مبنى القنصلية المصرية باسطنبول.. بين أصالة الماضي وعظمة الحاضر




عبد الوهاب شاكر

على ضفاف البوسفور يقف بشموخ قصر "بيبيك"؛ واحد من أروع القصور المصرية الموجودة في مدينة اسطنبول. أمّا صاحبة هذا القصر فهي الأميرة أمينة إلهامي ابنة إلهامي باشا ابن عباس حلمى الأول، وزوجة الخديوي توفيق، ووالدة الخديوي عباس حلمي الثاني. أوقفت أمينة هانم حياتها واهتمامها وتبرعاتها على العمل العام وكفالة المساكين والمرضى في الجمعيات الخيرية، فلقبت بـ "أم المحسنين"، كما كانت تعرف أيضا باسم الوالدة باشا.

يقع قصر الوالدة باشا في شارع جودت باشا في منطقة بيبك؛ حيث شيّده المهندس المعماري الإيطالي رايموندو ديرانكو، وهو اليوم مقر القنصلية المصرية. واشتهر القصر باسماء منها: "قصر الخديوي"، و"قصر أمينة والدة باشا"، و"قصر الخديوي إسماعيل باشا"، و"قصر القنصلية المصرية".

ويرجع تاريخ مبنى القنصلية المصرية المشيّد بأساليب الفن الجديد (أرت نوفو) إلى مطلع القرن العشرين، إذ يعد المبنى الثالث المشيد في هذه اسطنبول؛ فالمبنى الأول هو قصر دري زاده محمد عطاء الله أفندي شيخ الإسلام في عهد السلطان عبد الحميد الأول المشيد في عام 1781، وجلس به –لاحقًا- دري زاده عارف أفندي أحد قضاة عسكر السلطان أحمد الثالث، وبعد وفاة عارف أفندي أصبح القصر ملكًا لابنه شيخ الإسلام عبد الله أفندي. أمّا المبنى الثاني فهو مبنى رؤوف باشا أحد الصدر الأعظم للسلطان محمود الثاني. وبعد ذلك اشترى علي باشا –وهو صدر أعظم في فترة التنظيمات- القصر من رؤوف باشا ثم قام بتجديده.

عندما مات علي باشا، لم يستطع ورثته تغطية نفقات القصر. ويروى أن السلطان عبد الحميد الثاني اشترى القصر وأهداه إلى خديوى مصر عباس حلمي الثاني في عام 1894 بمناسبة توليه عرش الخديوية المصرية لكي يكون مقرًا له خلال زيارته المتكررة إلى عاصمة الخلافة.

وبعد مرور سنوات قليلة بنى الخديوي عباس لنفسه سراي على الجانب الآسيوي من البسفور، ليعيش فيه مع زوجته، أما قصر بيبيك فقد تحول ليصبح المقر الرسمي لوالدة الخديوي خلال رحلاتها إلى اسطنبول.

عقب إعلان مصطفى كما باشا إلغاء الخلافة في تركيا ومصادرة جميع أملاك الأسرة العثمانية وتأميمها عام 1924م، حاول ورثة على باشا استعادة القصر، وقاموا باللجوء إلى القضاء التركي، واعلنو أنه لم يتم  تعويضهم من قبل السلطان عبد الحميد عندما استولى على ممتلكاتهم ، وقد خاض محامو الوالدة باشا معركة قانونيّة استمرت سنوات طويلة في المحاكم التركية حتى استطاعوا إثبات أحقية الوالدة باشا في هذا القصر.

ولكى تتأكد الوالدة باشا من أن القصر سيبقى بعد وفاتها في أيدى مصرية فقد أوصت أنه عند وفاتها فإن ملكية قصرها الموجود في بيبيك تعود إلى الحكومة المصرية من أجل استخدامها كمقر للمفوضية الملكية المصرية في اسطنبول.

ويضم قصر والدة باشا، الذي يقع وسط البوسفور وفي منطقة آمنة، ثلاث واجهات تطل على البحر، وواجهتان تطلان على الشارع.صُممت شُرفات الطابق الأول على نحو رائع حيث زُينت بتجويفات وتقعيرات فنية. والواجهة المطلة على البحر والواجهات الجانبية بها زخرفة غاية في الروعة، ويتوسط أعلى المبنى اسمين من أسماء الله تعالى.

جدير بالذكر أن مبنى القنصلية المصرية الذي يعتبر من أجمل المباني الموجودة في اسطنبول بفضل معماره الحديث قد تم ترميمه من قِبل شركة صاروهان للإنشاءات، واستمرت أعمال الترميم عامين ونصف العام.


القاهرة عبر العصور.. القاهرة الفاطمية




محمد أبو سيف

 

في 17 شعبان 358هـ/ 6 يوليو 969م فتح الفاطميين مصر بقيادة جوهر الصقلي قائد جيوش الخليفة المعز لدين الله. وفي هذا اليوم سارت جيوش الفاطميين بمدينة الفسطاط (المدينة التي أسَّسها عمرو بن العاص) جهة الشمال، وعسكرت في سهل رملي، يحده من الشرق جبل المقطم، ومن الغرب خليج أمير المؤمنين، ومن الجنوب مدينة القطائع (التي أسسها أحمد بن طولون). وفي هذه الليلة اختط جوهر الصقلي مدينة القاهرة التي تعد رابعة مدن مصر الاسلامية.

لماذا أُنشئت مدينة القاهرة؟

أُسِّست مدينة القاهرة لتكون حصنًا ملكيًّا للخليفة وأتباعه. لذلك عمد جوهر الصقلي إلى تحصين المدينة بسور سميك، واعتبرها معقلا يتحصن به الخليفة وأتباعه. واحتفر الخندق من الجهة الشمالية ليمنع اقتحام المدينة من هذا الجانب. وبذلك استطاع جوهر أن يحصن المدينة وفي نفس الوقت يعوق عامة الشعب في الفسطاط والعسكر والقطائع (عواصم مصر الإسلامية الأولى) من الوصول للقصور الملكية. حيث كان لا يسمح لأي فرد باجتياز السور إلا إذا كان من جند الحامية الفاطمية أو من كبار الموظفين في الدولة، وكان الدخول إلى القاهرة يتم عن طريق تصريح خاص.

سبب تسميتها بالقاهرة:

عندما أسِّست مدينة القاهرة سُميت بالمنصورية نسبة إلى المنصور بالله ثالث الخلفاء الفاطميين وأبو الخليفة المعز لدين الله. ولم تعرف المدينة بالقاهرة إلا سنة 362هـ بعد أن حضر الخليفة المعز إلى مصر، إذ رأى أن اسم القاهرة مشتق من القهر والظفر؛ فاطلق عليها اسم القاهرة.

تخطيط مدينة القاهرة وقت إنشائها:

كانت مدينة القاهرة وقت إنشائها سنة 358هـ على هيئة مربع طول ضلعه 1200 متر على مساحة 400 فدان. وقد أُحيطتْ بسور من الطوب اللبن وكان عرض جدار السور حوالي 2.5 متر. وفتح جوهر في أسوار القاهرة ثمانية أبواب بواقع بابين بكل سور، حيث يوجد بالضلع الجنوبي بابي زويلة، وبالضلع الشرقي باب البرقية وباب القراطين، وفي الضلع الشمالي باب الفتوح وباب النصر، وفي الضلع الغربي باب القنطرة وباب سعادة.

كان من عادة المسلمين عند إنشاء أي مدينة جديدة أن يبنوا جامعًا في وسط المدينة وبجانبه قصر الحاكم، ثم بعد ذلك يختطوا الشوارع والحارات، وهذا ما تم عند تأسيس مدينة القاهرة.

في الفترة من 480-485هـ / 1087-1092م قام بدر الجمالي وزير الخليفة المستنصر بتوسعة مدينة القاهرة وتجديد أسوارها، وبناها من الحجرالمنحوت المصقول المثبت في مداميك منتظمة. تميزت الأبواب الموجودة في السور الذي أنشأه بدر الجمالي بالضخامة ومتانة البناء، حيث يبلغ ارتفاعها حوالي 25  مترًا عن مستوى العتبة الأصلية للباب وعرض واجهتها 22 مترًا تقريبًا، كما أن ثلث الكتلة البنائية للأبواب يبرز خارج السور، أما الثلثان الباقيان فيقعان داخل السور. ويعلو كل باب منها حجرات دفاعية. يحتوي كل باب على مصرعين من الخشب السميك المغلف بأشرطة حديدية مثبتة بواسطة مسامير حديدية.

أهم الآثار الفاطمية الباقية حتى يومنا هذا:

الجامع الأزهر: بدأ إنشاء الجامع الأزهر سنة 359/ 970م، وانتهى العمل منه وأُقيمت فيه أول صلاة جمعة في 9 رمضان سنة 361هـ/ 972م. تعتبر كلمة الأزهر مذكر لكلمة زهراء لقب السيدة فاطمة بنت الرسول -صلّى الله عليه وسلم-. وسُمي بالأزهر تفاؤلا بما سيكون له من الشأن والمكانة في ازدهار العلوم.

 

جامع الحاكم بأمر الله: يقع جامع الحاكم بأمر الله شمال مدينة القاهرة، وينسب إلى الخليفة الحاكم بأمر الله مع أن الذي أمر بإنشائه هو والده الخليفة العزيز بالله ثاني الخلفاء الفاطميين في رمضان سنة 380هـ/ نوفمبر سنة 990م، وكمل بناء الجامع وفرش وصليتْ فيه الجمعة في الخامس من رمضان سنة 403هـ/ 20 مارس 1013م في عهد الحاكم بأمر الله. يتميز هذا الجامع بمئذنتيه الفريدتين من حيث الشكل والتصميم.

 جامع الأقمر: يقع هذا الجامع بشارع المعز لدين الله بمنطقة النحاسين. أمر بانشائه الخليفة الآمر بأحكام الله سنة 519هـ/ 1125م ويعتبر هذا الجامع من الجوامع الصغيرة. وأهم ما يميز جامع الأقمر هي واجهته التي تعد أقدم واجهة حجرية بمصر، وهي حافلة بالنقوش والكتابات الكوفية المورقة.


القاهرة عبر العصور .. القاهرة الأيوبية




محمد أبو سيف -  عند انشاء مدينة القاهرة سنة 358هـ/969م على يد جوهر الصقلي، أحاط المدينة بسور سميك من اللبن. وفي عام 480 هـ، أي بعد انقضاء مائة وعشرين سنة على تأسيس مدينة القاهرة  قام بدر الجمالي وزير الخليفة المستنصر بانشاء سور آخر من الحجر ليحتوي الاتساع العمراني الذي نشأ عن زيادة تعداد السكان بمدينة القاهرة.

وعندما تولى صلاح الدين الأيوبي الوزارة للخليفة العاضد آخر الخلفاء الفاطميين، بدأ سنة 566هـ في بناء سور جديد من الحجر بدلا من اسوارها القديمة التي كانت مبنية من اللبن، لكي يشمل السور الجديد ما زاد على القاهرة في غربها الى النيل وفي جنوبها الى مصر القديمة.

الأسباب التي دفعت صلاح الدين لبناء سور يحيط بالقاهرة ومصر:

1- أن سور القاهرة كان قد تهدم اكثره وسار طريقا لا يرد داخلا ولا خارجا.

2- أن مدينة القاهرة ومصرالقديمة كان لكل واحدة منهما سور لا يحميها، كما كانت كل مدينة منهما تحتاج الى جيش منفرد يحميها ، وبالتالي سينقسم الجيش المخصص للدفاع عنها الى قوتين وفي ذلك اضعاف له،  لذلك رأى صلاح الدين انه من الضروري  بناء سور ومده ليضم الفسطاط (مصر القديمة) والقاهرة معاً.

3- تخوف صلاح الدين من هجوم الصليبيين على مصر وخاصة بعد فشل حملتهم عليها سنة 564هـ/ 1168م.

4- نشأة صلاح الدين وسط البيت الزنكي وصراعهم مع الصليبيين وانتصاراتهم، ومشاهدته للقلاع والحصون الصليبية، والدور الذي لعبته في هذه الحروب، كل هذا اثر في فكر صلاح الدين العسكري في ان يحيط القاهرة ومصر القديمة بسور واحد، وأن ينشئ قلعة مجاورة لمدينة القاهرة يلجأ اليها عند الغزو وتكون مقراً للإدارة والحكم.

قلعة صلاح الدين (قلعة الجبل):

أمر صلاح الدين بانشاء قلعة ببناء قلعة الجبل سنة 572هـ/ 1176م وذلك ضمن خطته لتحصين القاهرة ومصر القديمة ضد اي هجوم خارجي متوقع من الصليبيين، وكذلك لتكون مقرا ومركزا للجنود ، وخزن السلاح، والتدريب على القتال. كما كان صلاح الدين رجل عسكري مجاهد فأبى وتعفف أن يسكن في قصور الفاطميين لعلمه بما جرى منها من لهو وفساد ادى في النهاية إلى تفكك الدولة وانهيارها.

بنيت قلعة الجبل على احد الهضاب العالية التي على امتداد الجهة الشرقية من القاهرة. واختيار موقعها في وسط السور الذي يحيط بمصر والقاهرة ان تكون بمثابة المفصل القوي الذي يشد هذه الاسوار بعضها ببعض ، او بمثابة نقطة ارتكاز قوية في هذه التحصينات. وأشرف على بنائها بهاء الدين قراقوش الأسدي. تنقسم القلعة إلى قسمين اولهما: القسم الحربي ويدور عليه أبراج دفاعية ضخمة ، ويحده من الشرق خندق عميق محفور في الصخر. اما القسم الثاني وهو القسم المدني (السكني) ويكون مع القسم الحربي زاوية قائمة ويفصل بين القسمين حائط سميك به عدة أبراج. يتم تزويد القلعة بالمياه عن طريق بئر ماء عميق في باطن الصخر عمقه 90 متر تستخرج منه المياة بواسطة سواقي تدور بالأبقار.

ظهر في القاهرة إبان العصر الايوبي نوع آخر من المنشآت الا وهو المدارس. حيث انشئت المدارس خصيصا للدرس والتعليم ولسكن العلماء والطلبة . ومن اهم انشاء المدارس في مصرهو مناهضة التشيع. انتشرت المدارس في القاهرة وبقى منها حتى الآن المدرسة الكاملية بشارع المعز  والتي انشاها السلطان الملك الكامل بن الملك العادل سنة 622هـ/ 1225م. والمدارس الصالحية بحي النحاسين بشارع المعز والتي انشاها الصالح نجم الدين أيوب سنة637هـ/ 1239م.

يتميز العصر الايوبي بأنه كان عصرا حربيا وذلك لكثرة الحروب مع الصليبيين ولذلك نجد ان معظم ما تبقى لنا من العصر الايوبي هي آثار حربية متمثلة في القلاع والحصون والاسوار والابراج، كما ظهرت البساطة وقلة الزخارف في المنشآت الاخرى سواء كانت مباني تعليمية متمثلة في المدارس  ودور الحديث او جنائزية متمثلة في قباب الدفن. حيث ان الفنون والاثار مرآة عصرها.


النيل.. موال الشرق




النيل.. موال الشرق

منذ آلاف السنين استطاع نهر النيل جذب قدماء المصريين للعيش بجانبه وخاصة بعد أن ساد الجفاف شمال أفريقيا. فتكون المجتمع المصري وتوحد الشمال مع الجنوب لتتكون لأول مرة الدولة المصرية على يد الفرعون مينا. لتبدأ واحدة من أولى حضارات العالم تضيئ الكرة الأرضية حتى قيام الثورة الصناعية في أوروبا في القرن الثامن عشر. أسماه الفراعنة "ياور" أي البحر ووصفوه بأنه رب الرزق الوفير ورب السمك وأطلقوا عليه "حابي" أي الروح التي تكمن خلف النهر. واتخذ حابي صورة صياد السمك بلحية الآلهة التقليدية عندهم وله بطن الانثى الحامل وثدياها المتلئتان باللبن ويتوج رأسه مره برمز للشمال ومرة برمز للجنوب.

هبة الله أطول أنهار العالم

تقول الأسطورة القديمة أن النيل يأتي من الجنة وإذا كانت مصر هبة النيل فالنيل هبة الله وعندما يولد النيل من رحم أفريقيا يحبو ويتعثر حتى يبلغ أشده وعندما يصبح فتيًّا نجده يتمدد نحو الشمال بطول نصف أفريقيا وتتشعب عروقه تحمل الحياة لأفريقيا بطول 6690 كيلو متر من بحيرة تتجانيقا حتى يصب في البحر المتوسط وبذلك يكون النيل أطول أنهار العالم رغم أنه ليس أغزرها ماءًا.

ويقع مصبه ومنبعه على نفس درجة الطول تقريبًا من بداية كونه بخار ماء المحيط الاطنطي وبسبب التباين في الضغوط الجوية ودوران الأرض نجد أنه عند المرتفعات الأثيوبية تنهمر الأمطار لتنحدر على سفوح الجبال فتجرف ترابها وتتدفق في أخاديد تتشعب إلى مئات المجاري المائية التي تتلمس سبيلها إلى نهر السوباط باتجاه الشمال في رحلة طويلة تنتهي عند البحر المتوسط.

فيكتوريا مرآة شمس أفريقيا

ويضم حوض النيل مجموعة الدول الأفريقية "الاندوجو" وهي تضم الدول بروندى، روندا، تنزانيا، أوغندا، كينيا، زائير "الكونغو" أثيوبيا، السودان، وأخيرًا مصر وتعتبر بحيرة فكتوريا أعظم بحيرة في نصف الكرة الأرضية الشرقي فشمال خط الاستواء تقع مساقط منبع النيل بعرض 300 متر تصل إلى بحيرة فيكتوريا والتي هي أوسع من سويسرا مساحة وهي مرآة كبيرة لشمس أفريقيا وعندما يبلغ النهر الشاب مسافة 60 كيلو متر تاركًا المتبع الأول ليصل بحيرة "البرت" يترك مجرى نهر الكونجو يتجه للغرب بينما يتجه النيل نحو الشمال وبينما نجد أن ماء بحيرة فيكتوريا عذب نجد أن ماء بحيرة البرت مالح، وهذه الملوحة كانت مصدر رزق لمعظم الزنوج في تلك البقعة من أفريقيا.

والنيل في رحلته نحو الشمال يمر في قلب عالم ملئ بالحيوانات والطيور والأشجار والزهور الملونة. فمنذ آلاف السنين كان نبات البردي على قائمة النباتات التي أنعمت على الفراعنة بالخلود بما حملته أوراق البردي من تاريخ وعلوم الفراعنة. تلك الأوراق التي جعلت الرجل الأبيض ينبش ويفتش عنها وعن أسرارها لحل رموزها ويكتشف في النهاية أن أقوياء العالم القديم سبقوه بمعرفة معنى الخلود.

فجر بلاد العرب

بعد خروج النيل من بحيرة فيكتوريا مرورًا ببحيرة البرت يصل بحر الجبل ويستمر في رحلته حتى يلقب بالنيل الأبيض الذي يلتقي بدوره بالنيل الأزرق تحت نخيل الخرطوم مودعًا القلب الإفريقي وتتوارى غابات أفريقيا ليظهر فجر بلاد العرب عند السودان حيث تقع الخرطوم على نفس الخط الواصل بين منبع النيل ومصبه.

وعندما يتحد النهران أو ذراعا النيل يستمد قوته حتى يلتقي بنهر عطبرة الذي يجعله في عنفوان رجولته حتى يصل إلى أسوان.

النيل في مصر

اهتم البطالمة والرومان بضبط مياه النيل بشق القنوات وإقامة الجسور وقد حفر الرومان ممرًا مائيًّا بين النيل والبحر الأحمر وعندما رأى العرب النيل بعد فتح مصر تفهموا أهمية هذه البلاد أكثر وأيقنوا صدق النبي صلى الله عليه وسلم في رواية عنه لأنس ابن مالك أنه قال "رفعت إلى السدرة فإذا أربعة أنهار، نهران ظاهران، ونهران باطنان أما الظاهران فهما النيل والفرات وأما الباطنان فهما نهران في الجنة والحديث في صحيح البخاري ومسلم".

أعياد النيل

روي أن عمرو بن العاص بعدما فتح مصر أتاه أهلها وأخبروه أن من عاداتهم تهيئة دمية على شكل فتاة حسناء مزينة لإلقائها بالنيل في الثاني عشر من شهر بؤونة جلبًا لرضا النيل، فابي عمرو ذلك وأيده الخليفة عمر بن الخطاب وتوقف النهر عن الزيادة، حتى هم الناس بالهجرة، فأرسل بن الخطاب إلى ابن العاص برسالة ليلقيها في النيل يقول فيها "من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر: أما بعد فإن كنت تجري من عندك فلا تجري وإن كان الله الواحد القهار الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك" وألقيت الرسالة بالنيل فأصبح الناس وقد بلغ في ذلك اليوم 16 ذراعًا أيضًا كان احتفال ليلة الغطاس عند المسيحيين التي من تقاليدهم فيها أن من يغطس ليلة 11 طوبة في ماء النيل يأمن من المرض وقد أبُطل هذا الحفل في عهد المماليك وكان الخليفة الفاطمي يخرج إلى المقياس في موكب ضخم وكذلك عندما دخل الفرنسيون مصر. وتقربًا إلى المصريين كان نابليون وقواده يشاركون احتفالات المصريين بوفاء النيل حيث كانت تطلق المدافع مع عزف الموسيقى.

أما مقياس النيل فقد اهتم المصريون به منذ القدم ومن أهم المقاييس مقياس منف الذي يقال أنه كان في زمن يوسف عليه السلام أيضًا مقياس عمرو بن العاص عند أسوان ومقياس عبد العزيز بن مروان زمن ولايته مصر عام 80هـ وكذلك مقياس أسامة بن زيد التنوحي بالروضة ومقياس الخليفة المأمون عام 300هـ.

أضخم سد على أطول نيل

عندما أقام أمنحتب الثالث سد الاهون في الفيوم كان يعرف أهمية المدينة كموقع أما قناة الإسكندرية فقد مدها الاسكندر الأكبر ليصل ماء النيل للاسكندرية والتي بقيت حتى عام 332هـ؟؟؟؟ ثم أمر الناصر بن قلاوون بحفر القناة من جديد عام 836هـ وأعاد محمد علي حفرها عام 1830م وسميت ترعة المحمودية نسبة إلى السلطان محمود العثماني.

وإذا كانت قناة سيزوستريس أعيد حفرها في ولاية عمرو بن العاص من النيل إلى البحر الأحمر إلا أنه كانت هناك إنشاءات أخرى على نهر النيل ففي عهد محمد علي تم بناء الناطر الخيرية 1861م بهدف تحويل ري الحياض إلى ا لري الدائم ومن أهم القناطر التي أنشأت على نهر النيل فنجد سد أسوان 1901م وقناطر أسيوط 1903م بنجع حمادي 1930م أما أهم السدود على نهر النيل فنجد سد أسوان 1901م وقد تم تغطيته كثيرًا بعد ذلك ثم كان السد العملاق السد العالي في 23 يوليو 1960م جنوب أسوان في عهد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وبه تم تحويل 900 الف فدان إلى ؟؟؟؟ كما تم استصلاح مليون فدان زيادة على الرقعة المزروعة كما تم توريد كهرباء بالأكثر من 40 مليار كيلوات ساعة سنويًّا وصار درعا للبلاد من الفيضانات المدمرة وتضاعفت هذه الأرقام بمرور السنين فضاعفت أهمية أضخم السدود..

النهر يسلك الاتجاهات الأربع في رحلته([1])

من الحدود إلى البحر يبلغ طول النهر في مصر 1536م بما يعادل إلا قليلاً نحو ربع طول النهر من أقصى منابعه وحتى المصب وكأن نيل مصر وحده يعادل نحو ضعف كل من الرون أو السين أو مثلهما معًا والواقع أن النيل المصري وحده يفوق طولاً معظم أنهار أوروبا المعروفة فيما عدا أربعة فقط هي الفولجا والدانوب والدنيبر والدون؟؟؟؟ ومعظمها من أنهار روسيا الأوروبية.

وفي رحلته الطويلة لا يهبط النهر إلا نيفا ومائة متر فقط. فوادي حلفا الذي يواجه ادندان آخر السودان وأول مصر على الترتيب تقع على منسوب 114 متر فوق سطح البحر تقريبًا بينما تقع أسوان على ارتفاع 84 مترًا والقاهرة على حوالي 18 مترًا أي أن معدل انحدار النهر في مصر هو في المتوسط 7 سم لكل كيلو متر وهو انحدار معقول فلا هو سريع الانحدار جدًّا كما في الحبشة أو إقليم الشلالات ولا هو بطيء جدا كالنيل الأبيض أو منطقة السدود. فلو كانت الأولى لكانت عائقًا خطيرًا للملاحة الداخلية والاتصال الخارجي ولو كانت الثانية لتحول الوادي إلى مستنقعات.

والأغرب من هذا أن معدل الانحدار في الدلتا أشد منه في الصعيد وليس العكس. فعلى حين يبلغ معدل الانحدار من أسوان إلى القاهرة نحو 5 بوصات في الميل فإنه يبلغ في الدلتا 8 بوصات في الميل فكان الانحدار يتناسب عكسيًّا لا طرديًّا مع الارتفاع إلى حد بعيد. كما نجد من الغرابة حقيقة اتجاه النيل ليست من الجنوب إلى الشمال فقط ولكن من الشرق إلى الغرب في حالة نادرة وشديدة الغرابة ففيما بين قنا ونجع حمادي نجد النيل يتعامد مع محوره العام بشكل شاذ وهو بطبيعة الحال يرجع لاعتراض تلك الكتلة الصلبة شبه الجزريه الناتئه من الصحراء الغربية مما فرض على النهر أن يتفاداها ويدور حولها ثم يستعيد النهر محوره السابق فيتجه نحو الشمال الغربي حتى جزر ثنيه قنا قبل أرمنت بقليل ونجده بشكل أقرب إلى القوس الضحل الممدود يكاد يرسم حرف "بـ" ولو كان النهر يجري مستمرًّا في محوره إلى الشمال في خط مستقيم من إسنا إلى نجع حمادي اختزلت مساحة الأراضي الخضراء والزراعة والعمران. الحياة باختصار من نحو 180 كم إلى نحو 60 أي إلى نحو ثلث مساحتها الحالية أي أن الثنيه تضيف أكثر من 100 كم طولي من الأرض الحية الثمينة للوادي ولذلك نجد أن ثنيه قنا ليست نزوه جيولوجية ضائعة من جانب النهر إنما هي ثروة وإضافة جغرافية ثمينة.

وابتداء من ثنيه قنا وعند نجع حمادي يستقيم النهر في خطوط طولية متجهًا أولاً نحو الشمال الغربي حتى منفلوط أي لنحو 300 كم ثم يعتدل نحو الشمال من منفلوط حتى مدينة المنيا وما بين المنيا حتى القناطر الخيرية يكون النهر أقرب إلى التقوس اللطيف البطيء الواسع المدى حتى ينفرج عند الدلتا إلى فرعين أقرب إلى التناظر ولو أن فرع رشيد قد يكون أكثر تعرجًا.

والمجرى عمومًا أضيق في الجنوب ويزداد اتساعًا كلما تقدم نحو الشمال وهذا يشير إلى علاقة منطقية وهي أن عرض المجرى عمومًا يكاد يتناسب طرديًّا مع عرض الوادي رغم أن هناك استثنائين لهذه القاعدة الإقليمية فقبل السد العالي كان قطاع النهر إلى الجنوب من أسوان يظهر شديد الاتساع حوالي ضعف معدله إلى الشمال منها. على أن هذا هو تأثير بحيرة خزان اسوان السابقة فاضت على الجانبين فانتفخ عرض النهر بها ظاهريًّا ثم جاء السد العالي ببحيرة ناصر فلم يفعل سوى أن دفع بهذا الوضع الاصطناعي إلى منتهاه.

الاستثناء الثاني هو فرعا الدلتا والواقع هنا أن العرض بدلاً من أن يتضاعف ينقسم إلى اثنين ببساطة لتوزع المياه على مجريين فنجد اتساع كلا الفرعين يتراوح بين نصف وربع أي ما يعادل معًا متوسط اتساع النهر المنفرد في الصعيد. أما بالنسبة لفرعا النيل فنجد حقيقة هامة في الفارق الحاد في الاتساع بين الفرعين. فمتوسط اتساع فرع رشيد 500 متر ومساحة قطاعه أثناء الفيضان كان 4000 متر مربع مقابل 370 متر و 3700 متر مربع على الترتيب لفرع دمياط.

نهر الجزر يرسم جغرافيا جديدة

والنيل المصري لا شك نهر جزر أن صح التعبير بمعنى أنه يغص بالجزر النهرية التي ترصع مجراه على امتداده من الشلال إلى البحر فهناك نحو 400 جزيرة من ادندان على الحدود المصرية حتى المصبين بمتوسط جزيرة لكل 5 كم تمامًا مثلما تتوسط جزر المرور شوارع المدن.

ويعتبر هذه الجزر في جميع الأحوال أراضي زراعية ومزارع خضروات وقمائن للطوب الأحمر. والجزر النيلية الجديدة الآن يعني أنها وليده التعرية النهرية لا اأرساب المنقول من خارجه كما كانت الحال قديمًا. وهذا انقلاب كامل ومثير. فقد كانت أراضي الجزاير والسواحل "كساء النهر" تقليديًّا فأصبحت "غذاء النهر" حاليًا.

وجزع الصعيد الرئيسي هو أكثف قطاعات النهر بالجزر وهي لا تتوزع بطبيعة الحال بنظام بل قد تظهر منفردة أو تتجمع في أسراب في الموضع الواحد مثنى وثلاث ورباع وأحيانًا حتى خمس جزر كما عند طليا أعلى فرع رشيد أو حتى 6 جزر كما في ثنيه النهر قبيل البلينا. كذلك لا تلتزم الجزر أحد الشاطئين أو منتصف المجرى بالضرورة، بل تنتشر بحرية بينهما، ولما كان شكل مجرى النهر العام طوليًّا كانت الجزر الطولية هي القاعدة العامة السائدة. على أن الجزر خاصة إذا كانت بالغة الطول والضيق حين تقترب من الشاطئ إلى حد الالتصاق تقريبًا. يأخذ المجرى المائي الفاصل بينهما في الضحولة والضيق إلى أن ينقرض تمامًا أو يتحول إلى ذراع مسدودة ميتة بينهما ثم الالتحام الكامل بأرض الضفة الصلبة على حساب النهر الذي يعاني بالتالي من ضيق نسبي في مجراه هنا بينما يظل الاسم ملاصقًا للجزيرة رغم بعدها فيما بعد عن النهر كما في جزيرة شندويل جنوب المراغة وشمال سوهاج. الحقيقة أنها كانت جزيرة ثم التحمت بضفة النهر ثم ابتعدت . وعمومًا فالنيل عكس معظم الأنهار العادية فهو يتقدم من أقاليم أكثر مطرًا حتى يصل أقاليم بلا مطر على الإطلاق وبذلك فهو لا يكسب بل يفقد لأن موارده تقل بينما يزيد الفاقد منه بالخر والتسرب. والواقع أن النيل لا يتلقى أي روافد من بعد عطبره آخر روافده تجاه الشمال ولمسافة أكثر من 3700 كم يظل النهر أحاديًّا منفردًا. وعمومًا فإنه لولا النيل لكانت مصر صحراء جرداء وأيضًا لولا الفيضان لكانت مصر مجرد نهر فصلى هزيل يولد ويموت كل عام دون أن يضمن الوصول إلى البحر دائمًا.

والمصري القديم اهتم بالحفاظ على النهر وعلى نقاء قطره الماء العذب التي تقطع ألاف الكيلو مترات في رحلتها من بخار المحيطات حتى سقطت على المنابع في رحلة تعبر فيها الأدغال الأفريقية اتجاه الشمال حتى المصب في البحر الأبيض المتوسط رحلة توزع فيها الحياة وتتدفق في شرايين إفريقيا السمراء.

رحلة تمنح الحياة للإنسان والحيوان والنبات بطلو نهر النيل العظيم.

مجلة بريزم "نافذة الثقافة المصرية"، العدد السادس عشر، 2008م، ص: 50 – 53.

 

([1]) كتاب وصف مصر لجمال حمدان.


حديقة الأزهر




حديقة الأزهر

تطل بشموخ على قاهرة المعز

وسط أشهر المناطق الأثرية في العالم لنبدأ معًا جولة جميلة داخل حديقة الأزهر شعارها (جنة في قلب القاهرة) تلك الحديقة الخلابة مترامية الأطراف بالقرب من مشيخة الأزهر تقع الحديقة على الحافة الشرقية لمدينة القاهرة الأيوبية ويحدها من الشرق مقابر المماليك وجبل المقطم ومن الغرب سور القاهرة التاريخية الذي شيده صلاح الدين الأيوبي ومن الشمال مشيخة الأزهر ومن الجنوب قلعة صلاح الدين وجامع محمد علي.

هي حديقة ملفتة بمساحتها الخضراء الجذابة في تكتلات متناسقة ومجموعة من الأشجار والنباتات والبحيرات والشلالات وتمثل حديقة الأزهر أكبر مساحة خضراء في شمال أفريقيا والشرق الأوسط مصممة على طراز الحدائق الفاطمية ترتمي تحت سفحها معظم أحياء العاصمة المصرية، إذ يمكن للعين أن تسجل مشهد بانورامي للقاهرة الفاطمية والقاهرة الحديثة التي بناها الخديوي إسماعيل.

تجولت مجلة بريزم داخل الحديقة بالقطار الذي يجوب الحديقة عبر جولة شاملة في أرجاء الحديقة على مساحة حوالي 80 فدان من المساحات الخضراء والمسطحات المائية والطرقات المرصوفة.

الفكرة التصميمية للحديقة

تقوم أصلاً على توفير مكان أخضر مفتوح لسكان القاهرة يحسن الجو ويقلل من نسبة التلوث ويأخذ من روح المنطقة الإسلامية المحيطة فقد استوحى التصميم نسق الحدائق والبساتين الإسلامية في فترات تاريخية ومناطق جغرافية مختلفة من العالم الإسلامي حيث جاء التصميم على أساس تنظيم المساحات المختلفة على نسق البستان التقليدي وأماكن الجلوس المظللة "التختابوش" و"الطرق المغطاة" "البواكي" ذات النمط الفاطمي والأحواض والقنوات والبحيرة ويعتمد التصميم على وجود المحور الرئيسي "الهضبة التي تربط الحديقة بالكامل من الشمال إلى الجنوب بعرض 8 متر على جانبيه صفين من النخيل المملوكي إلى جانب مقاعد جانبية للزوار يتوسطها شلالات مياه وعلى امتداد هذا المحور الذي أطلق عليه "محور النخيل" نباتات نادرة استجلبت خصيصًا من الخارج لها قدرة على التأقلم مع الجو المصري ونباتات دائمة الخضرة محلية ونباتات نادرة ذات ألوان ذاهية وروائح عطرية بالإضافة إلى توفير الظلال والزهور دائمة الخضرة كما تنعكس تشكيلات العناصر المائية من مخرات للمياه والنوافير والأرض المخططة في تشكيلات هندسية إسلامية رائعة وأثناء تطوير الحديقة استحدث عدد من المعالم المعمارية المرتبطة بالسياق المعماري والتاريخي مثل المطعم المقام فوق الربوة وهو على الطراز الفاطمي المزدان بالجلسات المظللة به والمقهى بجانب البحيرة.

ولأول مرة في مصر تستخدم عناصر فرش مصممة خصيصًا للحديقة من الرخام المصري وتشكيلات الإضاءة والمقاعد وسلات المهملات كل هذا مصمم بأيدي مصرية مستوحاه من التراث المصري.. كما تضم الحديقة بحيرة مساحتها 600 متر مربع وهي جزء جذاب جدًّا خاصة أنها ليست بحيرة جمالية فقط بل إنها تستخدم كخزان جدًّا خاصة أنها ليست بحيرة جمالية فقط بل إنها تستخدم كخزان مياه لري الحديقة.

ترجع فكرة إنشاء الحديقة إلى عام 1984م عندما نظمت مؤسسة أغاخان الثقافية ومقرها جنيف مؤتمرًا بالقاهرة عن توسع المدن وكيفية التعامل مع النمو الحضاري لمدينة القاهرة وأوضحت إحدى الدراسات بالمؤتمر قلة نصيب الفرد في القاهرة من المساحات الخضراء عن النسب العالمية ونتيجة لذلك نظمت مؤسسة أغاخان وفي إطار برنامج رعاية العواصم التاريخية تمويل إنشاء حديقة لسكان القاهرة.

يقع الاختيار على موقع وسط القاهرة التاريخية في منطقة تلال الدراسة ليكون مكان للحديقة لعدة أسباب أهمها: أن مساحتها ضخمة تصل إلى 80 فدان ومرتفعة عن منسوب المدينة وملاصقة للقاهرة التاريخية وهذا يعتبر جزء من تنمية القاهرة التاريخية وهذا يعتبر جزء من تنمية القاهرة التاريخية. ومن المفارقات العجيبة أن مكان الحديقة مكان أكبر مستودع للقمامة ومخلفات القاهرة على مدار 500 عام.

 

اكتشافات غير متوقعة

تم البدء في أعمال إنشاء الحديقة 1997م وتم إزالة 2000 متر مكعب من الركام والمخلفات.

وأثناء رفع القمامة وتهيئة الموقع تمت العديد من الاكتشافات الهائلة حيث تم اكتشاف جزء من سور المدينة الأيوبية والذي يعود إلى القرن 12 ميلاديًّا في عهد صلاح الدين بالإضافة إلى اكتشاف أحجار ثمينة بها كتابات هيروغليفية تلك الأحجار الأقدم والتي تصل أطوالها إلى 1 متر تم استخدامها في بناء سور صلاح الدين 1171 – 1250م ولكي يتم كشف السور الذي دفن عبر الزمن كان لابد من الحفر بعمق 15 متر حتى ظهر تراكم من السور وأبراجه وشرفاته بالإضافة إلى بوابتين تم فتحهما لربط الحديقة بمنطقة الدرب الأحمر.

استغرق تنفيذ المشروع 7 سنوات بتكلفة تزيد على 100 مليون جنيه مصري وعمل به نخبة من المتخصصين المصريين وقليل من الأجانب كما ساهمت وزارة الثقافة في إنجاح المشروع وتنفيذه بالشكل المناسب من خلال تقديم خبراتها في مجال ترميم الآثار وتعاونها في تطوير السور الأيوبي الذي تم اكتشافه أثناء الحفر.

كما أسهمت بعض الجمعيات الأهلية في إنجاح مشروع الحديقة بما قدمته من تدريب لأبناء منطقة الدرب الأحمر على أعمال الترميم والحرف التراثية.

وهكذا ظل المشروع يتطور إلى أن أصبح خطة تنمية تشمل إنشاء حديقة ذات موقع فريد ومميز بقلب قاهرة المعز وترميم آثار.. وتنمية عمرانية للمنطقة المحيطة وقد حقق تطوير المنطقة نماذج للتنمية قابلة للتكرار في أماكن أخرى والحديقة تعتبر بمثابة رئة جديدة للقاهرة.

والغريب أن هناك مجموعة من طيور الهدهد والصقور وطيور مجهولة الشكل بدأت تظهر بأعداد كبيرة مما يدل على تحسن الجو وانخفاض التلوث مما شجع هذه الفصائل النادرة على الهبوط بهذه المنطقة.

وللحديقة دور تثقيفي لا يغفل مما يؤدي إلى الارتقاء بالذوق العام وقد بدأت الجامعات خاصة أقسام العمارة العمارة بعمل زيارات لدراسة الموقع لتعليم الطلبة معنى تنسيق موقع وأصبحت الحديقة مكانًا مهمًّا لإدارة الندوات والحلقات المتخصصة في التنسيق والتخطيط البيئي السليم.

ومن ضمن البرامج التي تحرص الحديقة على إعدادها برنامج زيارة لأطفال المدارس التي يتعرفون من خلالها على القاهرة التاريخية عن طريق فريق من العاملين والمشرفين المتخصصين ويعود الطلبة إلى مدارسهم بمعلومات تاريخية وثقافية شديدة الأهمية.

أن تنوع آثار هذه المنطقة والتي تمثل حقب مختلفة هو ما يميز حديقة الأزهر كيف لا وقد يتسنى للزائر رؤية مآزن جامع الأزهر وجامع الحسين وجامع محمد علي بمآزنه الرشيقة وقلعة صلاح الدين الأيوبي كما يمكنك الوصول من داخل الحديقة إلى السور الأيوبي الذي بناه صلاح الدين في القرن الـ 12 لحماية القاهرة من الشرق بالإضافة إلى مجموعة أم السلطان شعبان الأثرية ومجموعة خاير بك وقد افتتح فاروق حسني وزير الثقافة والأمير أغاخان المجموعتان وهما تعودان إلى عصر المماليك في القاهرة بعد ترميمها بالتعاون مع مؤسسة الأغاخان ووزارة الثقافة.

وتعتبر مجموعة أم السلطان شعبان ومجموعة خاير بك من أرقى العمارة المملوكية من مجموعة الآثار الإسلامية في القاهرة القديمة.

وتتكون مجموعة السلطان أم شعبان من مسجد ومدرستين وضريحين وسبيل وكتاب تم تشييدها عام 1368م على يد السلطان المملوكي شعبان تكريمًا لوالدته السلطانة "خوند بركة" أما مجموعة خاير بك وهو أول مملوك يتولى منصب والي مصر تحت السلطة العثمانية بعد احتلال الجيوش العثمانية لمصر عام 1517م وتتكون من مسجد وقصر "الين الق" وضريح خاير وسبيل جانين الحمزاوي وقد تم تشييد هذه المجموعة في عصور مختلفة بدأت في العصر المملوكي واكتمل في العصر العثماني وهكذا تم الانتهاء من ترميم المجموعتين الأثريتين مما يعتبر إنجازًا هامًّا في الحفاظ على الآثار المملوكية المتميزة وسط الآثار الإسلامية في القاهرة القديمة.

.. وانتهت رحلتنا للحديقة وقد ألقت شمس المغيب وشاحًا أحمرًا على البحيرة الوادعة في حضن الحديقة.

المصدر: بريزم "نافذة الثقافة المصرية"، العدد السادس عشر، 2008م، ص: 16 – 20.

 


الاحتفال بمرور 150 عاما على تأسيس القاهرة الخديوية " باريس الشرق "




تحتفل محافظة القاهرة في 5 يوليو 2017 بمرور 150 عاما على إنشاء منطقة القاهرة الخديوية، حيث تنظم المحافظة احتفالية كبرى تستمر على مدار شهر يوليو الجارى، ويشمل الاحتفال تنظيم ماراثون وعرض للموسيقى العسكرية ومعرض صور واحتفالات فنية فى شارع الألفى وميدان عابدين وشارع المعز، بالإضافة إلى تنظيم الحفل الختامى بحديقة الأزهر وسيتم فيه إعلان الفائزين فى مسابقة التصوير الفوتوغرافى لعمارة القاهرة الخديوية بالإضافة إلى افتتاح عدد من المشروعات.

منطقة القاهرة الخديوية قبل عهد إسماعيل

تقع منطقة القاهرة الخديوية في قلب العاصمة وتبدأ من كوبرى قصر النيل، حتى منطقة العتبة، وعرفت فى عهد محمد على باشا التنظيم والتطوير من خلال تركيز الصناعات والحرف فى منطقة السبتية بشمال شرق بولاق، وإزالة الأنقاض والقمامة من حولها، وردم البرك والمستنقعات المنتشرة فيها، وتحويل مساحات شاسعة منها إلى حدائق ومتنزهات.

وقد أصدر محمد علي قرارا عام 1831 أمر فيه بتعمير الخرائب، وتحديد مساحتها، كما أنشأ فى عام 1843م مجلساً أوكل إليه مهمة تجميل القاهرة وتنظيفها، وفى عام 1846 تمت توسعة شارع الموسكى، وترقيم الشوارع وإطلاق الأسماء عليها، لافتا إلى أنه حرص كذلك على تشييد القصور الملكية الفخمة الموقعة بأسماء مصممين معماريين من إيطاليا وفرنسا، مشترطا عليهم أن يعلم كل خبير هندسى منهم 4 مصريين فنون العمارة والتشييد، وكان فى مقدمة تلك القصور قصر محمد على باشا بحى شبرا.

وعلى الرغم من توالى ثلاثة خلفاء على حكم مصر بعد محمد على باشا، بدءا من إبراهيم باشا مرورا بعباس الأول، وسعيد باشا، إلا أن إسهاماتهم فى مجال العمارة لم تكن بالشىء الملموس الذى يمكن التأريخ له إلا فيما ندر، مثل قصر الروضة فى عهد إبراهيم، وإنشاء حى العباسية فى عهد عباس الأول، وبداية حفر قناة السويس فى عهد سعيد، على عكس عهد إسماعيل باشا الذى تميز بانفجار معمارى على المستويات كافة.

تأسيس القاهرة الخديوية

عند تولى الخديوى إسماعيل الحكم عام 1863 كانت حدود القاهرة تمتد من منطقة القلعة شرقاً، إلى مدافن الأزبكية وميدان العتبة غرباً، ويغلب عليها التدهور العمرانى فى أحيائها، ويفصلها عن النيل عدد من البرك والمستنقعات والتلال والمقابر، بمساحة لا تتخطى 500 فدان، وكان تعداد سكانها فى ذلك الوقت حوالى 300 ألف نسمة.

وفى زيارة الخديوى إسماعيل لباريس عام 1867 لحضور المعرض العالمى، طلب الخديوى إسماعيل شخصيا من الإمبراطور نابليون الثالث أن يقوم المخطط الفرنسى "هاوسمان" الذى قام بتخطيط باريس لتخطيط القاهرة الخديوية، وفى مقابلة التكليف بين الخديوى إسماعيل وهاوسمان، طلب منه أن يُحضر معه إلى القاهرة كل بستانى وفنان لتحقيق خططه، وقال عبارته الشهيرة "من يشرب من ماء النيل، فسيعود له المرة تلو المرة".

و بذلك أعلن الخديوى إسماعيل مشروعه فى تخطيط القاهرة على الطراز الباريسى، واستقدم من أوروبا عمالقة التصميم المعمارى، وبدأوا فى تنفيذ حلم إسماعيل فى جعل القاهرة "باريس الشرق"، في مشروع استغرق خمس سنوات، ونجح هاوسمان فى تحويل القاهرة إلى تحفة حضارية تنافس أجمل مدن العالم، ليطلق عليها كتاب الغرب حينذاك "باريس الشرق".

وتمثل القاهرة الخديوية بداية العمران المصرى فى صورته الحديثة خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر، وهى تعد من المشروعات العالمية البارزة التى تمت فى ذلك القرن .

وفي عام 1872 افتتح الخديوى إسماعيل شارع محمد على بوسط البلد بطول 2.5 كيلومتر، فيما بين باب الحديد والقلعة على خط مستقيم، وزينه جانبيه بما يعرف بالبواكى ، وفى العام نفسه افتتح كوبرى قصر النيل على نهر النيل بطول 406 أمتار، وكان يعد آنذاك من أجمل قناطر العالم، حيث زين بتماثيل برونزية لأربعة من السباع (الأسود) نحتت خصيصًا فى إيطاليا، كما افتتح أيضًا كوبرى أبو العلا على النيل على بعد كيلومتر تقريبا من الجسر الأول، والذى صممه المهندس الفرنسى الشهير «جوستاف إيفل»، صاحب تصميم البرج الشهير.

بعد ذلك تم شق شارع كلوت بك، وافتتاح دار الأوبرا المصرية عام 1875 رسميا؛ ثم أنشأ العديد من خطوط السكة الحديد وخطوط الترام لربط أحياء العتبة والعباسية وشبرا، وتم ردم البرك والمستنقعات للتغيير من حدود المدينة، ولم تتوقف طموحات إسماعيل فى تحقيق النهضة المعمارية بالقاهرة عند حد، ولذا كان قراره بتغيير مسار النيل ومجراه، فبدلاً من أن يمر بمنطقة بولاق الدكرور وبمحاذاة شارع الدقى حالياً وإمبابة، صار يسير فى مجراه المعروف الآن، وتزامن ذلك مع تنفيذ شبكة المياه والصرف الصحى، والإنارة، ورصف شوارع القاهرة بالبلاط، وعمل أرصفة وأفاريز للمشاة، وتخطيط الحدائق التى جلبت أشجارها من الصين، والهند، والسودان، وأمريكا.

ثم تم تغيير مجرى نهر النيل، وتم ردم البرك والمستنقعات وفى مقدمتها بركة عابدين التى كانت تحتل موقع الميدان الحالى، وبركة الأزبكية التى تحولت لأهم حديقة فى القاهرة تحفها المسارح ، بينما حلت الميادين محل باقى البرك مثل ميدان العتبة الخضراء وميدان الأوبرا، وميدان باب الحديد، وميدان سليمان باشا- طلعت حرب حاليا .

أما حديقة الأزبكية والتى تغنت بجمالها كتب الرحالة الأوروبيين ، فكانت في تشبه في هيئتها حديقة لوكسمبورج الباريسية الشهيرة بجميع معالمها وأسوارها وأشجارها، وذلك قبل ردمها وتحويلها إلى دكاكين وجراجات .

وبالنسبة لميدان عابدين وقصره الملكى الذى يتوسط قلب القاهرة الخديوية فترجع تسميته إلى عابدين بك هو أمير اللواء السلطانى فى عهد محمد على باشا، وكان يسكن قصراً بناه مكان القصر الحالي، وبعد وفاته اشتراه الخديو إسماعيل من أرملته وهدمه وبنى مكانه قصره الذى لايزال قائماً حتى الآن، شاهداً على العديد من الأحداث، فأمامه كانت مظاهرة عرابى ضد الخديو توفيق عام 1882 فيه تم حصار الملك فاروق بدبابات الإنجليز فى 4 فبراير 1942.

وكان المعماري دى كوريل ديل روسو هو من قام بتصميم القصر وتنفيذه المعمارى وتكلف بناؤه 700 ألف جنيه مصرى وقتها ، بينما بلغ ثمن أثاثه 2 مليون جنيه، وظل القصر مقراً لحكم مصر حتى قيام ثورة يوليو 1952 حيث تم تغيير اسم الميدان من عابدين إلى الجمهورية، إلا أن اسمه الأول هو العالق فى أذهان المصريين لارتباطه بالقصر.

أبرز فعاليات الاحتفال

يقوم الاحتفال على محورين :

يشمل المحور الأول :

 إقامة ندوة عن القاهرة الخديوية وماراثون وعرض للموسيقى العسكرية ومعرض صور واحتفالات فنية فى شارع الألفى وميدان عابدين وشارع المعز، مشيراً إلى الحفل الختامى سيقام فى حديقة الأزهر وسيتم فيه إعلان الفائزين فى مسابقة التصوير الفوتوغرافى لعمارة القاهرة الخديوية.

وتمت دعوة سفراء الدول الأجنبية لزيارة متحف قصر عابدين بمناسبة احتفال القاهرة بعيدها، مما قد يعطي مردودًا إيجابىا لصورة مصر فى الخارج ثقافياً وسياحياً.

كما تم إصدار طابع بريد وعملة تذكارية لتخليد هذه الذكرى إلى جانب عدد من المطبوعات والهدايا التذكارية يتم توزيعها على طلبة المدارس والجامعات لتنمية وعيهم بتراث العاصمة.

أما المحور الثاني فيشمل :

افتتاح موقف السلام المقام على مساحة 12.5 فدان بحى السلام، الذى تقيمه محافظة القاهرة لتجميع سيارات وأتوبيسات النقل البرى والنقل العام وسيارات الأقاليم والسرفيس الداخلى بموقع واحد لخدمة الركاب القاهرة ومحافظات الوجه البحرى بتكلفة تقارب 70 مليون جنيه.

كما يتم افتتاح عدة مدارس جديدة تم إنشاؤها لتخفيف الكثافة فى الفصول وإتاحة الفرصة لتطوير العملية التعليمية، وكذلك افتتاح نفق الملك الصالح.

كما يتم وضع حجر أساس تطوير ميدان وكوبرى السيدة عائشة وحجر أساس إنشاء سوق التونسى الجديد، والذي يستغرق  إنشاؤه 24 شهرا على مراحل متوازية بتكلفة نحو 180 مليون جنيه.

كما يتم افتتاح شارع أهل مصر الذى تمت إقامته على مساحة ألف متر بحى النزهة بالتعاون مع الرقابة الإدارية لعمل مناطق مخصصة للشباب ليس لممارسة النشاط التجارى فقط، لكن ليقام بها معارض فنية ومهرجانات ثقافية وعروض فنية، ويتم تخصيص جزء من ممشى النيل الذى تم الانتهاء منه لتطبيق تجربة شارع أهل مصر فيه.

يذكر أن رئيس الجمهورية كان قد أصدر قراراً بتشكيل اللجنة العليا للحفاظ على القاهرة التراثية برئاسة المهندس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية. كما الانتهاء من ترميم 200 عقار من أكثر 500 عقار تقع في قلب القاهرة الخديوية وذلك بتكلفة تقارب 120 مليون جنيه

محافظة القاهرة

نقلا عن موقع الهيئة العامة للاستعلامات


مدينة "دهب" البحر الأحمر




مدينة دهب أو منتجع دهب مدينة سياحية بمحافظة جنوب سيناء في مصر وهى الأشهر بعد مدينة شرم الشيخ من حيث أعداد السائحين المترددين عليها. كانت هذه المدينة في السابق قرية صغيرة لصيادي السمك ثم اشتهرت في التسعينيات بعد أن أولتها الحكومة المصرية اهتمامًا خاصًا فأقامت الفنادق والقرى السياحية في قلبها، وما زال يقيم فيها بعض البدو حتى الآن .

مدينة دهب التاريخية:

ومدينة دهب ضاربة بجذورها في التاريخ فقد اشتهرت قديمًا بأنها ميناء بحري على خليج العقبة استخدمه العرب الأنباط منذ القرن الثاني قبل الميلاد وحتى عام 106م في تخزين بضاعتهم تمهيدًا لنقلها إلي ميناء السويس بالطريق البري عبر أودية سيناء، وبذلك تحكموا في طريق التجارة بين الشرق والغرب عبر سيناء وميناء دهب. والأنباط هم قبائل عربية هاجرت من شبة الجزيرة العربية إلي بلاد الشام وأسسوا مملكة عظيمة امتدت من شمال الجزيرة العربية وبلاد الشام إلي مصر وكانت عاصمتها مدينة البطراء بالأردن.

مدينة دهب السياحية:

أما مدينة دهب الحالية فهي تقع على خليج العقبة عند البحر الأحمر جنوب شرق شبه جزيرة سيناء على بعد حوالي 81 كلم إلى الشمال من منتجع شرم الشيخ الشهير، وتبعد حوالي 135 كيلومترعن مدينة إيلات الإسرائيلية. وتضم دهب خليجين هما القورة الذي يقع وسط المدينة، وغزالة.

وتتكون دهب من قريتين، القرية الأولى وهي القرية البدوية واسمها العسلة وتقع في النصف الجنوبي، بينما تعتبر القرية الثانية هي الجزء التجاري والإداري لدهب، وتقع إلى الشمال. ‏ ويوجد أيضًا ناحية الحدود الفلسطينية المحتلة جزيرة كورال حيث قام الصليبيون ببناء قلعة يمكن مشاهدة بقاياها. وسميت دهب بهذا الاسم نسبة إلى اللون الذهبي الذي يميز رمال شواطئها الصافية.

والمدينة الآن بها جميع مقومات المدن السياحية فهي تحوي الكثير من الأماكن الجميلة، وبها أشهر مناطق للغطس، وتعد الوحيدة التي بها المنطقة الأثرية القديمة التي لها تاريخ قديم وأيضًا بها اللسان وهو من المحميات الطبيعي.

ودهب مشهورة بشواطئها الذهبية والمواقع المدهشة التي تصلح للغطس وهو من أبرز الأنشطة التي يمكن لزوار مدينة دهب ممارستها بجانب السياحة، وتتميز في ذلك بأنها الأرخص سعرًا من بين المنتجعات السياحية التي تمارس فيها هذه الرياضة في بقية سيناء، كما تمارس فيها كذلك رياضة القفز بالمظلات وبأسعار مناسبة.

كما أن بها رياضة مائية لا يوجد مثلها في منتجعات أخرى، وهي ركوب الأمواج، وركوب المراكب الشراعية. وتتميز دهب بهذه الرياضة نظرًا لسرعة الرياح فيها، والرياح فيها سريعة لأن الجبال تحيط بها من جهات كثيرة فتحدث أماكن ضغط منخفض وأخرى ضغط مرتفع مما يساعد على سرعة حركة الرياح. كما يشتهر منتجع دهب برياضة القفز بالمظلات التي أصبحت مرتبطة بالمنطقة حيث تضم مراكز لتعليم القفز وبمختلف أنواعه.

ورغم أنها تضم عددا من القرى السياحية والفنادق المتفاوتة المستوى، فإن أكثر ما يميز هذه المدينة هو الأكشاك المصنوعة من الأخشاب وجريد النخيل والموجودة بصفة أساسية في منتجع دهب السياحي.

نقلا عن مواقع: الهيئة العامة للاستعلامات، وجنوب سيناء


متحف الفن الإسلامي




  د. أحمد الشوكي

رئيس دار الكتب والوثائق القومية

 والمشرف العام السابق على متحف الفن الإسلامي

يُعد "متحف الفن الإسلامي" بمنطقة باب الخلق بقلب القاهرة التاريخية أكبر متحف إسلامي فني في العالم؛ حيث يضم المتحف حوالي 100 ألف تحفة أثرية متنوعة من الفنون الإسلامية من الهند والصين وإيران مرورًا بفنون الجزيرة العربية والشام ومصر وشمال أفريقيا والأندلس. وقد تميزت هذه التحف بالشمولية لفروع الفن الإسلامي على امتداد العصور، مما يجعله منارة للفنون والحضارة الإسلامية.

كما ترجع أهمية هذا المتحف كذلك إلى كونه أكبر معهد تعليمي في العالم معني بمجال الآثار الإسلامية، وما يُعرف بالفن الإسلامي بصفة عامة. حيث يتميز بتنوع مقتنياته من المواد المختلفة كالمعادن, والأخشاب, والعاج, والخزف, والأحجار, النسيج, والزجاج, وغيرها.

وقد بدأت فكرة إنشاء متحف للفنون والآثار الإسلامية في عصر الخديوي "إسماعيل"، وبالتحديد في سنة 1869م, عندما اقترح عليه المهندس "سالزمان" تلك الفكرة, فبادر الخديوي "إسماعيل" بتكليف مدير القسم الفني في وزارة الأوقاف " فرانتز باشا" بجمع التحف الفنية من العمائر الإسلامية في مبنى حكومي, وتم تنفيذ ذلك في عصر الخديوي "توفيق" سنة 1880م, عندما قام "فرانتز باشا" بجمع التحف الأثرية التي ترجع إلى العصر الإسلامي في الإيوان الشرقي لجامع "الحاكم بأمر الله", وازدادت العناية بجمع التحف عندما أُنشأت لجنة حفظ الآثار العربية عام 1881م, واتخذت من جامع الحاكم مقراً لها, وتم بناء مبنى صغير في صحن جامع الحاكم أطلق عليه اسم المتحف العربي تحت إدارة "فرانتز باشا" الذي ترك الخدمة سنة 1892م.

 وقامت لجنة حفظ الآثار العربية بعد ذلك باختيار كبير مهندسيها "هرتس بيك" للإشراف على المتحف العربي في أبريل سنه 1892م, فقام بعمل دليل لمحتوياته سنة 1895م, ولما رأى "هرتس بك" ضيق المساحة في صحن الجامع, استقر الرأي على بناء المبنى الحالي في ميدان باب الخلق تحت مسمى "دار الآثار العربية", وتم وضع حجر الأساس سنة 1899م, وانتهى البناء سنة 1902م, ثم نقلت إليه التحف وتم افتتاحه على يد الخديوي "عباس حلمي الثاني" في 28 ديسمبر سنة 1903.

 

كان عدد التحف سنة 1881 مائة واحد عشر تحفة, وظل يتزايد حتى وصل قرابة سبعة ألاف تحفة عند افتتاح الدار سنة 1903م, وفى ذلك التاريخ قامت أم الخديوي "عباس حلمي الثاني" بإهداء الدار مجموعة من التحف القيمة, وتعتبر بذلك أول من أهدى تحفًا لتزيد في مجموعة المتحف عددًا وقيمة فنية .

وتوالت بعد ذلك الإهداءات من الملوك والأمراء والهواة, فقام الأمير "يوسف كمال" سنة 1913م بإهداء مجموعته القيمة, تلاه بعد ذلك الأمير "محمد على" سنة 1924م, ثم الأمير "كمال الدين حسين" سنة 1933م, ثم الملك "فؤاد" الذي اهدي للدار مجموعة ثمينة من المنسوجات والموازين, ومجموعة الملك "فاروق الأول" من الخزف سنة 1941م, وتضاعفت مجموعات المتحف عندما تم شراء مجموعة التاجر "رالف هراري" سنة 1945م, وكذلك مجموعة الدكتور "على باشا إبراهيم" من الخزف والسجاد وذلك في سنة 1949م.

وكان لابد من توسيع مصادر تزويد الدار بالتحف عن الحفائر, و منها الحفائر التي قام بها المشرفون على دار الآثار العربية في الفسطاط, وجبل درونكة بجنوب غرب أسيوط.

وقد بلغ عدد التحف سنة 1951م حوالي خمس وأربعون ألف رقم سجل, وفى هذا العام قام الدكتور "زكي محمد حسن" بتغيير مسمى دار الآثار العربية إلي متحف الفن الإسلامي, ويرجع سبب ذلك إلى أنه رأي أن مقتنيات المتحف في ذلك الوقت كانت تشمل جميع أقاليم العالم الإسلامي العربية وغير العربية, التي أُنتجت تحت رعاية الخلفاء والحكام المسلمين علي امتداد العصر الإسلامي. وقام بتوزيع التحف المعروضة في ثلاثة وعشرين قاعة مقسمة حسب العصور والمواد.

وقد مر المتحف بمرحلة هامة بين عامي 1983- 1984م, حيث تم توسيع مساحة المتحف وزيادة عدد القاعات حتى صارت خمسة وعشرين قاعة, حيث أضيف إلي المتحف قاعتان للنسيج والسجاد, ومخزن داخلي بالطابق العلوي، وقاعة للمسكوكات بالطابق الأول. ثم أضيفت المساحة التي كانت تشغلها محطة الوقود علي يمين المتحف, والتي تم استغلالها في إنشاء حديقة متحفية وكافتيريا.

وتجدر الإشارة إلى أنه في عام 2003م بدأت عمليات التطوير الشامل بالمتحف، حيث تم تغيير نظام العرض المتحفي بصفة عامة، فخصص الجانب الأيمن للداخل من الباب الرئيسي للمتحف قاعات العرض التي تمثل الفن الإسلامي منذ بداية العصر الأموي وتدريجيًا حتى نهاية العصر العثماني, بينما ضم الجانب الأيسر قاعات العرض التي قسمت بحسب الموضوعات, حيث خُصص بعضها للفنون الإسلامية في تركيا وإيران والهند, هذا إلى جانب قاعات نوعية للعلوم والهندسة وأخري للمياه والحدائق، والكتابات والخطوط. كما تم بناء مبني إداري من ثلاثة طوابق يشتمل علي مكاتب إدارية ومكتبة وقسم للترميم وقاعة محاضرات, وتم افتتاح المتحف في 28 أكتوبر 2010م, واستقبل بعد ذلك زيارات من كافة الأطياف.

وتعرض المتحف في الرابع والعشرين من يناير عام 2014م لدمار كبير؛ نتيجة  للتفجير الذي استهدف مديرية أمن القاهرة التي تقع بالجهة المقابلة للمتحف, وقد قام العاملون بالمتحف بدور بطولي في حماية المبنى والمقتنيات الأثرية وتخزينها مباشرة بعد إنقاذها من بين الأنقاض, كما قامت إدارة الترميم بالمتحف ببذل مجهود مضاعف لجمع التحف الأثرية من بين الركام والعمل على ترميمها بنجاح.

وظل المتحف قرابة العام حتى تم البدء في إعادة تأهيله مع حلول أوائل عام 2015م, وذلك عن طريق المنح المقدمة من الجهات الدولية المختلفة, ويأتي على رأسها المنحة المقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة, التي خصصت لتطوير المتحف من الداخل بالكامل, هذا إلى جانب منظمة اليونسكو, ومركز البحوث الأمريكي, والحكومة السويسرية, وكذلك المنحة المقدمة من الحكومة الايطالية, وقد تم العمل على إعادة النظر في سيناريو العرض المتحفي, والعمل على تلافي بعض عيوب العرض السابق, حيث تم نقل بيت الهدايا إلى الحديقة المتحفية, مع إضافة عدد من القاعات مثل قاعة للعملة والسلاح, وتخصيص قاعة أخرى للحياة اليومية, بالإضافة إلى تخصيص فتارين جديدة للعصر العثماني وعصر أسرة محمد علي, وتغيير مسمى بعض القاعات ليتلاءم مع العرض المتحفي الجديد, هذا إلى جانب تغيير شكل القاعة الرئيسية بمدخل المتحف لتعبر عن رؤية ورسالة المتحف في إبراز عالمية الحضارة الإسلامية, وما قدمته من إسهامات للبشرية في مجالات مختلفة.

كل ذلك إضافة إلى تحسين وسائل تدعيم العرض المتحفي؛ مثل إدخال الشاشات التفاعلية, وإضافة مسار للزيارة خاص بالمكفوفين, أما عن بيئة العرض المتحفي فقد تم مراعاة إصلاح بعض المشاكل التي ظهرت في التطوير الذي تم في عام 2010م, حيث تم إغلاق كافة الفتارين ذات الأسقف المفتوحة والتي كانت سببًا في تضرر القطع الأثرية المعروضة بها بفعل الأتربة والعوامل الجوية المختلفة, كما تم اختيار عينات جديدة لزجاج نوافذ المتحف بحيث تقلل من نسبة مرور أشعة الشمس الضارة إلى داخل قاعاته, كما تم كذلك تطوير المخزن المتحفي رقم 16, والذي لم يكن قد خضع للتطوير منذ افتتاح المتحف عام 1903م.

وبصفة عامة تعد مجموعة المتحف منهلاً لكل الباحثين والمؤرخين في مجال الحضارة الإسلامية، بل والزائرين علي مختلف فئاتهم؛ وذلك للإطلاع على ما قدمته هذه الحضارة للبشرية في المجالات المختلفة, والتي تعد دليلًا على ما وصل إليه الفنان المسلم من ذوق رفيع ودقة فائقة في الصناعة, يشهد على ذلك أن متحف الفن الإسلامي كان علي مر تاريخه ولا يزال قبله لكبار الزوار من ملوك وعظماء العالم.


قناة السويس قديمها وجديدها في التشكيل الطوابعي المصري




الطابع البريدي هو واحد من أهم الوثائق الرسمية التي تصدرها الدولة وتحقق لها سلّة من الأهداف المتشعبة؛ مالية، إدارية، تواصلية، دعائية. وبوصفه أداة من أدوات الدولة ودليلاً إجرائيًّا على استيفاء أجرة نقل البريد، فهو يحمل صورة وتشكيلاً ورموزًا ومناسبة ويشكل جزءًا من الذاكرتين الشعبية والرسمية.

شارك البريد المصري في احتفالية افتتاح قناة السويس الجديدة؛ مكرسًّا بذلك دوره كإدارة رسمية، كما عوّدنا دائمًا منذ ستينيات القرن التاسع عشر. وللمناسبة صدرت مجموعة من الطوابع وقدّمت لكبار الزوار المشاركين في الاحتفالية في حلة بهية تضمنت كتيبًا أعدّ باللغة الإنجليزية فقط، وعرض الطوابع الصادرة وموضوعها القناة، مع نبذة صغيرة عن القناة ونشأتها.

ارتبط أول ظهور لقناة السويس طوابعيًّا، قُبيل افتتاحها، وتحديدًا في عام 1868م لدى إصدار أربعة طوابع لاستيفاء أجرة البريد الذي استحدثته شركة قناة السويس في عام 1859م، والخاص بها، لنقل مراسلاتها بين الإدارة ومركز الحفر على طول القناة. لكن الدولة المصرية آنذاك ووعيًا منها بضرورة احتكار رسوم البريد، باعتباره شأنًا رسميًّا مناط بها، أرتأت أن هذا الأمر يشكل انتقاصًا من سلطتها، فسُحبت هذه الطوابع بعد أقل من أربعين يومًا على بدء التداول بها.

أدرجت هذه الطوابع باسم "شركة قناة السويس" في قسم مصر الوارد في دليل الطوابع العالمي Stanley Gibbons وتحديدًا في القسم الأول، وتحت عنوان الكومنولث Stanley Gibbons Commonwealth وللأسف، وبحكم اعتبارها لم تصدر عن الدولة المصرية، فالكتيب الذي أصدره البريد المصري لمناسبة افتتاح القناة الجديدة لم يشر لهذه المجموعة لم يشر لهذه المجموعة النادرة والقيّمة جدًّا، والتي حملت اسم "شركة قناة السويس" باللغة الفرنسية ورسمة لسفينة بخارية. واكتفى في المقابل بصورة الميدالية التي صُكّت لمناسبة افتتاح القناة في عام 1869م.

أما في التشكيل الطوابعي، فقد حملت طوابع الجلاء (1954م) للمرّة الأولى رسمة طوبوغرافية للقناة.

ففي عهد الرئيس محمد نجيب تم جلاء آخر جندي إنجليزي من مصر في 19 أكتوبر عام 1954م، بعد استعمار دام 73 عامًا. وللمناسبة صدر طابعان حملا رسمة القناة في رمزية شديدة الوضوح لارتباط مفهوم السيادة بمرفق قناة السويس. (لم تُذكر هذه المجموعة في الكتيب باعتبار أن موضوعها كان "الجلاء"). فيما عدا ذلك فطوابع البريد التي صدرت منذ ثورة 1952م إلى يومنا هذا عبّرت عن فلسفة الدولة، أيًّا كان الرئيس، فقدمت لنا القناة مرفقًا سياديًّا بامتياز، موازيًا في دلالاته للثورة بحدّ ذاتها، وللجيش والشأن القومي. ومن وجهة نظر شخصية بحتة، حفرت قناة السويس في الذاكرة والوجدان العربي مكانتها الراسخة منذ خمسينيات القرن الماضي. وإن كانت حكاية افتتاح القناة قد بدأت قبل ذلك بنحو مائة عام، ارتبطت جذورها التاريخية بحملة نابليون على مصر وما أيقظته من وعي بضرورة التحديث. فقناة السويس علامة مميزة في الذاكرة الانتقائية متلازمة مع عملية تأميمها في عام 1956م وما آلت إليه الأمور لاحقًا. ومذاك ارتبطت بمفاصل تاريخية مجيدة حينًا، أو كارثية أحيانًا أخرى.

ولتنفيذ هذه المفاصل، وتوخيًا للأمانة العلمية والتاريخية، سنركن إلى الطابع البريدي المصري وما سجله لنا من محطات تذكارية. فماذا تخبرنا مكونات وخلفيات هذا الطابع عن قناة السويس ؟

في 26 يوليو/ تموز 1956م أعلن الرئيس جمال عبد الناصر، في ميدان المنشية بالإسكندرية، قرار تأميم قناة السويس، وللمناسبة صدر طابع حمل عنوان "تأميم شركة قناة السويس ضمان حرية الملاحة" مؤرخًا 26 يوليو 1956م. واللافت فيه هو ظُهُور رسمة القناة في تشكيل أعيد إنتاجه عام 1957م في طابع آخر ذي تلوينٍ مختلف لمناسبة "إعادة الملاحة" في القناة غداة إغلاقها جراء العدوان الثلاثي، أو ما يعرف بعدوان 1956م.

وفي عهده أيضًا برزت الاحتفالية بالقناة طوابعيًّا، مزدوجة المعالم هذه المرّة. ففي مناسبة مرور عشرة أعوام على التأميم (1966م)، صدر طابع واحد قدم من خلال تشكيله رسالة مفادها أن مصر سائرة على درب الازدهار. أما الطابع الآخر الذي صدر بمناسبة الذكرى المئوية الأولى على افتتاح القناة (1969م)، فقد حضر فيه العامل المصري الذي شق القناة بشكل بارز في الموتيف للتأكيد على مصرية القناة منذ نشأتها.

من الإنجازات التي تحسب للرئيس محمد أنور السادات إعادة افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية في عام 1975م بعد إغلاق دام منذ حرب 1967م. ولعل من أهم الأسباب التي دعت لاتخاذ هذا القرار المهم هو اهتمامه باتباع سياسة الانفتاح الاقتصادي التي بدأها في عام 1974م. واللافت في هذا الإنجاز توقيته المتزامن مع تاريخ النكسة؛ أي في الخامس من يونية. أما المجموعة التي صدرت فكانت من طابعين حملا الرسمة ذاتها. حضر السادات في الطابع بهيئته الرئاسية ولأول مرة على طابع بريدي (وليست العسكرية كما على طابع 1974م في ذكرى العبور) مع مقولته "لخير شعبنا ولخير العالم" مذيلة بتوقيعه. كما حملت الرسمة كلمة "السلام" باللغتين العربية والإنجليزية في رسالة واضحة للعالم تنبئ نيته اتباع سياسة مهادنة مع الغرب.

 أما الطابع الذي صدر عام 1980م، وحمل عنوان "تطوير قناة السويس"، فهو إشارة واضحة إلى مشاريع تطويرها وإنجاز تفريعات "التمساح" و"الدفرسوار" و"بورسعيد" في ذلك العام. وبدت في التشكيل سفينة عملاقة باللونين الأبيض والأزرق كتب عليها 150000 طن في إشارة واضحة إلى أن التفريعة الجديدة أصبح في استطاعتها استقبال ناقلات عملاقة بحمولة 150 ألف طن. وهذا بحدّ ذاته مؤشر دلالي لتبدل أحوال القناة وفاعليتها التشغيلية نحو الأفضل.

في عهد الرئيس محمد حسني مبارك وبمناسبة العيد الثالث والعشرين لثورة 23 يوليو 1952م؛ صدرت مجموعة من ثلاثة طوابع حملت عناوين "اليوبيل الفضي للتلفزيون المصري" و"نفق الشهيد أحمد حمدي" (السويس)، و"10 سنوات على إعادة فتح قناة السويس". لم تخرج الطوابع تشكيلاً وتلوينًا ومضمونًا عما سبقها في عهد السادات، فها هو العلم المصري يلفّ سنبلة القمح في إشارة متابعة لسياسة السلام.

أما المجموعة التي صدرت في عام 1994م بمناسبة مرور 125 عامًا على افتتاح قناة السويس، فتألفت من طابعين لبسا حلّة جديدة بسبب تقنيات الطباعة الجديدة التي طالت الطوابع. حمل الطابع الأول رسمة القناة في "خرطوشة"، وهي رمز فرعوني معروف للتدليل على مصرية القناة وإعادة التأكيد على أن الفراعنة هم أول من فكر بفتح قناة بين البحرين. أما الطابع الثاني فحمل رسمة احتفال الافتتاح الملوكي عام 1869م في تذكير مقصود بالأبهة الملوكية التي رافقت تلك الاحتفالية.

وكان بمناسبة تأميم القناة انتظار يوبيلها الذهبي (50 عامًا)، لتصدر في طابع بعد غياب دام أربعين عامًا حمل الطابع رسمة مبني هيئة قناة السويس في بورسعيد الذي بناه الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1895م، والذي يعتبر تحفة معمارية على هيئة قصر من الطراز الإسلامي.

في 5 أغسطس 2014م أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن بدء العمل في إنشاء مجرى ملاحي جديد لقناة السويس وتعميق المجرى الملاحي القائم. وهو مشروع رؤيوي تعود فكرته لنهاية السبعينيات من القرن الماضي. وحطّ على أجندات الرؤساء السادات ومبارك ومرسي، لكنه لم يتحقق إلا في عهد الرئيس السيسي. صدرت مجموعتان من الطوابع: الأولى عام 2014م احتفالاً ببدء أعمال المشروع، والثانية عام 2015م بمناسبة افتتاح القناة الجديدة.

ستبقى قناة السويس حاضرة في الطوابعية المصرية مثلما في وعي الأمة راهنًا ومستقبلاً، شأنها شأن أي موضوع سيادي. ونختم بالإشارة إلى أن طوابع القناة لم تحمل أيًّا من صور الرؤساء المصريين باستثناء الرئيس السادات.

 

اسم الكاتب: هدى طالب سراج

المصدر: مجلة ذاكرة مصر، العدد 28، يناير 2017، من ص58-62 (بتصرف)


أسرار وكنوز الواحات البحرية




بعد الاكتشافات الأثرية المذهلة في الواحات البحرية، صارت الواحات البحرية قبلة للسياح من مختلف أنحاء العالم؛ نظرًا لأنها من أهم المناطق الأثرية والسياحية في الأرض المصرية، وعروس صحراء مصر الغربية، ولأنها ذات تاريخ ثري وتطور طبيعي منذ أقدم العصور، وذات أجواء ساحرة وذات تاريخ عريض، وآثارها ومواقعها من أهم الآثار وأشهر المواقع بامتياز. والحق يقال فإن الواحات البحرية منطقة سياحية مهمة للغاية، وهي أمل مصر في السياحة في صحراء مصر الغربية، خصوصًا السياحات القصيرة وسياحة السفاري والسياحة البرية والسياحة الخدمية والترفيهية والجوية والترانزيت والعلاجية التي تستغل المناظر الطبيعية في السياحة خصوصًا النفسية منها وغيرها، وبها مجالات عديدة من الحرف التقليدية والمقتنيات الأثرية والبيئية والصناعات الصغيرة، وبها أيضًا عدد ليس بالقليل من الفنادق الصديقة للبيئة.

وتقع الواحات البحرية في صحراء مصر الغربية على مسافة 420 كم من القاهرة. وتتكون من واحات القصر ومنديشة والباويطى والحيز. وتتبع محافظة الجيزة وعاصمتها هي مدينة الباويطي. وتعتمد في اقتصادها على زراعة وتجفيف البلح وزراعة الزيتون والسياحة.

آثار الواحات البحرية

تحفل الواحات البحرية بعدد كبير من المقابر والمقاصير والمعابد والمعالم الأثرية المتميزة، مثل مقابر العصر الصاوي في منطقة الشيخ سوبي ومنطقة قارة قصر سليم ومقاصير عين المفتلة ومعبد الإسكندر الأكبر، المعبد الوحيد له في مصر كلها إلى الآن، ومعبد الإله بس، ووادي المومياوات الذهبية، وعدد من الآثار اليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية، وعدد من المواقع الطبيعية ذات المناظر الساحرة التي ليس لها مثيل في العالم أجمع مثل عيون المياه الطبيعية والمزارات البيئية، مثل متحف تراث الواحات البحرية والصحراء البيضاء والسوداء وجبل الكريستال والحيز وغيرها. وفيما يلي بعض من أهم آثارها:

مقابر الباويطي

تعد مقبرة إمنحتب حوي من أقدم مقابر الواحات البحرية. ونقرت مقابر الواحات البحرية في الصخر الرملي المحلي. وكان لطبيعة المنطقة السبب في تفرد تلك المقابر؛ حيث تميزت بأن حجراتها ذات أسقف مقببة. وتعد مساحة المقبرة في الواحات البحرية صغيرة. وتتكون المقابر غالبًا من صالة ذات أعمدة وحجرات صغيرة جدًّا في أركانها. وترجع مقابر الواحات البحرية من العصر المتأخر إلى العصر الصاوي، ولجميع مقابر الأسرة السادسة والعشرين في الواحات البحرية مداخل صالات ذات أعمدة باستثناء مقبرة جد آمون إيوف عنخ؛ حيث إن أعمدة مقبرته مستديرة وذات قمم على شكل زهرة بردي وأعمدتها ملونة بلون أبيض وتخلو من أي مناظر. وللمقابر الأخرى أعمدة مربعة ذات مناظر تصور آلهة، وذات سقوف مقببة مكسوة بجس وملونة. ويمكن تقسيم مقابر الأسرة السادسة والعشرين في الواحات البحرية إلى قسمين. مقابر قارة قصر سليم هي عبارة عن تل صغير يكتنف مدينة الباويطي. ونتج هذا الارتفاع عن الحطام المتراكم عبر العصور. وتوجد أعلى التل مقبرتان من أهم مقابر الأسرة السادسة والعشرين، وهما مقبرتا جد آمون إيوف عنخ وابنه باننتيو.

معبد الإله بس

يقع على مقربة من مقاصير عين المفتلة التي تعود للأسرة السادسة والعشرين الصاوية، وهو معبد صغير للإله بس، أحد الآلهة المنزلية الحامية وإله المرح. ويتكون المعبد من عدد من الحجرات التي ربما كانت مخصصة للأعياد. وجاء من هذا المعبد أكبر تمثال من الحجر الرملي للإله إلى الآن وهو المتحف المصري بالقاهرة.

معبد الإسكندر الأكبر

يعد معبد الإسكندر الأكبر هو المعبد الوحيد الذي خُصص لهذا الفاتح المقدوني في مصر إلى الآن. ويُصوَّر على جدرانه الإسكندر الأكبر مقدمًا القرابين للإله آمون الذي يعد أحد أهم الآلهة المصرية التي عُبدت في الواحات البحرية في العصر اليوناني – الروماني. ولعل بناء هذا المعبد يعد تخليدًا لذكرى مرور الإسكندر الأكبر بالبحرية في طريقه لمعبد الوحي في واحة سيوة.

وادي المومياوات الذهبية

نجح الدكتور زاهي حواس وبعثته الأثرية في الكشف عن واحد من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين بالكيلو 6 طريق البحرية الفرافرة. وأذهل الكشف العالم أجمع منذ لحظة اكتشافه إلى الآن. ويجيء هذا الاكتشاف ليلقي الضوء على فترة مهمة من تاريخ مصر في بداية العصر الروماني، محاولاً تكثيف بؤرة الضوء على منطقة الواحات البحرية. وأحدثت المصادفة البحتة هذا الاكتشاف، عندما غيّر حمار الشيخ عبد الموجود، حارس معبد الإسكندر الأكبر، طريق عودته الليلية بعد انتهاء نوبة حراسة صاحبه، فغاصت قدما حماره في حفرة، فهبط الشيخ عبد الموجود من على حماره ليستطلع الأمر، فنظر فيها فلم يرَ غير شيء يبرق في الظلام، فذهب إلى مدير آثار الواحات البحرية، ليخبره بما رأى، ولم يكن هذا الذي رآه الشيخ عبد الموجود سوى قناع ذهبي يغطي وجه مومياء، ومن هنا جاءت تسمية الوادي باسم وادي المومياوات الذهبية. وقام أثريو الواحات البحرية بإجراء مسح أثري أولي للموقع المكتشف، فتأكدوا من صدق كلام الشيخ عبد الموجود وحقيقة الاكتشاف، فأخطروا الدكتور زاهي حواس.

ثم بدأت أعمال الحفائر العلمية المنظمة، فكشفت النقاب عن عدد هائل من المومياوات الذهبية، جعل المكتشف الدكتور حواس يرجح امتلاء هذا الوادي بعدد كبير منها يقدر بحوالي عشرة آلاف مومياء ذهبية، في مساحة مكانية كبيرة، تستغرق زمنًا طويلاً من أعمال الحفائر المنظمة تبلغ حوالي خمسين عامًا؛ فلم يُكتشف في المواسم السابقة سوى 250 مومياء. وتعود المومياوات المكتشفة إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين، عندما كانت مصر تحت الحكم الروماني. وتظهر هذه المومياوات المكتشفة استمرارية الديانة المصرية في هذه الفترة على الرغم من وجود المعتقدات اليونانية والرومانية الخاصة بالطبقة الحاكمة، التي تأثرت بدورها بالديانة المصرية القديمة، وأغلب هذه المومياوات المكتشفة ذات أقنعة وصدور مذهّبة ومزخرفة بنقوش هيروغليفية ورسومات دينية.

 

 

اسم الكاتب: حسين عبد البصير

المصدر: مجلة ذاكرة مصر، العدد 27، أكتوبر 2016، من ص4-11(بتصرف)

 


أنفاق قناة السويس .. شرايين الحياة لتنمية سيناء




فى إطار توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالعمل على دعم مناخ التنمية والاستثمار فى شبة جزيرة سيناء، تلك البقعة الغالية من أرض مصر والتى تمتاز بموقع استراتيجى فريد، إضافة إلى كونها منطقة غنية بالعديد من الموارد الطبيعية الهامة، وتكثر بها فرص الاستثمار فى مجالات الصناعة والزراعة التى تحتاج إلى النقل والخدمات اللوجيستية، الأمر الذى استلزم التفكير أولا بربط سيناء بأنحاء الدولة غربا.

ومع زيادة حركة التنمية وكذا التجارة من وإلى سيناء، واقتصار عملية النقل على معديات هيئة قناة السويس وكوبرى السلام ونفق الشهيد أحمد حمدى الذى تم انشاؤه منذ أكثر من 36 سنة، مما أدى إلى تكدس شديد عليها، حيث تصل مسافة انتظار السيارات فى بعض الأحيان إلى 5 كم، بالإضافة إلى حركة التنمية الكبرى التى تشهدها منطقة قناة السويس، مما يتطلب إنشاء محاور رئيسية لربط شرق القناة بغربها.

فكان قرار القيادة السياسية بإنشاء أنفاق للسيارات أسفل قناة السويس بكل من شمال الإسماعلية وجنوب بورسعيد، لتكون شرايين حياة جديدة، لتسهيل حركة النقل والتجارة من وإلى سيناء، حيث ستختصر الأنفاق زمن عبور قناة السويس إلى 20 دقيقة فقط بدلا من الانتظار على المعديات لمدة قد تصل إلى 5 أيام.

وكانت البداية، حيث أمر الرئيس السيسي بتنفيذ تلك الأنفاق بأموال وأيدى وسواعد المصريين، فتم تكليف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع 4 شركات وطنية مصرية لتنفيذ كافة الأعمال (بتروجيت وكونكورد بأنفاق شمال الاسماعيلية – المقاولون العرب وأوراسكوم بأنفاق جنوب بورسعيد).

كما أمر الرئيس بتدبير ماكينات حفر الأنفاق لتكون مملوكة للقوات المسلحة لترشيد تكلفة التنفيذ، وبالفعل قامت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بدراسة ومقارنة مواصفات جميع ماكينات حفر الأنفاق المستخدمة عالميًا، حتى وقع الاختيار على الشركة الألمانية (هنركرشت)، وتم مفاوضة الشركة لتخفيض التكلفة بنسبة 25% وتم التعاقد مع الشركة على تصنيع وتوريد عدد 4 ماكينة حفر أنفاق كاملة بالمعدات المساعدة (مصنعى الحلقات الخرسانية – مصنعى تسليح الحلقات الخرسانية – محطتى توليد الطاقة – محطتى فصل وتنقية البنتونيت – محطتى خلط الخرسانة – محطتى الهواء المضغوط – محطتى خلط مادة الحقن)، وتدريب نحو 40 مهندسًا، بالإضافة لقيام الشركة بالمعاونة فى الإشراف على أعمال الحفر.

وبدأ العمل الجاد والمتواصل فى التخطيط والتنفيذ فى توقيت متزامن لإنجاز العمل والتغلب على كافة المصاعب، فقد تم استلام مواقع العمل بنهاية فبراير 2015، ثم توالى وصول ماكينات حفر الأنفاق اعتبارا من نوفمبر 2015 حتى مارس 2016، وتم تجميعها بمواقع العمل بأيدى المهندسين والفنيين والعمال المصريين بإشراف الشركة الألمانية على عملية تركيب وقيادة الماكينات أثناء أعمال الحفر لمسافة 100 متر، حيث بدأ الحفر فى يونيو 2016 باستخدام الماكينات بسواعد مصرية 100%.

وقد تم التعاقد مع شركات عالمية لتقديم الاستشارات الفنية لتحقيق قيمة مضافة للمشروع، شركة اركاديس الهولندية كمكتب استشارى لعمال التصميمات .. شركة "CDM سميث" الألمانية كمكتب استشارى لأعمال المراجعة على التصميم والإشراف على التنفيذ، شركتى CMC الإيطالية وHERRENKNECHT الألمانية للدعم الفنى فى تنفيذ الأنفاق.

وقامت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع الشركات الوطنية بإنشاء المصانع والمحطات المكملة لأعمال التنفيذ بكل موقع، واشتملت على مصنعين لإنتاج الحلقات الخرسانية لتصنيع حلقات تبطين جسم النفق، ومصنعى تسليح الحلقات الخرسانية، ومحطتى توليد الطاقة (قدرة المحطة 18 ميجا وات)، ومحطتى فصل وتنقية البنتونيت (قدرة المحطة 2800 م 3 / ساعة)، ومحطتى خلط الخرسانة، ومحطتى الهواء المضغوط (قدرة 11 بار)، ومحطتى خلط مادة الحقن (قدرة المحطة انتاج 30 م3 / ساعة من الجروات) بالإضافة إلى خزانات مياة أرضية (عدد 4 خزان كل سعة 6000 م 3).

ورغم حفر الأنفاق أسفل قناة السويس وتجمعات سكنية قائمة جارٍ إنشاؤها "مدينة الإسماعيلية – الإسماعيلية الجديدة – ومجموعة من الطرق والمحاور مثل طريق المرشدين - طريق المعاهدة"، وخط سكة حديد بورسعيد / السويس، وكذا العديد من المرافق أهمها خط غاز طبيعى رئيسى، إلا أنه تم تنفيذ أعمال الحفر بكفاءة تامة دون التأثير على أي منها أو إيقاف الحركة المرورية بأي منطقة أو التأثير على حركة الملاحة فى قناة السويس.

 

مجموعة أنفاق شمال الإسماعيلية..

 

تم التعاقد مع تحالف شركتي (بتروجيت - كونكورد) للتنفيذ، ويتكون المشروع من نفقى سيارات (كل نفق يخدم اتجاها مروريا واحدا)، تمر أسفل قناة السويس بشمال الإسماعيلية علامة الكم 73.250 ترقيم قناة، إجمالى طول النفق الواحد 5820م (4830 م باستخدام ماكينات الحفر TBM – 990 م باستخدام الحفر المكشوف) متضمنة (عدد 4 آبار للصيانة "تشمل عدد 2 بيارة تهوية فى كل بيارة صيانة") – عدد 4 ممرات هروب عرضية (يتم ربط النفقين بمجموعة من الممرات العرضية المتكررة كل 1000 م من طول النفق والتى تستخدم فى عمليات إخلاء الأفراد فى حالات الطوارئ).

 

وقد تم إنشاء مصنع إنتاج الحلقات الخرسانية على مساحة 14500 م2 بطاقة انتاجية قصوى 15 حلقة / يوم، ومنطقة لتخزين المنتج على مساحة 25900 م2 تكفى لتخزين 928 حلقة خرسانية، تتكون الحلقة الخرسانية الواحدة من (9 قطع Segments) بإجمالى كمية 45م3 خرسانة و4.5 طن حديد (إجمالى وزن الحلقة 112 طن).

 

مجموعة أنفاق جنوب بورسعيد..

 

تم التعاقد مع تحالف شركتي (أوراسكوم – المقاولون العرب) للتنفيذ، يتكون المشروع من نفقي سيارات (كل نفق يخدم اتجاها مروريا واحدا) تمر أسفل قناة السويس بجنوب بورسعيد علامة الكم 19.150 ترقيم قناة.

 

إجمالى طول النفق الواحد 3920م (2851 م باستخدام ماكينات الحفر TBM – 1069 م باستخدام الحفر المكشوف) متضمنة (عدد 4 آبار للصيانة "تشمل عدد 2 بيارة تهوية فى كل بيارة صيانة" – عدد 4 ممرات هروب عرضية "يتم ربط النفقين بمجموعة من الممرات العرضية المتكررة كل 1000 م من طول النفق والتى تستخدم فى عمليات إخلاء الأفراد فى حالات الطوارئ.

 

كما تم إنشاء مصنع إنتاج الحلقات الخرسانية على مساحة 10000م 2 بطاقة إنتاجية قصوى 15 حلقة / يوم، ومنطقة لتخزين المنتج على مساحة 20310م2 تكفى لتخزين 700 حلقة خرسانية.

 

ويستمر العمل ويتواصل الإنجاز لسرعة الانتهاء من أنفاق قناة السويس كشرايين حياة لسيناء المستقبل.

 

 

المصدر: بوابة الأهرام، 21 ديسمبر2017


بيوت القهوة في مصر .. قراءة في تاريخ أدوات المقاهي




تعد أدوات المقاهي( بيوت القهوة) من الأهمية بمكان لدى دارسي الآثار والفنون والحضارة الإسلامية وذلك لقيمتها الأثرية والفنية من جانب، ومن جانب آخر لارتباطها الوثيق بقهوة البن. ومما لا شك فيه أن بيوت القهوة قد أدت دورًا رائدًا في الحياة الفنية والسياسية والأدبية والتجارية في مصر وغيرها من  الأقليم الإسلامية آنذاك حتى الآن.

 ويرجع أصل كلمة القهوة لغويًا إلى لفظة الإقهاء التي تعني الكراهة أو الإقعاد؛ وذلك لأنها تقعد الإنسان عن النوم والطعام، ويقال أقهى الرجل عن الشئ أي قعد عنه. ومنه سميت الخمر بالقهوة لأنها تقهي عن الطعام  والنوم أي تذهب شهوة الطعام والنوم. ويشير البعض إلى أن لفظة قهوة ما هي إلا تسمية عربية للنبيذ. ويعتقد البعض أن كلمة قهوة مشتقة من كلمة "كافا" وهو اسم منطقة في الحبشة من المحتمل أنها أحد مواطن البن.

ومن الجدير بالذكر أن دراسة أدوات المقاهي من الناحية الأثرية والفنية لا يقل بأي حال من الأحوال عن الأهمية الأثرية والفنية للمقاهي وذلك لتعدد ثرائها الزخرفي.

أدوات المقاهي الخاصة بالبن:

هي تلك الأدوات التي تستخدم في تجهيز وإعداد القهوة سواء قبل تقديمها أو أثناء التقديم لرواد المقاهي. وتعرف هذه الأدوات بالبطط والبكارج والكنك والفناجين وتشترك هذه الأدوات بعضها مع بعض من الناحية الوظيفية ولكنها تختلف من ناحية الشكل العام والزخارف.

1- البطط: آنية من النحاس الأحمر تشبة القارورة، وهي ذات بدن كمثري يستدق عند الفوهة وبمقدمة الفوهة مجرى ضيق لصب القهوة.

2-- البكارج: البكرج في التركية باقراج وبقرج، وهو  وعاء نحاسي أو فضي له مقبض وتصنع به القهوة، عليها العديد من الزخارف ويتكون من: قاعدة دائرية بارزة مستوية استواء أفقي، وبدن يختلف شكله من بكرج لآخر وأكثرها إما كمثري الشكل أو كروي الشكل، والرقبة وهي جزء مسحوب لأعلى مع استدارة، والمقبض وهو عادة ما يتصل بالغطاء والبدن عن طريق حلية مزودة بمسمار أو بجزء مفصلي، والصنبور البارز عن البدن باستدارة للخارج، والغطاء الذي يتوج قمة البكرج. وقد تعددت زخارف البكارج سواء نباتية أو حيوانية أو مناظر طبيعية.

3- الكنك: من أهم أدوات المقاهي ويعود أصل الكلمة إلى صفائح الحديد الرقيقة المطلية بالقصديروتتكون غالبًا من بدن ويد وغطاء.

4- الفناجين: كلمة فارسية وأصل الكلمة پنگان وقيل إنها من اليونان، والصحيح أن يقال فنجانة ولا يقال فنجان والجمع فناجين، ويطلق عمومًا على الكأس أو القدح ويقدم على طاسة من النحاس. ومنها ما هو بمقبض أو ما تسمى عروة وآخر لا عروة له، وتتميز الفناجين بالعديد من الزخارف، كما كتبت عليها أحرف عربية واشتمل بعضها على آيات قرآنية.

والجدير بالذكر أن المتاحف المصرية تحتوي على العديد من أنواع أدوات القهوة وتنوع فريد في الأشكال والزخارف.

أدوات المقاهي الخاصة بالتنباك:

1- الشبك: كلمة تركية الأصل جبوق وجوبوق وهو الأنبوبة أو العصا أو القصبة، وهو عبارة عن قصبة أو أنبوب في أحد طرفيها مبسم وفي الطرف الآخر حجر الدخان(مجمرة). وشغف المصريون بتدخين الشبك حتى دل على الوقار والهيبة لشاربه، ويتكون الشبك من مبسم وقصبة الدخان والمجمرة.

2- النرجيلة: تطلق لفظة نرجيلة في الأصل على ثمرة جوز الهند التي تفرغ من الداخل وتملأ إلى ثلثيها بالماء، وتتكون من بدن كروي مملوء بالماء ثم رقبة ويتوج ذلك حجر الدخان، ويخرج من منتصف البدن اللاي . وقد عرف خان الناحسين في القاخرة بشهرته الواسعة في صناعة النرجيلة.

3- الشيشة: يرجع أصل كلمة شيشة إلى الفارسية وتعني الزجاج، وتستعمل الشيشة بطريقة النرجيلة نفسها فهي تتشابه معها من حيث الاستخدام الوظيفي والشكل العام وتختلف فقط في المادة الخام. وكان للمصريين السبق في إدخالها لمصر وبقية الولايات العثمانية فقد كان للمصريين بصماتهم الواضحة في إدخال تغييرات على هذه الأداة من حيث الاستعمال.

 

 

اسم المقال: بيوت القهوة في مصر

اسم الكاتب: د. عصام عادل الفرماوي

المصدر: ذاكرة مصر المعاصرة، العدد 31، أكتوبر 2017، ص4-10 بتصرف واختصار

 


ضريح سعد باشا زغلول




بناء الضريح

اجتمع مجلس الوزراء المصري برئاسة عبد الخالق باشا ثروت عقب وفاة الزعيم سعد باشا زغلول في 23 أغسطس 1927، وقرر تخليد ذكرى الفقيد بإقامة تمثالين له؛ الأول في القاهرة والثاني في الإسكندرية، بالإضافة إلى إقامة ضريح ضخم يضم جثمانه وتتحمل الحكومة نفقاته. وإلى أن يتم بناء الضريح استقر جثمان الزعيم في مقبرة بسيطة في منطقة الإمام الشافعى؛ حيث إن سعد زغلول لم يفكر في إقامة مقبرة له كما يفكرغيره. لكن قبل وفاته بستة أشهر أحس بدنو أجله فاشترى قطعة أرض من دائرة حسين باشا واصف بمقابر الإمام الشافعي وتركها فضاءً، وفي يوم وفاته بنيت فوق هذه الأرض مقبرة مؤقتة لحفظ الجثمان إلى أن يتم بناء الضريح الذى يطل حاليًا بإحدى واجهاته على شارع الفلكي المجاور لبيت الأمة. وقد أشرفت وزارة الأشغال على بناء القبر المؤقت.

وقد انتهى المهندس المعماري مصطفى فهمي من بتاء الضريح في عام 1931. وقد شيد بما حوله من حديقة وأسوار على مساحة 5225 م2، والضريح في الوسط على مساحة 25*25 مترًا وبأرتفاع 25،75 مترًا.

مبنى الضريح

يبدو هذا المبنى الرائع البنيان للناظر إليه الوهلة الأولي أنه معبد فرعوني شاهق الارتفاع مما يضفي عليه عظمة وشموخًا ويحيط به حديقة الجهات الأربع ويحيط به سور من الحديد المشغول تعلوه حليات نحاس تمثل زهرة اللوتس. وللحديقة أربعة مداخل تفتح على الشوارع الأربعة المحيطة بالضريح. أما الحديقة نفسها فيوجد بها اثنتي عشرة مزهرية نفذت بأشكال من زهرة اللوتس منحوتة من البازلت ومجوفة لتستخدم كبيوت لوحدات الإضاءة، بالإضافة إلى عدد من التماثيل التي تمثل تيجان أعمدة لوجه الإله حتحور حول المداخل الرئيسية لحديقة الضريح لتحمل أحواض الزهور.

أما مبنى الضريح ذاته فهو ذو مسقط مربع الشكل ويتكون من طابقين؛ الطابق الأرضي حيث دفنت فيه رفات الزعيم ويتم الوصول إليه من باب خاص بالواجهة الجنوبية. وطابق علوي يصل إليه الزائر بدرجات من السلم كبيرة داخل الضريح. وللمبنى بوابتان؛ البوابة الأولى من الجهة الغربية تفتح على شارع الفلكىي في مواجهة بيت الأمة.

أما الضريح من الداخل فهو عبارة عن رواق عريض يؤدي إلى بهو مربع الشكل يقوم إلى جانبة جناحان، ويشغل البهو مساحة مربعة تبلغ 14م2. ويتوسط بهو الضريح مشهد من الجرانيت الرمادي المصري يعلو غرفة الدفن ويحيط بالمشهد كوبستة من النحاس الخالص بارتفاع حوالى 90 سم. ويحيط بالبهو 12 عمودًا على الطراز الفرعوني من الجرانيت الأحمر المصري المجلوب من أسوان، وتعلوها شخشيخة محلاة بزخارف وكرانيش حجرية، ولها سقف هرمي (قصع) وتحيط بها مجموعة من الشبابيك ينفذ منها الضوء.

وتزين أرضية البهو تشكيلات بديعة من الرخام الكرارة الأبيض المحلَى بقطع مربعة من الرخام الأخضر تينوس. كما استخدم الجرانيت الأحمر في تشكيل المدخلين الرئيسيين؛ حيث يتكون كل مدخل من عمودين على الطراز الفرعونىي في تشكيل معماري بديع متميز. ويرتفع بهو الضريح عن الأرض بمجموعات من درجات الرخام الجرانيت الأحمر، كما استخدم الجرانيت الأحمر أيضًا في السفل الذي يحيط كامل المبنى بارتفاع حوالى 2,75 متر.

وهنا نلاحظ أن المهندس مصطفى باشا قد تعمد توزيع وتنسيق مواد البناء بشكل جيد وموفق، فالأعمدة على شكل حزم من البردي منفذة بالجرانيت الأحمر كما في الرعامسة. والبازلت استخدم للأعمدة الموجودة بالحديقة. في حين استخدم الجرانيت الرمادي في تكسية المدفن نفسه والأرضية مما أضفى فخامة على البناء. إضافة إلى بعض العناصر الزخرفية التي وُفق في توظيفها مثل الجعارين وقرص الشمس المجنح ووجه حتحور وزهرة اللوتس وأوراق البردي، تم تنسيقها ودمجها بشكل متناغم يدل على فهم للعمارة المصرية القديمة. فجاء المنتج النهائي لمبنى الضريح غير مبتذل وذا زخارف موظفة جيدًا، على عكس ما يحدث الآن في بعض البنايات التي تعتمد على النسخ فقط دون فهم لماهية ومضمون الشكل المنسوخ. وهنا نجح فهمي باشا بمهارته وفهمه العميق للحضارة المصرية القديمة أن يوظف كل هذا من زخارف ومواد بناء ليُنتج بناءً عصريًا حديثًا، ونجد الطابعين العصري والفرعوني يذوبان بشكل غير مسبوق في العمارة؛ حيث تعجز العديد من المباني الحالية عن الوصول له.

وجدير بالذكر أن مثل هذه التأثيرات الفرعونية قد ظهرت في كتير من العمائر السكنية التي بنيت في القاهرة الخديوية، نذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر العمارة السكنية التي تقع عند التقاء شارع رمسيس بشارع 2 يوليو والتي احتوت واجهتها على أشكال الجعارين المصرية ورمسيس الثاني وقرص الشمس المجنح. وهنا سؤال يطرح نفسه، هل انتشرت في تلك الفترة التأثيرات المصرية القديمة على العمائر أم أنها مجرد مصادفات وليست طرازًا متبعًا في تلك الفترة خاصة وإذا ذكرنا أن تاريخ بناء ذلك العقار كان في عشرينيات القرن العشرين أي قبل بناء ضريح سعد زغلول بسنوات قليلة.

 

الكاتب: د. شيماء الجرم

المصدر: ذاكرة مصر، العدد31، أكتوبر 2017، ص 12-19(بتصرف واختصار)

© 2016 MISIRkultur.net - ALL RIGHTS RESERVED