قائمة بين أهل البيت الواحد فيقول تعالى:

 "يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ وحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ ومِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ ولا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وإذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59)".

كما حثت السُنّة النبوية الشريفة وأحاديث الرسول(ص) على الاستئذان فعن أبى موسى الاشعرى (رضي) قال: قال رسول الله(ص)الاستئذان ثلاث فان أذن لك والا فارجع" متفق عليه.

والسُنّة إذا قيل للمستأذن من أنت أن يقول:فلان فيسمى نفسه بما يعرف به من اسم أو كنيه وكراهة قوله (أنا)ونحوها. فعن جابر (رضي) قال: أتيت النبي (ص) فدققت الباب فقال: من ذا؟ فقلت أنا فقال:أنا أنا؟! كأنه كرهها.متفق عليه .وعن سهل بن سعد (رضي) قال: قال رسول الله (ص) إنما جعل الاستئذان من اجل البصر متفق عليه.

وحرّم الرسول الكريم النظر في بيت الغير فقال :من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه" .

وفي الأثر سال أحدهم ابن عباس (رضى) إن كان يستأذن على أمه أجابه:أتحب أن تراها عريانة؟!".

ولقد كانت هذه التعاليم الكريمة من غير شك حافزًا على العناية بمطرقة الباب باعتبارها وسيلة أساسية من وسائل الاستئذان في دخول البيوت من جهة، وباعتبارها بديلًا مهذبًا عن النداء من وراء الباب من جهة اخرى، فمن المعروف أن المناداة بصوت عالي على صاحب المنزل تحدث إزعاجًا كبيرًا لأهل البيت أنفسهم وللجيران فربما يكون بينهم مريض أو نائم أومجنون يفزع من الأصوات أو طالب علم يستذكر دروسه أو مسجد تؤدى فيه الصلاة، لذلك استهجن القرآن الكريم تصرف الذين جاءوا ينادون الرسول(ص) من وراء الحجرات فقال جل شانه:" إنَّ الَذِينَ يُنَادُونَكَ مِن ورَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5) ". ومن أسباب العناية بمطرقة الباب أيضًا أنها أول ما تقع عليه العين من تفاصيل أجزاء المبنى فتعطى الشعور المبدئي للرائي ودائمًا ما يترك الانطباع المبدئي أثره لفترة طويلة، فهي أول ما يشاهده الضيف من المبنى ومن ثم فإنها بمثابة عنوان لما يكون عليه البيت وأثاثه من حسن وجمال وما يتمتع به أهله من ذوق فني أو من ثراء ورخاء.

والعناية بمطرقة الباب قد ترجع إلى أسباب تتعلق بالمستأذن فقد يكون مريضًا لا يقدر على المناداة بصوت عالي أو أنثى لا يجوز شرعًا أن تجهر بصوتها.

كما أن بعض مطارق الأبواب - خاصة تلك التي اتخذت أشكالًا معينة- كانت تصنع لأغراض سحرية، وكانت النقوش التي تزين تلك المطارق تهدف إلى ذلك وكان هذا التزيين أو النقش السحري يأتي على صورة خدوش أو خطوط مجردة منحنية أو متشابكة أو متعرجة، والمطارق بنقوشها هذه تعد ضمانًا لصاحبها تجلب له الخير وتسبب له السعادة والهناء كنوع من الدعاء المصور يهدف في مضمونه إلى إبعاد الشر والأذى كأنه رمز سحري أو طلسم.

 

ولمطرقة الباب أسماء كثيرة متعددة فهي: مطرقة-سماعة-مقرعة-دقاقة-وتعرف عند العامة في صعيد مصر باسم الطقطيقة، وتعرف عند بعض الناس في مكة المكرمة باسم مطق أو مطقة وأطلق عليها البعض خطأ اسم الضبة و السقاطة.

ومهما اختلفت الأسماء التي أطلقت على مطرقة الباب فإنها جميعًا تتفق في المدلول الذي تشير إليه وهو أنها أداة صغيرة من المعدن تشبك بالباب من الخارج بحيث يمكن تحريكها والقرع بها على قاعدة معدنية فيحدث صوت يسمعه من بالداخل.

وتتكون المطرقة من قاعدة وأداة للطرق وأداة أخرى يطرق عليها؛ والقاعدة غالبًا دائرية الشكل تثبت في الأعلى بحيث تتدلى من على سطحها أداة الطرق، أما الأداة التي يطرق عليها فتثبت تحت القاعدة في موضع يقع مباشرة تحت رأس أداة الطرق من أسفل، ويتم تثبيت أداة الطرق عن طريق مقبض علي شكل مصبع يخترق القاعدة من منتصفها ثم يخترق الباب بغرض تثبيت القاعدة وتدخل في رأس هذا المصبع أداة الطرق.

وقد ورد في الوثائق المملوكية أسماء ثلاثة مصطلحات تتعلق بمطرقة الباب وهى:شمسه-حلقة-مدق، وأهم هذه الوثائق وثيقة مدرسة السلطان الأشرف قايتباى بالقدس والجامع بغزة؛ فهذه الوثيقة ذات أهمية خاصة حيث إنها قد حددت بدقة أجزاء المطرقة والمصطلح الذي يطلق على كل جزء على حدة وذلك يتضح مما يلى:

1-جاء في وثيقة المدرسة بالقدس عند ذكر باب الدخول الرئيسي"…مصفح أعلاه وأسفله بالنحاس الأصفر المشرف المنقوش به أربع زوايا من النحاس الأصفر وأوسطه أترجة كبرى من النحاس الأصفر المخرم بحلقتين من النحاس الأصفر المخرم مركبتين على شمستين من النحاس الأصفر...".

2-و جاء أيضًا في نفس الوثيقة عند الحديث عن باب المقعد من الصحن:"...بالباب المذكور شمستان مركب بهما حلقتان ثقيلتان من النحاس الأصفر المكفت...".

3-و جاء كذلك في وثيقة جامع السلطان قايتباى في غزة عند الحديث عن الباب الخارجي: "...بالبوابة باب يغلق عليه فردة باب مصفح بالنحاس بحلقتين نحاسا مخرما كل منهما بمدق نحاس... ".

وبالقراءة المتأنية والتحليل الدقيق للنصوص الوثائقية السابقة يمكن أن نتعرف إلى أن:

1-الشمسة: يقصد بها حلية مستديرة تشبه الشمس من النحاس المخرم مثبته وسط درفة الباب وكانت تُلمّع بالذّهب وتكفت احيانا، وهى القاعدة الدائرية الشكل التي تثبت في الأعلى بحيث تثبت فيها وتتدلى من على سطحها أداة الطرق، والغرض الوظيفي الأساسي من وجودها تثبيت المطرقة وتفادى تآكل الخشب بسبب حركة أداة الطرق.

2-الحلقة: يقصد بها حلقة من النحاس أو الحديد تركب على الباب من الخارج يطرق بها الزائر على الباب وتسمى أيضا الزرفين وهى كلمة فارسية معربة تدل عليها، ولا تأخذ بالضروري شكل الحلقة فقد تأتى على شكل يد متحركة تحمل كرة صغيرة

 وربما شابهت حدوة الفرس

 أو اتخذت شكل الهلال، أو غير ذلك من الأشكال،

 فهناك حلقات تعد آية في الصناعات المعدنية حيث تتداخل خطوطها ويخرم سطحها وكأنه منسوج من خيوط مطرزة حتى أن اللمسة الجمالية كثيرا ما طغت فيها على الوظيفية، وبذلك تكون الحلقة هي أداة الطرق التي تمسك باليد على اختلاف أشكالها.

  

3- المدق:هو الجزء البارز الداخلي المثبت في جسم الباب اسفل ذيل أداة الطرق، أي أنه الأداة التي يطرق عليها والمثبتة في الباب تحت الحلقة.

 

ويمكننا أن نضيف إلى هذه الأجزاء المقبض الذي يخترق الشمسة وتعلق فيه الحلقة كأحد المكونات الأساسية للمطرقة حتى تكتمل أجزاؤها وبذلك تصبح أربعة.

وقد لوحظ تباين هذه الأجزاء المكونة للمطرقة الواحدة واختلافها من مطرقة إلى أخرى، غير أن هذا التباين كان محدودًا في أشكال الشمسة والمدق والمقبض وكان التباين والاختلاف أكبر في أشكال الحلقة باعتبارها الجزء الرئيسي للمطرقة فهي أداة الطرق الموضوعة في مواجهة الخارج والتي يتعامل معها الطارق دون باقي أجزاء المطرقة لذا حظيت بعناية الفنانين من صناع المعادن واهتمامهم وبالتالي تنوعت أشكالها وتعددت.

 

د. حسام عويس طنطاوي

أستاذ مساعد الآثار الإسلامية

كلية الآداب – جامعة عين شمس


جناح الأزهر في معرض الكتاب.. حداثة في التصميم وأصالة في المضمون




للعام الثاني يشارك الأزهر الشريف في معرض القاهرة الدولي للكتاب، إلا أن مشاركة هذا العام تميزت بقوة وفاعلية الحضور، وهو ما يمكن ملاحظته بمجرد دخول أرض المعارض حيث يتبادل رواد المعرض الحديث عن جناح الأزهر وما يقدمه من فعاليات وإنتاج فكري وعلمي غزير.

القائمون على جناح الأزهر هذا العام لم يغفلوا الاهتمام بالشكل كما اهتموا بالمضمون، وهو ما يمكن ملاحظته بسهولة عند توجهك للجناح، بداية من اختيار موقع متميز والمساحة المثالية ومراعاة وجود عدة مداخل ومخارج تسهل انسياب حركة الزوار، مرورًا بتصميم الشكل الخارجي، واختيار الزخارف والخطوط والتصاميم المستخدمة، التي تعبر عن شخصية الأزهر وروحه المتفردة، ووصولًا إلى استخدام أحدث الوسائل التقنية لتقديم المحتوى العلمي للجمهور، ليجمع بذلك بين عراقة التاريخ والتراث، وبين حداثة الوسائل والأساليب.

“مجمع البحوث الإسلامية”

تم تقسيم جناح الأزهر إلى عدة أقسام أو أركان تضم مختلف هيئات وأنشطة الأزهر الشريف، ومن أبرز هذه الأركان، ركن “مجمع البحوث الإسلامية”، ويقدم هذا الركن لرواده مجموعة من البحوث والمؤلفات التي أنتجها المجمع ويصل عددها إلى 130 عنوانًا بين مؤلفات في اللغة والفقه والفكر والعقيدة.

وألحق بركن المجمع قسم خاص بلجنة الفتوى يتواجد به عدد من علماء الأزهر الشريف، الذين يستقبلون أسئلة الزوار في مختلف الجوانب الدينية، حيث يلقى القسم إقبالًا كبيرًا من زوار معرض الكتاب.

 “2018 عام القدس”

 “2018 عام القدس” كان هذا اسم أحد أقسام جناح الأزهر الشريف، وجاء ذلك تفاعلًا مع دعوة الإمام الأكبر في مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس بتخصيص 2018 عامًا للقدس، ويضم القسم مجموعة من المؤلفات التي تؤكد على عروبة القدس، من أبرزها كتاب “عروبة القدس.. ودور الأزهر في نصرتها”، والذي لاقى إقبالًا كبيرًا من الجمهور حيث يعرض معلومات تعد محورية وهامة للتوعية بأبعاد القضية الفلسطينية وعروبة القدس وتفند الادعاءات الصهيونية بالحق في المدينة.

ومن أبرز المؤلفات بركن القدس؛ كتاب “المسلمون واسترداد بيت المقدس”، تأليف فضيلة الإمام الأكبر محمد محمد الفحام، شيخ الأزهر الأسبق، وهو من إصدارات مجمع البحوث الإسلامية.

ويوجد في الركن أيضا كتاب “عودة القدس”، تأليف د/ متولي يوسف شلبي (رءوف شلبي) وكيل الأزهر الأسبق، وهو من إصدارات مجمع البحوث الإسلامية.

وكتاب “بيت المقدس في الإسلام، تأليف مجموعة من العلماء، وهو من إصدارات مجمع البحوث الإسلامية.

وكما تتضمن العناوين، كتب: “عروبة القدس ودور الأزهر في نصرتها”، إعداد مجموعة من الباحثين بالأزهر الشريف، والأعمال المقدسية الكاملة، تأليف د/ عبد الجليل عبد المهدي، والأعمال المقدسية الكاملة، تأليف د. كامل العسيلي، وفضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة، تأليف د. محمود إبراهيم، والمسجد الأقصى والصخرة المشرفة(التاريخ، العمارة، الأنفاق، الحفريات، الخطط الصهيونية)، تأليف د. إبراهيم الفني، وطاهر النمري.

في أحد جوانب المعرض تجد العشرات ملتفين حول أحد فناني الخط العربي ليكتب لهم أسماءهم بخطوط وزخارف جميلة، وقد تمر ساعات طويلة وترجع لتجد هذا الفنان لا زال في مكانه مستمتعًا بإدخال السرور على المئات من زوار جناح الأزهر، حيث كتب في أول يوم فقط أكثر من سبعمائة اسم لزوار المعرض.

 

“مرصد الأزهر لمكافحة التطرف”

أما الباحثون والمهتمون بمواجهة التطرف فقد وجدوا مبتغاهم في قسم “مرصد الأزهر لمكافحة التطرف” الذي قدم العديد من الإصدارات والأبحاث المتخصصة هذا العام بلغت 15 كتابًا من أهمها، “لماذا تتصدر بوكو حرام الجماعات الأكثر دموية في العالم؟” ،”مسلمو بورما”، “العائدون من داعش”، كما يقدم المرصد عددًا من الندوات الثقافية التي يحاضر بها أساتذة وأكاديميون متخصصون لبحث هذه القضايا والنقاش حولها بشكل متعمق.

ويجد الباحثون أيضًا خاصة المهتمين منهم بالتراث والمخطوطات، فرصة نادرة للاطلاع على مخطوطات أصلية نادرة جدًا تعرضها مكتبة الأزهر في المعرض هذا العام، وبعض هذه المخطوطات لا يوجد في أي مكان آخر في العالم.

 

حث يعرض الأزهر الشريف، من خلال جناحه موسوعة: “من نوادر مخطوطات مكتبة الأزهر الشريف”، التي تضم مجموعة نادرة من المخطوطات تتراوح تواريخ نسخها بين القرن الرابع الهجري وعام ١٣٦٦هـ .

 

وتتضمن الموسوعة صورة ملونة لكل مخطوطة توضح حالتها مع ذكر البيانات البيليوجرافية للمخطوطة مثل اسم المؤلف وسنة الوفاة واسم الناسخ وعدد الأوراق والقياس وغير ذلك.

وتعد مكتبة الأزهر الشريف من أقدم وأضخم المكتبات في العالم، إذ تزخر بنفائس المخطوطات والكتب الدينية، وهي قبلة الراغبين في الاطلاع على تاريخ العلوم الإسلامية.

وأمام الباحثين أيضا فرصة أكبر لإشباع نهمهم العلمي والمعرفي من خلال ركن جامعة الأزهر الذي تتيح من خلاله الجامعة للجمهور التسجيل للاطلاع والاستفادة من حوالي 50 ألف رسالة علمية و200 ألف كتاب موجودة بمكتبة الجامعة المركزية والتي تختلف عن مكتبة الأزهر التي يقع مقرها بالمشيخة.

مجلة نور للأطفال

 وأما مجلة نور للأطفال فقد استقطبت عددًا كبيرًا من الأطفال والأسر المصاحبة لهم للاطلاع على المجلة والفعاليات التي تقدمها في ركنها الخاص حيث تقدم لهم المحتوي التثقيفي المناسب لأعمارهم بطريقة شيقة، مع تقديم ألعاب وأنشطة ترفيهية كالرسم والتلوين.

يحظى القسم المخصص لمجلة “نور”، داخل جناح الأزهر الشريف في معرض القاهرة الدولي، بإقبال كبير من زوار الجناح من الأطفال، لتصفح أعداد المجلة، التي تصدر عن المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، وتتمتع برعاية ودعم فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر.

وتتميز المجلة بتقديم محتوى علمي وثقافي، بطريقة شيقة وجذابة، وهي مخصصة للفتيان والفتيات من سن ٨ إلى ١٨ عاما، كما أن المجلة مزودة بتطبيق تفاعلي يتيح تصفحها من خلال الهواتف المحمولة.

 

وتهدف المجلة لتقديم ثقافة تلائم هوية الطفل المصرى والعربى، تحمل قيم الحق، والخير، والجمال المستمدة من جوهر الأديان السماوية، والتراحم وقبول الآخر، ونبذ التعصب والكراهية والعنف، وتدربه على التفكير المنطقى التحليلى الذي يحميه من الأفكار المتطرفة الشاذة، وتعلمه السلوكيات الصحية والحضارية الصحيحة، وتعزز لديه الحب والانتماء للوطن، وتستنهض همته للعمل والتفوق في كل المجالات العلمية والرياضية والفنية.

وتضمن عدد المجلة لشهر يناير الحالي العديد من العناوين والموضوعات الجذابة، مثل: حكاية عيد ميلاد مصر في ٢٠١٨م.. نور في قرية الطيبين..  طاقة نور (بئر العبد وخوارج العصر).. فهمان وقانون الاتزان.. زيارة إلى مسجد قبة الصخرة بالقدس المحتلة.

وبجوار المجلة يقع ركن قطاع المعاهد الأزهرية الذي يعرض أعمال الطلاب الفنية والإبداعية التي أبهرت زوار المعرض، كما يعرض قطاع المعاهد مناهج الأزهر بالمراحل المختلفة ويشرح القائمون عليه جهود التجديد والتطوير التي حدثت بالمناهج ومن أبرز هذه المناهج كتاب “الثقافة الإسلامية”.

ركن مجلس حكماء المسلمين، الذي يترأسه فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، يقع داخل جناح الأزهر بمعرض الكتاب هذا العام ويعرض حوالي 20 كتابًا تناقش قضايا السلام والتعايش المجتمعي والمواطنة.

ويضم جناح الأزهر أيضًا ركنًا خاصة ببوابة الأزهر الإلكترونية، وقاعة الفعاليات الثقافية التي تقام بها ندوات يومية لكبار رجال الفكر والثقافة ويعلن عنها يوميًا ليتاح لزوار المعرض معرفتها وحضورها، كما يوجد بالجناح قاعة مخصصة للإطلاع للراغبين في استعارة الكتب وقراءتها مؤقتًا.

من مؤلفات فضيلة الإمام الأكبر

يقدم جناح الأزهر الشريف بمعرِض القاهرة الدوليّ للكتاب لزواره أربعة كتب من مؤلفات فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، تبرز سماحة الإسلام وثراء تراثه الفكري والفلسفي.

أول هذه المؤلفات.. كتاب “مقومات الإسلام”، الذي تمت ترجمته إلى ١١ لغة ( إنجليزي، فرنسي، ألماني، أسباني، تركي، عبري، يوناني، اندونيسي، بشتو، اردو، فارسي) ويقدم الكتاب إجابة لتساؤلات كثيرة، مثل: هل يوجد دليل عقلي على وجود الله؟ هل التوحيد غاية الأنبياء والرسل؟ وهل العبادة وسيلة أم غاية؟

 أما الكتاب الثاني، فهو: “التُّراث والتجديد.. مناقشاتٌ وردودٌ”، ويتناول عدة قضايا نقاشية من أبرزها اتجاهات التجديد في التراث، والتراث القديم وأثره في حياتنا المعاصرة.

وثالث مؤلفات فضيلة الإمام الأكبر هو كتاب “نظراتٌ في فكر الإمام الأشعري”، ويتناول الكتاب فصلين هما: أصول نظرية العلم عند الإمام الأشعري، وأسس علم الجدل عند الأشعري.

الكتاب الرابع هو “حديثٌ في العلل والمقاصد”، ويتناول فصلين هما: مبدأ العلية بين النفي والإثبات، ونظرية المقاصد عند الشاطبي ومدى ارتباطها بالأصول الكلامية.

الزيارات

 

رؤساء إذاعات القرآن الكريم بالدول الإسلامية

زار وفد يضم ٢٨ من رؤساء ومديري إذاعات القرآن الكريم في الدول الإسلامية، اليوم الاثنين، جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي انطلقت فعالياته السبت الماضي وتستمر حتى العاشر من فبراير المقبل.

وتجول الوفد في أركان الجناح المختلفة، وتصفح الإصدارات المعروضة، كما حضر عرضا خاصا من بانوراما الأزهر، التي تستعرض تاريخ ومآثر الأزهر الشريف على مر أكثر من ألف عام.

وأشاد الوفد بتميز إصدارات الجناح وتنوعها، بما يلبي احتياجات كافة المستويات الثقافية ومختلف الأعمار.

كما ثمن الوفد مجهودات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين، فى دعم قضايا الأمة الإسلامية، والانتصار لقيم الحوار والتعايش والسلام بين مختلف الحضارات والثقافات.

وقال السيد محمد سالم ولد أبوك، مدير عام إذاعات الدول الإسلامية إن الوفد حرص على زيارة جناح الأزهر نظرًا لما يمثله الجناح من أهمية كبرى لأنه يحوي كنوزا مهمة من تراث الأمة الإسلامية ومراجع أساسية في الأمور العقدية، وقد تفاجأنا بالإقبال الكبير على الجناح، ما يوضح المكانة الكبيرة التي يحتلها الأزهر في قلوب المسلمين.

وأضاف أن تخصيص الأزهر ركنًا للقدس في الجناح يأتي انطلاقًا من مسؤوليته الدينية والدعوية التي تعهد بها واهتمامًا بشؤون الأمة الإسلامية التي دائما ما يأتي في صدارة المنشغلين بقضاياها وهمومها.

الزهراني بجناح الأزهر في معرض الكتاب

كما زار الدكتور ناصر الزهراني، مؤسس المشروع الإنساني العالمي “السلام عليك أيها النبي”، جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي انطلقت فعالياته أمس السبت وتستمر حتى العاشر من فبراير المقبل.

وأشاد الدكتور ناصر الزهراني بثراء الجناح وتعدد أنشطته الثقافية والفكرية وتميز الإصدارات والمطبوعات المعروضة بداخله، مؤكدًا أن جهود الأزهر كثيرة ومتنوعة وتخدم الإسلام والمسلمين في شتى أنحاء العالم، وأن التاريخ سوف يسجل دوره في حفظ التراث.

رئيس قطاع المعاهد الأزهرية

كما تفقد الشيخ صالح عباس، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي انطلقت فعالياته أمس السبت وتستمر حتى العاشر من فبراير المقبل.

وزار رئيس قطاع المعاهد الأزهرية أركان الجناح وإصداراته الحديثة وورش العمل والفعاليات الثقافية وركن القدس، كما حرص على مشاهدة “بانوراما ذاكرة الأزهر” التي توضح جهود الأزهر في خدمة الإسلام على مر التاريخ.

وقال الشيخ صالح إن الأزهر الشريف حريص على أداء رسالته محليًا وعالميًا في حفظ أصول الشريعة وقواعدها؛ لذا يشارك بفاعلية في كل محفل لإظهار قيم الدين وتعاليمه السمحة وإعلاء قيم الانتماء للوطن، والعمل على رفعته وعزته والنهوض به، انطلاقا من منهجه الوسطي، الذي يعلي من قيم التعايش والحوار وقبول الآخر.

وأضاف أن قطاع المعاهد الأزهرية يشارك في جناح الأزهر هذا العام بنتاج أبنائه من أعمال وإبداعات متعددة، وقد لاقت هذه الأعمال إعجاب زوار المعرض.

الندوات

في إطار سلسلة الندوات والفعاليات التي يحتضنها جناح الأزهر الشريف في معرِض القاهرة الدولي للكتاب، عقدت ندوة تحت عنوان “مناهج الأزهر ونظرة موضوعية” .

شارك في الندوة الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر السابق، والدكتور محمد عبدالفضيل، منسق عام مرصد الأزهر لمكافحة التطرف.

وفي بداية الندوة.. شدد الدكتور إبراهيم الهدهد على أن مناهج الأزهر تعلم الطلاب التنوع والتعدد والتعايش وقبول الآخر؛ فالشريعة يسر لا عسر، والأزهر يدرس كل المذاهب، وهو ما يعني احترام الرأي والرأي الآخر.

وأضاف د.الهدهد أن هذا التنوع والاتساع في الفكر لا يمكن أن ينتج فكرًا متطرفًا أو متشددًا، مؤكدا أن من يدعى أن الأزهر يخرج إرهابيين كلامه مخالف للواقع لأن الأزهر يتهافت على التعليم فيه طلاب من أكثر من 100 دولة، كلهم يسعون إلى النهل من علومه ومناهجه الوسطية، التي ترسخ لقيم الاعتدال والتعايش.

وفي ذات السياق أكد د. محمد عبدالفضيل، منسق عام مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن مناهج الأزهر متجددة ومتطورة ومتنوعة حسب العصر وهذا يدل على عدم جمود الأزهر، كما أن التنوع يعمل على توسيع مدارك الطالب ويعوده على الاختلاف وقبول الآخر.

وأشار د.عبدالفضيل إلى أن أكبر دليل على مواكبة مناهج الأزهر لمتطلبات العصر هو استحداث مادة الثقافة الإسلامية التي تعلم الطلاب المفاهيم الحديثة وكيف يواجهون بها دعاوى التطرف والكراهية ، بالإضافة إلى أنها ترسخ قيم التسامح مع الآخر.

 

وفي ندوة تحت عنوان” الأزهر والمرأة وبناء المجتمعات”، شارك في الندوة الإعلامية رشا نبيل، والدكتورة إلهام شاهين، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، والشيخ أحمد المالكي، الباحث الشرعي بمشيخة الأزهر الشريف.

ودارت الندوة حول مكانة المرأة في الإسلام، حيث قالت الإعلامية رشا نبيل، إن المرأة حظيت بمكانة كبيرة وتقدير شديد في الإسلام، إلا أن بعض جماعات الظلام شوهت تلك المكانة وقدمتها بصورة لا تليق، مشيدًة بحرص الأزهر الشريف على استعادة تلك المكانة ومواجهة الأفكار المغلوطة عن المرأة.

وأضافت أنه لا يمكن لأحد أن يغفل الدور الكبير الذي تقوم به المرأة في بناء المجتمع، مشيرة إلى ضرورة استغلال دور الأزهر الشريف في رعاية المرأة من قبل جميع فئات المجتمع.

وبدورها، قالت الدكتورة إلهام شاهين، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، إن المنهج الأزهري هو منهج الوسطية ولسنا أصحاب كلام وشعارات، فالأزهر وضع قواعد للرجل والمرأة على حد سواء في موضوع العلم والدعوة، مشيرةً إلى أن الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي أول من نادي بتعليم الأولاد والبنات.

وأضافت أن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكامل وبناء وليس علاقة صراع وبقاء، مطالبةً بضرورة عقد دورات للمقبلين على الزواج من الرجال والنساء توضح لهم ما عليهم من حقوق وما لهم من واجبات.

من جهته قال الشيخ أحمد المالكي، الباحث الشرعي بمشيخة الأزهر، إن الثراث حافظ على كرامة المرأة وجعل لها شأنًا عظيمًا وأعطاها حقوقها كاملة، ولكن بعض العادات والتقاليد هي التي تتجنى على حقوقها التى أعطاها الله لها.

وفي ندوة تحت عنوان” مدرسة الإحياء والتجديد ودورها في  نهوض المسلمين”، شارك في الندوة الدكتور محمد فوزي عبدالحي، حيث شدد على أن مركز الأزهر للترجمة يعمل على اختيار الكتب والمصنفات التي ألفها أعلام المدرسة الأزهرية ورواد النهضة المصرية والعربية في الإسلام، إحياء لمنهج التجديد العقلي والحضارة الإسلامية وثوابتها وأصولها في العلوم والتربية والأخلاق، ولإبراز قيم الإسلام الحضارية التي سبق بها العالم أجمع.

وأشار د. عبدالحي إلى أن ترجمات هذا العام ركزت على عدد من أعلام النهضة مثل الشيخ عبدالعزيز جاويش وكتابه “أثر القرآن الكريم في تحرير الفكر البشري”، وفيه مقارنة بين حرية الفكر والمعتقد والعلم وتشجيع العلماء في الإسلام وبين الأمم الأخرى وما جرى فيها من تضييق على هذه الحريات واضطهاد لأصحابها.

وأضاف د. عبدالحي أن كتاب الشيخ الغزالي “مائة سؤال عن الإسلام” يعد ملخصًا وافيًا لشتى مناحي العلوم الإسلامية، ويناقش قضايا العقيدة والتجديد والاجتهاد والإجماع والمذاهب وحرية المرأة ومستقبل الإسلام والاستفادة من الحضارات المعاصرة.

واختتم د. عبدالحي الندوة بكلمات وبيانات الإمام الأكبر أ. د أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مقدمًا نبذة مختارة من نظراته وبصائره في القضايا المعاصرة التي تهم كل مسلم.

وفي ندوة عن معاناة مسلمي الروهينجا، ودور الأزهر الشريف في دعم قضيتهم، وإبراز المأساة الإنسانية، التي يتعرضون لها.

شارك في الندوة الدكتور كمال بريقع، مشرف وحدة اللغة الإنجليزية بمرصد الأزهر، ود. رهام عبدالله، مشرف وحدة اللغة الأوردية بمرصد الأزهر.

وأشار د. كمال بريقع إلى أن أزمة مسلمي الروهينجا بدأت منذ الاحتلال البريطانى لبورما حيث طبق سياسة فرق تسد، بهدف إذكاء نار التعصب الديني، حيث ضاعت سيادة القانون وبدأت الأحزاب السياسية تبث خطابات الكراهية علنًا وتقسم الجوهر المشترك المتبادل بين الديانات المتمثل في الحب والاحترام.

وأوضح د.بريقع أن البعد الديني هو أحد أهم أسباب اضطهاد الروهينجا، فالجماعات البوذية المتطرفة هي إحدى أهم القوى التي لا يمكن تجاوزها في هذه المعادلة، إذ تصدر فتاوى تبيح قتل المسلمين والقيام بعمليات إرهابية، لكن في الوقت نفسه فإن تصدير القضية على أنها قضية دينية لا يخدم مصالح المسلمين ولا يضمن تعاطف العالم معهم بل ينبغي تصدير القضية على أنها قضية إنسانية أخلاقية، لحشد المجتمع الدولي لوقف هذه الإبادة التي يتعرض لها المسلمون.

وأكد د. بريقع أن فضيلة الإمام الأكبر أ. د أحمد الطيب، شيخ الأزهر، حرص على حضور جميع جلسات المؤتمر الذي عقده الأزهر في يناير٢٠١٧ للحد من معاناة مسلمي بورما، كما عقد جلسة مغلقة مع جميع ممثلي الطوائف الدينية، مؤكدًا أن الأزهر لم ينس مسلمي الروهينجا وجهوده مستمرة حتى حل أزمتهم.

وفي ذات السياق قالت د. رهام عبدالله، مشرف وحدة اللغة الأردية بمرصد الأزهر، إن أزمة الروهينجا تتمثل في تجريدهم من الجنسية حيث تعتبرهم السلطات من البنغاليين رغم وجودهم في ميانمار منذ أجيال، وقد وصفتهم تقارير الأمم المتحدة بأنهم أكثر شعب مضطهد في العالم، ففضلا عن الاضطهاد الذي يتعرضون له في بورما، فإن الدول المجاورة لا ترغب في إيوائهم.

الأنشطة

قدم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الاثنين، فقرات فنية وثقافية وإنشادا دينيا، جذبت رواد جناح الأزهر بمعرض الكتاب.

 

ومن الأنشطة التي جذبت أيضًا أعدادًا كبيرة من زوار معرض الكتاب “بانوراما الأزهر”، وهي صالة عرض تستعرض تاريخ الأزهر الشريف بطريقة عرض سينمائية شيقة.

وشارك في الفعاليات فرقة “مواهب الطلاب الوافدين” بمعهد الدراسات الخاصة بالأزهر الشريف، من دول ماليزيا والفلبين وقيرغستان، وقدموا أنشطة تضمنت إنشادا دينيا وابتهالات بأكثر من لغة وفقرات فنية ومسرحية.

وأبدى رواد جناح الأزهر سعادتهم بمواهب الطلاب الوافدين بالأزهر، مؤكدين أن الأزهر الشريف باحتضانه تلك المواهب أثبت أنه كعبة العلم لجميع طلاب العلم في العالم.

وأقام الأزهر ركنًا خاصًا بالورش التدريبة لتعليم أشكال مختلفة من الفنون مثل الرسم والمشغولات اليدوية والجلدية وتعليم الخط العربي، حيث توافد على هذه الورش عدد كبير من الراغبين بتعلم هذه الفنون من زوار المعرض.

 

  

نقلًا عن: إيجي نيوز، 29 يناير 2018


أم كلثوم لا تنتهي




من الصعب دائمًا الإفلات من سحر الشخصيات الخلاقة؟ هذا هو درس التاريخ.

والأصعب من ذلك العثورعلى فكرة تليق بالتعامل مع هؤلاء بوصفهم منتجي خطاب يقبل القراءات الجديدة

ومن يعرف أم كلثوم جيدًا يعرف أنها لا تنتهي.

ولا تعني العودة إليها بعد 43 عامًا علي رحيلها نوعًا من التقديس أو التكريس، فقد بلغت في هذا الإطار مكانة لم يبلغها أحد.

لكنها لا تزال نصًا ينتج خطابات متعددة، مفتوحًا على جملة من التأويلات تتنوع بتنوع الظاهرة ذاتها.

هي ليست مغنية عادية، لكنها هي المرأة الاستثناء (عاشت نصف قرن وهي على الصفحة الأولى) كما وصفها مؤرخ سيرتها الكاتب محمود عوض.

وطوال قرن كامل، تحولت “الست” لإحدى أبرز علامات الحياة اليومية في مصر والعالم العربي.

تحملت عبء النهضة، ومثل راية كانت تصعد للسماء عبر صوتها الذي يمكن من خلاله أن تقرأ تاريخ قرن كامل، تخطت صورتها العصر الذي تمثله فأكملت معنى الأسطورة وأصبحت “أيقونة” تمثل الجمع المثالي للقضايا الكبرى.

وقبل أن يأتي زمن «كتاب الوجوه» ومعنى التواصل الاجتماعي لعبت هي دور الوصل في سهرات (الخميس) الأول من كل شهر.

ولعبت الكاميرا التي تصور حفلاتها دور الماسح الضوئي (سكانر) الذي يمكن أن تقف معه على ملامح أمة، وعبر «الآهات» التي تبادلتها مع جمهور هجين ومنوع، تستطيع من ارتعاشات الصوت والنبض أن ترصد نمو الخلايا، وأن تؤرخ للتجاعيد قبل أن تصل معها إلى شيخوخة الأحلام.

بالأوراق الرسمية تنتمي أم كلثوم للماضي، وبالحضور تنتمي إلى «اللحظة» التي لا تنقضي أبدًا، وشأن كل تاريخ حي تستطيع أن تخطو معنا إلى الأمام وتقفز إلى المستقبل.

بفضل وسائط التكنولوجيا الجديدة، حظيت أم كلثوم بمتعة «الولادات الجديدة» ولم تخفها «ستاير النسيان"

ساعدتها مواقع التواصل الاجتماعي على أن تولد دائما مع “سيرة الحب“

لا أحد يعرف أين يكمن السر؟

أي قانون صاغ علاقة أم كلثوم بجمهورها؟

كيف أصبحت هي المغنية الشعبية التي يمكن تعميم صوتها على الجميع؟

حين منحتها السلطة الملكية لقب “صاحبة العصمة” لتتوج مسيرتها في الصعود الطبقي وفي التحقق، رأى بسطاء الناس أنها “الست” وينبغي أن تبقي كذلك.

وبين مفارقة كامنة في التناقض الظاهر بين اللقبين، عاشت أم كلثوم وتمتعت بالدلالة القاطعة لهما، وصارت عنوانًا للقوة والدلال.

مر اسمها في الذاكرة واستقر!

استعمرت صاحبة القلوب واستثمرت في المسرات والأوجاع. صارت بطلة لحكاية واحدة يمكن أن تسمعها عبر أجيال من المستمعين .

يبدأ الجميع بالرفض والإنكار، لكن الزمن يروض هذا الرفض، ويحوله لقبول غير مشروط، فالحب يأتي لها بالجميع.

«حضرة صوفية» من نوع مختلف تقوم على علاقة تبادلية، سعى محمود عوض وحده لتأملها حين اعتبر أن غناء أم كلثوم هو أحلى طرب يستمع إليه هذا الجمهور، أما التصفيق فهو أحلى أغنية كانت تسمعها أم كلثوم.

وكما يوضح «لا يمكن تصور أم كلثوم بغير هذا الجمهور، كأننا مع الشيء وظله، الصوت وصداه، الشهيق والزفير كلاهما يكمل الآخر، فصوت أم كلثوم نص لم يتوقف الجمهور عن تفسيره أوتأويله، راهنت ثومة على تأميم عاطفة الحب وكسبت الرهان، والحصيلة هى أن كل مستمع يحس أن أم كلثوم تغني له شخصيًا»

 

المصدر: الأهرام العربي، 3 فبراير 2018

إعداد: سيد محمود


الموسيقى المصرية على مشارف القرن العشرين




يبدأ التاريخ الموسيقى في مصر في الربع الأول من القرن التاسع عشر بالشيخ شهاب الدين محمد إسماعيل، والشيخ محمد عبدالرحيم المسلوب، اللذان بفضلهما أخذ الغناء المصري ينهض؛ فقد رسم الشيخ شهاب الدين لمعاصريه صورة فن التواشيح الأندلسية بتأليفه كتابًا عظيم الأهمية اشتهر باسم سفينة شهاب، جمع فيه مئات التواشيح الأندلسية التي كادت أن تندثر، ولم يكن المغنون والملحنون آنذاك يعرفون عنها شيئًا. أما الشيخ محمد عبد الرحيم فقد كان بارعًا في تلحين الموشحات وصناعة وغناء "الدور" الذي بلغ درجة عالية من الكمال الفني على يد محمد عثمان وعبده الحامولي.

و"الدور" هو نوع من الغناء يعتمد على لحن بسيط يغنيه المطرب ويكرره على شكل مقاطع شعرية مختلفة، يدعى كل مقطع منها دورًا. ثم تغير هذا الشكل من التلحين من تلحين بسيط إلى قالب موسيقي واضح المعالم يقف على قدم المساواة مع القوالب الموسيقية الأوروبية الكلاسيكية في تلك الفترة الزمنية.

استطاع محمد عثمان أن يدخل الجوقة الغنائية ليعاونوه في غناء الدور وكان يطلق عليهم اسم "المذهبجية"، وهذا ما يطلق عليه" الهنك والرنك" في غناء الدور. وأصبح إشراك المذهبجية قاعدة كلاسيكية في تلحين الدور استمرت حتى خروج قالب الدور من الحياة الموسيقية المصرية بعد أدوار  زكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب في بداية الربع الأول من القرن العشرين.

استخدم المطربون صوتهم للغناء دون الالتزام بالكلام الشعري مثل كلام "يا عين يا ليل" بتنويعاتها المختلفة، وهذا الأسلوب حمل اسم الليالي إلى جانب المواويل التي تغنى على قوالب شعرية زجلية. وكان الارتجال هو السبب الرئيس لتحول المطرب إلى ملحن وأصبح المطرب هو المحور الذي تدور حوله صناعة الموسيقى العربية في الفترة من نهاية القرن التاسع عشر  ومشارف القرن العشرين.

ومع مرور الزمن تبلور وتركز مركب غنائي في مصر يضم جميع الأنواع الغنائية المعروفة وهو شكل الوصلة الغنائية. وقد أصبح تسلسل القوالب الغنائية والموسيقية في الوصلة مقننًا بحيث نستطيع أن نطلق عليه الشكل الكلاسيكي للوصلة الغنائية التي لها نظام غنائي إلزامي تبدأ بمعزوفة موسيقية استهلالية ثم تقاسيم قصيرة "الليالي"  ثم الموال ثم الموشح ثم ختام الوصلة حيث يظهر المطرب براعته في الغناء والارتجال وخاصة في قسم الذروة حيث غناء الآهات مع المذهبجية.

بدأ القرن العشرين بوفاة أهم ممثلي الموسيقى المصرية محمد عثمان 1900 ، وعبده الحامولي 1901 ، وأحمد أبو خليل القباني الدمشقي مؤسس المسرح الغنائي العربي في عام 1902، وبعد سنة واحدة أي في عام  1903 ظهر في مصر اختراع الاسطوانة الموسيقية حيث سجل كثير ممن كانوا في بطانة المغنيين الكبار  التراث الموسيقي السابق على هذه الاسطوانات، وسجل مؤتمر الموسيقى العربية الأول عام 1932 مائة وخمسون اسطوانة من الأدوار والموشحات وألوان غنائية وموسيقية من مختلف البلاد العربية، وبعدها سجلت معاهد الموسيقى العربية جزء من هذا التراث ثم ظهرت الفرق الغنائية التراثية أهمها فرقة معهد الموسيقى العربية التي أصبحت فرقة أم كلثوم لاحقًا، ثم الفرقة العربية بقيادة عبد الحليم نويرة عام 1967 الذي أدخل أي نويره العزف الأكاديمي العالمي إلى عزف وغناء هذا التراث. ثم قامت مدرسة القرن العشرين الموسيقية من سيد درويش وداود حسني وأبة العلا محمد وسلامة حجازي إلى الموجي والطويل وبليغ حمدي وغيرهم.

 

اسم الكاتب: المايسترو سليم سحاب

اسم المقال: الموسيقى المصية على مشارف القرن العشرين(بتصرف واختصار)

المصدر:مجلة ذاكرة مصر، العدد 31- أكتوبر 2017

© 2016 MISIRkultur.net - ALL RIGHTS RESERVED