القاهرة.. خططها وتطورها العمراني




عرض: الدكتور خالد عزب

تأليف: الدكتور أيمن فؤاد سيد

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب

تاريخ النشر: 2015

صدر مؤخرًا كتاب موسوعي رائع عن مدينة القاهرة تحت عنوان "القاهرة خططها وتطورها العمراني"، من تأليف الدكتور أيمن فؤاد سيد؛ خبير المخطوطات الدولي ورئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية. ولد الدكتور أيمن فؤاد سيد في عام 1949م، وتخرج في قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة في 1968م، وحصل من جامعة القاهرة على درجة الماجستير عام 1980 في أطروحة فريدة من نوعها آنذاك، كان عنوانها "تاريخ المذاهب الدينية في بلاد اليمن"، ثم التحق بجامعة باريس؛ حيث حصل على الدكتوراه في موضوع "عاصمة مصر حتى نهاية العصر الفاطمي"؛ حيث تُعدُّ الأساس الذي بني عليه الكتاب الذي نحن بصدد عرضه.

تعود أهمية كتاب القاهرة إلى كونه دراسة موسوعية تحليلية شاملة، لم تقف عند التاريخ السياسي للعاصمة بقدر ما حاول المؤلف جاهدًا أن يبني منهجية تاريخية وثائقية لدراسة تطور عمران العاصمة منذ الفتح الإسلامي إلى الآن. ساعده في ذلك كونه مر بطور كبير في التعامل مع المصادر التاريخية عن القاهرة نشرًا وتحقيقًا، خاصة الكتاب الأشهر المسمى بـ "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" الذي ألفه المقريزي في العصر المملوكي، ونشره أيمن فؤاد في مؤسسة الفرقان بلندن.

يتكون كتاب "القاهرة.. خططها وتطورها العمراني" من مدخل وستة فصول، ومذيل ببليوجرافيا مختارة عن مصادر ومراجع تاريخ القاهرة. والأخيرة تعد إضافة حقيقية للباحثين والدارسين، تعكس خبرة وإلمام المؤلف.

أيضًا فإن ما جعل هذا الكتاب مختلفًا ومميزًا، هو حرص الهيئة المصية العامة للكتاب على إلحاق ملحق دقيق للخرائط التاريخية للقاهرة، كما يحتوي الكتاب على كتالوج ضخم لصور القاهرة عبر العصور وتراثها العمراني.

إذًا نحن أمام عمل موسوعي متكامل، لم تخرج دور النشر المصرية مثله منذ سنوات بعيدة. وميزته أنه جاء كإنجاز وطني يتوج رحلة مؤرخ مصري. لقد كنا إلى قبل صدور هذا الكتاب نعتبر مؤلَّف المستشرق الفرنسي أندريه ريمون "القاهرة.. تاريخ حاضرة"؛ أحدث وأفضل مرجع صدر عن تاريخ العاصمة المصرية، لكن صدور هذا الكتاب جعل منه الأحدث. ويسترعي الانتباه في مادته العلمية، الفصل السادس منه، والذي يسميه المؤلف عصر التحولات، بدأه المؤلف من عصر محمد علي انتهاءً بالقاهرة المعاصرة. ونستطيع أن نتوقف معه عند تطور حي شبرا على سبيل المثالن فهو يرى أن نتيجة لبناء محمد علي قصر شبرا وتمهيد الطريق المؤدي إليه من جهة كوبري الليمون انتشرت على جانبي هذا الطريق بعض القصور والحدائق نتيجة لشق الترعة البولاقية وخليج الزعفران وتطور نظام توزيع المياه. وقد شهد حي شبرا نموًّا عمرانيًّا في عهد الخديوي إسماعيل فجعل قصر النزهة دار ضيافة للحكومة عوضًا عن المسافر خانة. كل هذا أدى إلى نمو عمراني متزايد في شبرا، خاصة أن الأعمال الهندسية التي أجريت في مجرى النيل بين سنتي 1863 و 1865م، أدت إلى ظهور طرح بحر جديد، وهي الأرض التي عليها الآن روض الفرج وساحل روض الفرج جنوبي شبرا. ويشيد المؤلف بإصدار الخديوي توفيق سنة 1880م قرارًا بتشكيل لجنة حفظ الآثار العربية، التي كانت تتبع وزارة الأوقاف، وكانت النواة التي حافظت ورممت تراث القاهرة التاريخية.

الكتاب لا أستطيع أن أعرض معلوماته المكثفة عبر صفحاته لكنني أنصح القارئ بأن يقرأه، بل يجب على وزارة التربية والتعليم وضع نسخة منه في مكتبة كل مدرسة بالقاهرة، وربط هذا الكتاب بمناهج تعليم التاريخ الوطني؛ حتى يعلم هؤلاء الدارسون تاريخ مدينتهم.

المصدر: مجلة ذاكرة مصر، العدد الرابع والعشرون – يناير 2016، ص 90، 91

 

 


تقرير حالة الأدب في مصر




تقرير حالة الأدب في مصر

2014 – 2015م

تأليف

محمود الضبع

إصدار: مكتبة الإسكندرية، وحدة الدراسات المستقبلية، 2016م.

 

تأتي أهمية قراءة المشهد الأدبي في مصر باعتباره جزءًا من القراءة الكلية للوضع الثقافي الراهن، وبالتالي إمكانية قراءة التحولات التي طرأت على هذا المجتمع، وإمكانية رصد الأطر الكبرى التي يمكن الانطلاق منها لوضع استراتيجيات ثقافية عامة تحكم مسيرة التطور، فالمستقبل الآن غدًا صناعة يتم التخطيط لها والتحكم في مساراتها، وهو ما يفرض علينا قراءة الأوضاع الثقافية والاجتماعية والسياسية ومسارات البحث العلمي، والوقوف على الأنساق الكبرى، وتحديد ملامح وتوجهات الوعي المصري عمومًا.

ويأتي هذا التقرير ليقف على الأطر الكبرى والأنساق العامة التي تحدد ملامح الحالة الأدبية في مصر خلال العامين 2014 – 2015م في الشعر، والسرد الروائي، والكتابة للطفل، والأشكال السردية الجديدة التي فرضت وجودها، ومنها القصة القصيرة جدًّا، مع التأصيل للظواهر الأدبية بالعودة غلى نهاية الألفية الثانية ومطلع الثالثة عندما يقتضي الأمر.

ولم يكن التقرير معنيًّا برصد قوائم وعناوين الأعمال الأدبية الصادرة في هذه الأنواع الأدبية أو بأسماء الكتاب والمبدعين، ولكنه كان معنيًّا بتقديم قراءة عامة تقف على اتجاهات الكتابة، وتقنياتها، وآليات إنتاجها على النحو الذي هو متحقق بالفعل على أرض الواقع. كما كان ممثلاً لاتجاه في الكتابة بالشروط التي يجب تحققها لتكون الظاهرة اتجاهًا، لذا لم تكن الأسماء الواردة والنماذج المشار إليها سوى دلالة على اتجاه الكتابة أو التوجه الغالب.

وأخيرًا فإن التقرير يمثل إطلالة على المشهد الأدبي المصري إجمالاً، ومن المؤكد فإن كثيرًا من العناصر التي تمت معالجتها باقتضاب، تقتضي وقوفًا أمامها لبحث تفصيلاتها وأبعادها. وهو ما يمكن أن توفيه دراسات متخصصة، أو تقارير فرعية يمكنها أن تستوعب ذلك.

المحتويات

مقدمة

الواقع المعاصر للأدب في مصر

أولاً: التشابك النصي

ثانيًا: التجاور

ثالثًا: غواية التجريب

رابعًا: الحضور الشعري وشعرية الصورة

خامسًا: التحول إلى المؤسسة الفردية

أولاً: الشعرية المصرية المعاصرة وتحولاتها

 التحول من الجيل إلى البحث عن هوية

 التحول من الوعي الجماعي إلى اليقين الفردي

 التحول بفعل التطور الحتمي (التكنولوجيا، المثقف... إلخ)

التحولات التكنولوجية

قصيدة النثر المصرية والتكنولوجي

تشكلات قصيدة النثر في علاقتها بالميديا والتكنولوجي

 اتجاهات التجريب في الشعر المصري المعاصر

ثانياً: السرد المصري، وتحولاته

تقنيات وطرائق الكتابة السردية الجديدة

 اللغة في الكتابة السردية الجديدة

 الوعي في الكتابة السردية الجديدة

 الموضوع في الكتابة السردية الجديدة

 الشخصية فيا لكتابة السردية الجديدة

 السارد وحضوره في السرد

 التداخل بين الراوي والروائي

 البناء المعماري في الرواية الجديدة

 الزمن في الرواية الجديدة

الغاية والهدف

ثالثاً: أدب الطفل القصصي والشعري في مصر

اتجاهات الكتابة القصصية في الجيل الرابع

الكتابة الشعرية للأطفال

رابعًا: ظهور أشكال جديدة بوعي جديد

القصة القصيرة جدًّا: السمات والجماليات

لتحميل التقرير كاملا اضغط هنا


تاريخ البريد في بر مصر




اسم الكتاب : تاريخ البريد في بر مصر

المؤلف: عبد الوهاب شاكر

دار النشر : مكتبة الإسكندرية

                                                                               عرض لمحمد غنيمة

أختلف المؤرخون حول مفهوم كلمة البريد وأصلها هل كان عربيا أو فارسيا أو حتى لاتنيًا ولكني أميل إلى العربية حيث أن المصطلح مشتق من كلمة "برد" أو "أبرد" بمعنى أرسل والاسم منها "بريد" فيقال أبرد بريدا أي أرسل رسولا وقد كان العرب يقولون " الحمى بريد الموت " أي الحمى رسول الموت .

جاء هذا الكتاب ليثبت أسبقية مصر في هذا المجال وليعلن عن استخدامات البريد من عصر الفراعنة وحتى عصرنا الحالي وليوثق لكل ما هو نادرا من الرسائل والطوابع المصرية الخالصة

يقع الكتاب في حوالي مائة وتمانون صحفة من القطع المتوسط ، يرصد فيها شاكر ويوثق لكل ما درج تحت مصطلح "البريد" ، فقد دعم المؤلف كتابه بكمية نادرة وضخمة من الرسائل والوثائق والطوابع واللوائح التي نظمتها مصر وهيئة بريدها عبر العصور.

تكمت أهمية هذا الكتاب في أنه خارج من صلب دراسة جادة لم تأل أي جهدا في إظهار حقيقة وأهمية البريد في مصر فجاء الفصل الأول من الكتاب ليتحدث عن مراحل البريد وتطوره في مصر منذ عصر الفراعنة مرورا بالعصر البطلمي فالروماني فالعباسي فعصر الدولة الفاطمية والمماليك ،فالعثماني وفترة الحملة الفرنسية على مصر ثم فترة حكم الأسرة العلوية .

أما الفصل الثاني فقد نشر فيه شاكر مجموعة نادرة من الطوابع والأختام المصرية النادرة التي سعى للحصول عليها واقتنائها من مجموعة محبي الطوابع المصريين والعرب ، ويعتبر هذا الفصل من أهم المواد التي أرخت ووثقت لتاريخ الطوابع بمصر ومن وجهة نظري المتواضعة فإن هذا الفصل وضع تاريخ الطوابع المصرية مادة سهلة الحصول عليها بعد أن كانت شديدة الصعوبة في التوصل إلى تاريخ محدد لها ولعل أهم الطوابع التي نشرت طابع مؤتمر مونترو وطابع تأميم قناة السويس وطابع إعادة الملاحة بها، وطابع إعلان الجمهورية بمصر وطابع العيد المئوي لمدرسة الطب بالقاهرة وطابع معاهدة الصداق والتحالف الإنجليزي المصري عام 1936 وأيضا الطابع التذكاري الذي صدر بمناسبة اتفاقية الجلاء وثورة 23 يوليو 1952م.

أما الفصل الرابع فقد تناول فيه شاكر أدوات البريد وتطورها فقد أرفق فيه صورة نادرة توضح تطور صناديق البريد منذ عام 1894 حتى عصر البريد الجوي ، كما نشر فيه مجموعة من الوثائق التي تعلن عن أول استعمال لصناديق البريد في شوارع مصر 1866م وعن تشكيل هيئة عموم البوستة المصرية ، كما تعرض المؤلف لمنشور وزراه المواصلات الذي عنون تحت اسم " دليل متحف البريد المصري" وأول معرض لطوابع البريد في مصر.

وفي نهاية الكتاب أردف عبد الوهاب شاكر لمجموعة هائلة من الرسائل وخطابات الدولة المصرية والتي تحدثت عن كل الأحداث بمصر فقد الحق المؤلف ملحقين من الوثائق أولهما الطوابع المهمة والتذكارية التي أخرجتها مصر ، ثم أردف بملحق ينشر لأول مرة وهي لائحة ترتيب عموم البوستة المصرية وهي نهاية الأمر دعم شاكر كتابه بثت هائل من المراجع والمصادر التي رجع إليها وحق الاقتباس منها ، وبهذا يكون كتابا قيما يضاف إلى المكتبة العربية ويستحق الاقتناء

 


كتاب "مقام" في الموسيقى العربية




عرض: محمد مصطفى

كتاب (مقام) للمؤلف د/مدحت عبد السميع حشاد (دكتور بالمعهد العالي للموسيقي العربية أكاديمية الفنون و قائد فرقة أم كلثوم التابعه بالمعهد العالي للموسيقي العربية) والذي يستعرض فيه المقامات العربية بعد محاوله للتغلب علي صعوبة الوصول إلي المعلومة الكاملة بالنسبة للمقامات العربية نظرآ لندرة و قدم الكتب و المراجع التي تتناول هذه المعلومات مما دعي المؤلف إلي تجميع أكبر قدر من المقامات و التقنيات الموسيقية المستخدمة فى الغناء والعزف للموسيقي العربية في مصر بطريقه مبسطه لتكوين ماده علمية و بمثابة منهاج متدرج يفيد كل من الدارس و المدرس على حد سواء، حيث روعي فيه أن تكون الماده العلمية مبنية علي أسس علمية متدرجه تصل بالدارسي إلى مستوى عال في القراءة و الغناء الصولفائي.

يقع الكتاب في ٩٢ صفحه و يشتمل على :-

مقدمة – تمهيد – الباب الأول – الباب الثاني

الباب الأول 
‎وفيه يتناول بالشرح

المدرج الموسيقي.

المفتاح الموسيقى.

الإشارات الداله علي الميزان الموسيقي

علامات التحويل في الموسيقى العربية.

الجنس في الموسيقي العربية.

ديوان الموسيقى العربية.

تعريف المقام

مقام الراست.

مقامات قريبه من الدرجه الأولي لمقام الراست.

مقامات قريبه من الدرجه الثانيه من مقام الراست.

جدول اشتاق ثمانية مقامات من دليل مقام الراست.

الارشادات الداله علي سرعات الأداء العزفي.

أساليب أداء التعبير والتلوين.

أساليب العزف علي الآلات الوترية.

 ‎الباب الثاني


‎يتناول فيه التقنيات الفنيه الموسيقية للتدريب علي  (القراءة..العزف. .الغناء ) في مقام الراست ومشتقاته وعدد التدريبات 66 تدريب في مقام الراست ومتدرجه في الصعوبه.

 

كتاب(مقام) يعتبر محاوله للحفاظ علي مفردات الموسيقي العربية حيث تعد تراثا ثقافيا ضمن التراث المصري القومي.  ويدرس كتاب (مقام) حاليا في أكاديمية الفنون المعهد العالي للموسيقي العربية.

 

ويمثل الكتاب أهمية خاصة في تركيا حيث يعمل على تعزيز التواصل بين الشعبين العربي والمصري. فيقوم بتعريف المقامات العربية المهمة لكل من يعمل بمجال الموسيقي ولكل من يتذوق الموسيقي والغناء العربي ولأن ملامح موسيقانا العربية موجودة في الموسيقي التركية والعكس أيضا وهذا ما اثبتته الأبحاث العلميه في اكاديميه الفنون والجامعات وأيضا الكتب والمراجع. وتعد الكتب والمراجع التي تتناول المقامات العربيه قليلة ليست فقط في تركيا ولكن في أغلب الدول العربيه ويعد كتاب مقام اول كتاب حديث به شرح مبسط للمقامات العربية.

 


القاهرة.. خططها وتطورها العمراني




عرض: الدكتور خالد عزب

تأليف: الدكتور أيمن فؤاد سيد

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب

تاريخ النشر: 2015

صدر مؤخرًا كتاب موسوعي رائع عن مدينة القاهرة تحت عنوان "القاهرة خططها وتطورها العمراني"، من تأليف الدكتور أيمن فؤاد سيد؛ خبير المخطوطات الدولي ورئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية. ولد الدكتور أيمن فؤاد سيد في عام 1949م، وتخرج في قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة في 1968م، وحصل من جامعة القاهرة على درجة الماجستير عام 1980 في أطروحة فريدة من نوعها آنذاك، كان عنوانها "تاريخ المذاهب الدينية في بلاد اليمن"، ثم التحق بجامعة باريس؛ حيث حصل على الدكتوراه في موضوع "عاصمة مصر حتى نهاية العصر الفاطمي"؛ حيث تُعدُّ الأساس الذي بني عليه الكتاب الذي نحن بصدد عرضه.

تعود أهمية كتاب القاهرة إلى كونه دراسة موسوعية تحليلية شاملة، لم تقف عند التاريخ السياسي للعاصمة بقدر ما حاول المؤلف جاهدًا أن يبني منهجية تاريخية وثائقية لدراسة تطور عمران العاصمة منذ الفتح الإسلامي إلى الآن. ساعده في ذلك كونه مر بطور كبير في التعامل مع المصادر التاريخية عن القاهرة نشرًا وتحقيقًا، خاصة الكتاب الأشهر المسمى بـ "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" الذي ألفه المقريزي في العصر المملوكي، ونشره أيمن فؤاد في مؤسسة الفرقان بلندن.

يتكون كتاب "القاهرة.. خططها وتطورها العمراني" من مدخل وستة فصول، ومذيل ببليوجرافيا مختارة عن مصادر ومراجع تاريخ القاهرة. والأخيرة تعد إضافة حقيقية للباحثين والدارسين، تعكس خبرة وإلمام المؤلف.

أيضًا فإن ما جعل هذا الكتاب مختلفًا ومميزًا، هو حرص الهيئة المصية العامة للكتاب على إلحاق ملحق دقيق للخرائط التاريخية للقاهرة، كما يحتوي الكتاب على كتالوج ضخم لصور القاهرة عبر العصور وتراثها العمراني.

إذًا نحن أمام عمل موسوعي متكامل، لم تخرج دور النشر المصرية مثله منذ سنوات بعيدة. وميزته أنه جاء كإنجاز وطني يتوج رحلة مؤرخ مصري. لقد كنا إلى قبل صدور هذا الكتاب نعتبر مؤلَّف المستشرق الفرنسي أندريه ريمون "القاهرة.. تاريخ حاضرة"؛ أحدث وأفضل مرجع صدر عن تاريخ العاصمة المصرية، لكن صدور هذا الكتاب جعل منه الأحدث. ويسترعي الانتباه في مادته العلمية، الفصل السادس منه، والذي يسميه المؤلف عصر التحولات، بدأه المؤلف من عصر محمد علي انتهاءً بالقاهرة المعاصرة. ونستطيع أن نتوقف معه عند تطور حي شبرا على سبيل المثالن فهو يرى أن نتيجة لبناء محمد علي قصر شبرا وتمهيد الطريق المؤدي إليه من جهة كوبري الليمون انتشرت على جانبي هذا الطريق بعض القصور والحدائق نتيجة لشق الترعة البولاقية وخليج الزعفران وتطور نظام توزيع المياه. وقد شهد حي شبرا نموًّا عمرانيًّا في عهد الخديوي إسماعيل فجعل قصر النزهة دار ضيافة للحكومة عوضًا عن المسافر خانة. كل هذا أدى إلى نمو عمراني متزايد في شبرا، خاصة أن الأعمال الهندسية التي أجريت في مجرى النيل بين سنتي 1863 و 1865م، أدت إلى ظهور طرح بحر جديد، وهي الأرض التي عليها الآن روض الفرج وساحل روض الفرج جنوبي شبرا. ويشيد المؤلف بإصدار الخديوي توفيق سنة 1880م قرارًا بتشكيل لجنة حفظ الآثار العربية، التي كانت تتبع وزارة الأوقاف، وكانت النواة التي حافظت ورممت تراث القاهرة التاريخية.

الكتاب لا أستطيع أن أعرض معلوماته المكثفة عبر صفحاته لكنني أنصح القارئ بأن يقرأه، بل يجب على وزارة التربية والتعليم وضع نسخة منه في مكتبة كل مدرسة بالقاهرة، وربط هذا الكتاب بمناهج تعليم التاريخ الوطني؛ حتى يعلم هؤلاء الدارسون تاريخ مدينتهم.

المصدر: مجلة ذاكرة مصر، العدد الرابع والعشرون – يناير 2016، ص 90، 91


شيخ الجامع الأزهر في العصر العثماني




عرض: كريم عبد المجيد

 

يمتد تاريخ الجامع الأزهر إلى أكثر من ألف عام عندما انشأه الفاطميون عام 972م ليكون منبرًا لتدريس الفقه الشيعي الإسماعيلي، إلا أنه تحول لمركز من مراكز أهل السنة بعد قضاء صلاح الدين الأيوبي على الدولة الفاطمية، وارتفعت مكانته خاصة في العهد المملوكي ثم العهد العثماني الذي شهد فيه أكبر مكانة في مصر منذ إنشائه.

ويتناول كتاب «شيخ الجامع الأزهر في العصر العثماني [1532-1812]» للدكتور حسام عبد المعطي الصادر عن مكتبة الإسكندرية فترة علو وإزدهار للجامع والمؤسسة تحت الحكم العثماني، وكيف أن أزهي عصور الأزهر وقوته قد وقعت في هذه الفترة الزمنية حيث مثل القطب العلمي الأقوى في القطر المصري، مع التركيز على منصب شيخ الجامع الأزهر الذي تم استحداثه في العصر العثماني.

ينقسم الكتاب إلى ثمانية فصول بالإضافة للمقدمة والخاتمة يناقش فيهم دكتور حسام إجمالَا دور الأزهر السياسي في مصر العثمانية، عبر عرض لتطور مكانة الأزهر وظهور منصب شيخ الأزهر في ذلك العصر وآليات تعيين شيخ الأزهر، والصراع على تولي المشيخة، وكيف شارك شيخ الأزهر في إدارة الموارد المالية للأزهر، ومنصب ناظر اﻷزهر وعلاقاته بإدارة أوقاف الجامع وصيانته، وأخيرًا علاقة شيخ الأزهر بالسلطة السياسية في مصر.  

وتسعى الدراسة تفصيلًا إلى معرفة العوامل التي أدت إلى استحداث منصب شيخ الأزهر ودوره في التطورات الاقتصادية والسياسية والإدارية والتعليمية التي شهدتها مصر في الفترة بين 1538 و 1812 وهي الفترة التي نشأ فيها المنصب وتطور وكان يتم فيها انتخاب الشيخ بواسطة العلماء والطلاب دون تدخل مباشر من السلطة السياسية قبل أن يتم تعيينه بواسطة «محمد علي» منذ عام 1812.  وما يميز الدراسة على غيرها هو اعتمادها على المقارنة بين المواد المعتمد عليها في الكتابة من مصادر حولية وسجلات المحاكم الشرعية ومحاكم القسمة العسكرية والباب العالي والمخطوطات، ليتم الخروج بنتائج جديدة عن مكانة الأزهر في ذلك العهد.

ومنذ النصف الثاني من القرن السادس عشر شهد الأزهر اهتمامًا ملحوظًا على مستويات كثيرة، وقد ساعد هذا بشكل كبير على تراجع النزاع بين المذاهب الفقهية التي كانت كل مدرسة كبيرة من مدارس القاهرة في العصر المملوكي تتخصص في تدريس واحد منها [مثل المدرسة الصالحية ومدرسة صرغاتمش والمدرسة الطبرسية]، وأصبحت كل المذاهب تُدَّرس بداخل الأزهر، فتحولت مكانة الجامع من مؤسسة تعليمية أقل مكانة إلى المؤسسة الأكبر التي تندرج تحتها بقية المؤسسات التعليمية.

أما الموارد المالية للأزهر وأوقافه في ذلك العصر فقد تزايدت بشكل كبير خاصة منذ عهد السلطان سليمان القانوني، وقد عمل الولاة العثمانيين والأمراء المماليك على تطويره طوال فترة الدراسة، وقد أوقف السلطان سليمان جزء كبير من أموال الجزية الخارجة من مصر على علماء الأزهر والمشايخ والمجاورين.

أما أهمية منصب شيخ الأزهر فكانت أهمية سياسية أكبر من أهميته الدينية، وكان دور الشيخ الأكبر منذ نشأة المنصب هو واسطته في العلاقة بين السلطة من جهة والأهالي من جهة أخرى، كما كان الشيخ عضوًا في  الديوان الحاكم بالقاهرة الذي يُعقد برئاسة الوالي كل أسبوع لمناقشة أحوال مصر السياسية والاقتصادية والإدارية، وعندما كان يتم عزل الوالي وتعيين قائم مقام بدلًا منه كان لابد من أن يصادق شيخ الأزهر على العزل، وبنزول الفرنسيين القاهرة عام 1798 كان شيخ الأزهر أهم شخصية سياسية في مصر بعد انسحاب المماليك.  

لتحميل الكتاب: اضغط هنا


بنات النيل... نساء مصريات غيرن عالمهن




استضاف مركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط بمكتبة الإسكندرية حفل إصدار كتاب "بنات النيل... نساء مصريات غيرن عالمهن"، إعداد سامية سبنسر وتصدير ميلان فرفير، وذلك يوم الأحد القادم الموافق 5 مارس 2017 الساعة السادسة مساءً بمكتبة الإسكندرية.

وحضر الفعالية مُعِد الكتاب الدكتورة سامية سبنسر؛ أستاذة فخرية للغة الفرنسية وقنصل فخري لفرنسا في ولاية ألاباما (2003 – 2013)، بالإضافة إلى بعض المشاركين في الكتاب.

يستعرض الكتاب قصص نجاح 38 شخصية من المصريات البارزات من أعمار مختلفة لإبراز تاريخ إنجازات النساء في الشرق الأوسط من أجل القضاء على الصورة النمطية الخاطئة والجهل الذي غالبًا ما يغلب على الحوار في الوقت الراهن.

وتم عرض الكتاب من قبل بعض من المشاركين بالكتاب، منهم أهالي الإسكندرية الأصليون، وخريجي مدارسها وجامعتها؛ وهن الدكتورة تيسير أبو النصر؛ عميدة سابقة لكليات الهندسة في جامعتي أوتاوا وبريتيش كولومبيا في كندا، والأستاذة نيرة أمين؛ والتي شغلت العديد من المناصب القيادية بمجال البنوك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والدكتورة هدى بدران؛ رئيس مجلس إدارة اللجنة الدولية لحقوق الطفل بمركز حقوق الإنسان بجنيف بسويسرا، والدكتورة منى مكرم عبيد؛ عضوة سابقة بالبرلمان المصري وعملت كخبيرة بالبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سابقًا.

يشارك في عرض الكتاب أيضًا الدكتورة سهير قنصوه؛ مستشارة في التخطيط الإنمائي ومسئولة سابقة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والأستاذة كارولين ماهر؛ عضو مجلس النواب حاليًّا ومدير الموارد البشرية بشركة بيجو، والدكتورة نجلا الناضوري نيازي؛ أستاذة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة سابقا، كما عملت بالتدريس والبحث في العديد من الجامعات الأمريكية، والدكتورة ماجدة النقلي؛ مهندسة كيميائية بشركة بروكتر أند غامبل بالولايات المتحدة وخارجها سابقا، والدكتور عبلة شريف؛ مدير مركز التعليم الدولي بكلية ألجونكوين الكندية، وأخيرًا صاحبة الفكرة ومحررة الكتاب الدكتورة سامية سبنسر؛ وهي أستاذة اللغة الفرنسية بجامعة أوبرن بولاية ألاباما الأمريكية.

يذكر أن الكتاب يهدف إلى كسر الصورة النمطية للمرأة المصرية المعاصرة على أنها ضحية، غير متعلمة وغير حضارية، يهيمن عليها الرجل. والهدف الثاني هو نشر الوعي حول العالم بالبطلات المصريات في المجتمع الحديث؛ حيث يعملن على تحسين نوعية الحياة في المجتمعات والبيئات التي يعشن ويعملن بها. والغرض الثالث هو توفير نماذج إيجابية للأجيال الجديدة من الشباب والنساء والرجال، في مصر وخارجها، لحثهم على وضع أهدافهم عالية جدًّا على الرغم من العقبات التي قد تواجههم، وليعرفوا أن السماء ليست الحد.

يسعى الكتاب إلى تسليط الضوء على نماذج للمرأة المصرية تجاهلتها وسائل الإعلام أو أغفلت عنها. يلقي الكتاب الضوء على 38 من النساء الرائدات، الذين حققوا إنجازات في جميع المهن تقريبًا؛ مثل المهن الأكاديمية، والفنية، والأعمال المصرفية، والتنموية، والدبلوماسية، والاقتصادية، والهندسية، وريادة الأعمال، والشئون المالية، والأعمال الحكومية، والطبية، والعلاقات العامة، والعلوم والتكنولوجيا، والخدمات الاجتماعية، والرياضة، والعلاقات الدولية، والمنظمات الدولية. وقد تم الاعتراف بنجاحاتهن في مصر وأماكن أخرى وتكريمهن من قبل بعض من أعلى المؤسسات والحكومات الوطنية والدولية شأنًا. قصص هؤلاء النساء تبرز العديد من التفاصيل المثيرة للاهتمام، والممارسات المهملة، والأحداث التاريخية من منتصف وأواخر القرن العشرين وأوائل الحادي والعشرين في كلٍّ من مصر وأجزاء أخرى من العالم.

نقلا عن موقع مكتبة الإسكندرية


التعليم في الدولة العثمانية




يتناول الكتاب الذي نعرض له والمسمى "التعليم في الدولة العثمانية من ظهور الدولة حتى وفاة  السلطان سليمان القانوني دراسة لدور المدرسة في ضوء المصادر التركية" لمؤلفه الدكتور أحمد عبد الله نجم والذي صدرت طبعته الأولى بالقاهرة  في عام 2009م عبر أبواب ثلاثة ومدخل وتمهيد بالتحليل والدراسة واحدة من أكثر القضايا التي أهُملت ولم تحظ بالبحث العميق في الكتابات والدراسات العربية وهي قضية التعليم في الدولة العثمانية، مع أن التعليم في العهد العثماني هو في النهاية جزء لا يتجزأ من تاريخ التعليم والتربية في العالم الإسلامي؛ بحيث يشكل هذا الموضوع أهمية كبيرة في فهم التاريخ العثماني واستيعابه في مجمله، وفي تعيين مكانة ذلك الإسهام العلمي والفكري الذي قدمه العثمانيون بشكل عام داخل إطار العلم والفكر في العالم الإسلامي.

وفي هذا الشأن يمكن القول إن دراسة إحدى مؤسسات التعليم في الدولة العثمانية وهي المدرسة العثمانية ودورها في الحياة العلمية والفكرية يعد أمرًا بالغ الأهمية؛ فقد كانت المدرسة العثمانية مؤسسة حضارية ذات طابع خاص؛ إذ إنها قد أعدت لتخرج أجيالاً تحمل الفكر الإسلامي في داخلها، وتسير على مفاهيمه ونظرياته، وتؤدي دورها في المجتمع العثماني. كما أن المدرسة العثمانية قد لعبت دوراً بارزاً في تشكيل عقل الدولة العثمانية ووعيها، وصاغت الكتب التي كانت تدرس فيها توجه الدولة الدينيّ والفكريّ معاً لفترة طويلة. ولعل ارتباط المدرسة العثمانية بالأوقاف التي كفلت لتلك المدارس حرية الحركة والاستقلالية العلمية والتي مكنت تلك المدارس من أداء دورها على الوجه المرجو قد جعل المؤلف يتناول فكرة الأوقاف وتطبيقاته في الدولة العثمانية بشكل مفصل بحسبانها تمثل التجسيد الأروع لمفهوم المجتمع المدني في الحضارة الإسلامية. وتناول المؤلف في كتابه أيضًا العلاقات العلمية المتبادلة بين الدولة العثمانية ومصر والتي تمثلت في توافد عدد كبير من الطلاب والعلماء العثمانيين للدراسة بالأزهر الشريف ليبرز مدى الصلة والروابط بين المؤسسات العلمية القائمة في العالم الإسلامي في ذلك الوقت.

وهذا الكتاب الذي عرضنا له في هذه الأسطر كان في الأصل أطروحة علمية حصل بها المؤلف على درجة الدكتوراه قد استطاع من خلال المصادر العربية والتركية الأصيلة التي اعتمد عليها المؤلف أن يقدم دراسة جادة بشكل واعٍ غير متحيز ليس فيه تلك النظرة المتحيزة ضد كل ما قامت به الدولة العثمانية، وليس فيه التعصب لكل ما أنتجته الدولة العثمانية. والكتاب على هذا النحو يمكن أن يسهم إلى حد بعيد في فهم التاريخ العثماني بشكل عام، والتاريخ الحضاري لتلك الدولة بشكل خاص، وقد يساعدنا على استلهام العبر والفوائد المرجوة من دراسة تاريخ تلك الدولة التي شغلت حيزًا بالغ الأهمية طوال ستة قرون.


حكاية مصر وبلاد السودان في العصر العثماني




يتناول هذا الكتاب تقييمًا شاملاً عن العلاقات المصرية بدول حوض النيل في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، وبذلك يسد ثغرة مهمة في الكتابات المتعلقة بدراسة تاريخ العلاقات المصرية وتعميقها إلى ما قبل أسرة محمد علي، والأطروحة المركزية للكتاب تجيب عن عدة أسئلة، أهمها: سبب أو أسباب عدم تطرق مؤرخي العصر العثماني إلى الحديث أو الإشارة إلى التجارة بين مصر وبلاد السودان خلال الفترة، وذلك على الرغم من أن مؤرخي العصور الوسطى والرحالة العرب قد اهتموا بالحديث عن علاقة مصر التجارية ببلاد السودان في زمنهم. فهل لم تكن علاقة مصر التجارية ببلاد السودان على قدر كبير من الأهمية مما جعلهم لا يهتمون بالحديث عنها؟ أو أن الأحداث السياسية التي كانت تمر بها مصر أهم في نظرهم من الحديث عن هذا الجانب ؟!

يعد هذا الكتاب الخارج عن مضمون بحث من الدراسات التي تميزت بالجدة والأصالة؛ فقد استعان المؤلف بالكثير من مصادر البحث التي تنوعت بين الوثائق المنشورة وغير المنشورة والمراجع العربية والأجنبية، مما يمثل ثَبتًا هائلاً أمد المؤلف بمرجعية هائلة واستفاد منها بشكل جدي في الكتابة، وقد فندها المؤلف على الشكل التالي فيقول: "اعتمدت هذه الدراسة بشكل أساسي على الوثائق غير المنشورة المحفوظة بدار الوثائق القومية، والمتمثلة في سجلات المحاكم الشرعية. وهنا يجب الإشارة إلى الصعوبات التي واجهت الباحث بسبب ندرة المادة العلمية الخاصة بالدراسة؛ فقد أشرنا في البداية إلى عدم تناول مؤرخي العصر العثماني المعاصرين للفترة هذه بأي شكل من أشكاله، وكلفنا هذا تتبع وحدات أرشيفية كاملة علنًا نجد وثيقة تتعلق بموضوع البحث. كما اعتمدت الدراسة على بعض المصادر العربية الخاصة بمؤرخي العصر العثماني لإبراز الوضع السياسي والاقتصادي لمصر؛ حيث كان الوضع السياسي عاملاً مؤثرًا على حجم المبادلات التجارية بين مصر وبلاد السودان".

أرجع المؤلف السبب الرئيس في اختيار القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين ليكونا المدى الزمني الذي يعزو إليه دراسته، إلى رغبته في أن يكون البحث مكملاً لعمل تيرنس ولز الذي تناول العلاقات التجارية بين مصر وبلاد السودان بداية من القرن الثامن عشر حتى عام 1820م، وبذلك تتضح لنا صورة العلاقات التجارية بين مصر وبلاد السودان خلال ثلاثة قرون من حيث تطورها ما بين الازدهار والتدهور، الصعود والهبوط، وتأثيرها على الوضع الاقتصادي لمصر خلال العصر العثماني.

يقع هذا الكتاب في 480 صفحة، في شكل خمسة فصول، ألحق بها المؤلف كل المصادر والوثائق التي اعتمد عليها في صياغة بحثه، مهد المؤلف لكتابه وأبرز ما كانت عليه العلاقات التجارية بين مصر وبلاد السودان منذ عصر ما قبل التاريخ، وحتى نهاية العصر المملوكي.

جاء الفصل الأول يوضح مفهوم بلاد السودان من العصور الوسطى، وحتى فترة الدراسة، مع ذكر المالك التي اشتملت عليها بلاد السودان، كما تناول الطرق التجارية التي ربطت مصر ببلاد السودان، موضحًا المحطات المهمة التي كانت تتوقف عندها القوافل. بالإضافة إلى توضيح كيفية إعداد وتنظيم القوافل التجارية بداية من شراء البضائع والسلع، وحتى إتمام الرحلة التجارية، مع توضيح المخاطر والمشكلات الطبيعية والبشرية التي كانت تتعرض لها القوافل.

ناقش عبده في الفصل الثاني مجتمع التجار على أساس أن العنصر البشري هو المحرك الأساسي والفعال في الحركة التجارية والتبادل التجاري، وبدونه لا يوجد تبادل تجاري وتم تقسيم التجار على أساس طبيعة عمل كل مجموعة، فكان هناك التجار السفارون الذين تخصصوا في التجارة مع السودان الغربي والأوسط، والذين كانت غالبيتهم من المغاربة على اختلاف انتماءاتهم المكانية. كما أبرز دور التجار الآخرين الذين شاركوا المغاربة في التجارة مع السودان الغربي والأوسط. كما أوضح دور الجلابة المصريين والسودانيين في التجارة مع السودان الشرقي وجلب الرقيق منه وغيره من البضائع. وقد ناقش هذا الفصل إشكالية بداية ظهور منصب شيخ طائف الجلابة.

أما الفصل الثالث فقد سلط المؤلف الضوء على شكل الصادرات والواردات؛ حيث تمثلت الصادرات المصرية إلى بلاد السودان في الأقمشة والمنسوجات، والودع، والخرز، والمرجان، والعقيق، والمسابح والعقود، والنحاس، وغيرها من البضائع، مع إبراز أهمية كل منها بالنسبة لبلاد السودان. واشتملت البضائع الواردة من بلاد السودان على الذهب، والرقيق، والجمال، وريش النعام، والعاج، والتمرهندي، وغيرها من بضائع، موضحًا أهميتها للسوق المحلية المصرية، وكذلك أهميتها للسوق العالمية من خلال تجارة العبور.

ركز المؤلف في الفصل على تجارة الرقيق والذهب على أساس أنهما كانا البضاعتين الأكثر أهمية في الواردات المصرية من بلاد السودان؛ فالجزء الخاص بتجارة الرقيق يتناول الشكل التنظيمي والإداري للعمل داخل أسواق الرقيق، والمسئوليات التي تقع على عاتق كل مسئول داخل السوق، كما تناول التزام سوق الرقيق وتطوره. وأوضح طرق عرض الرقيق بالأسواق، وعملية شرائه وبيعه، والعيوب التي وجدت به، وأسعاره، وظاهرة هروبهم من مالكيهم. ويتناول الجزء الخاص بتجارة الذهب أسباب تدفقه إلى مصر بصورة كبيرة في أوائل الحكم العثماني لمصر، وتطور ووروده ما بين الصعود والهبوط خلال فترة الدراسة. كما يوضح أسباب قلة وروده إليها منذ نهايات القرن السادس عشر وحتى نهاية القرن السابع عشر. بالإضافة إلى إبراز استخدامات الذهب الوارد إلى مصر خلال فترة الدراسة.

أما الفصل الأخير فيرصد ويناقش المؤلف فيه مسألة تمويل العمليات التجارية وأشكاله المتمثلة في الشركات بأنواعها، والمضاربة أو القراض، والأمانات والودائع، والقروض النقدية والتجارية، وبناءً على هذه الأنظمة التمويلية تم رصد تطور الحركة التجارية بين مصر وبلاد السودان. كما أوضح عملية تسويق البضائع السودانية وكيفية إتمامها. بالإضافة إلى إظهار الأماكن المخصصة لبيعها، والوكالات المعدة للجلابة، وتوضيح الأسواق وأنواعها ببلاد السودان. وقد ناقش أيضًا فرضية دور التجارة مع بلاد السودان في نشأة رأسمالية تجارية محلية.

في نهاية الكتاب أردف المؤلف كتابه بخاتمة وافية في الاستنتاجات الأساسية وما خرج به خلال دراسته. وبهذا يعد هذا الكتاب دراسة قوية وإضافة جديدة أزالت الغبار عن كثير من الموضوعات الهامة التي أغفلها الباحثون وعن تلك الفترة التش شابها الغيوم والضباب.

 

المؤلف: مصطفى كامل عبده

الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة

تاريخ النشر: 2014

عدد الصفحات: 480

عرض: محمد غنيمة

المصدر: مجلة ذاكرة مصر، العدد 28، يناير 2017، من ص90-91


سيناريوهات المستقبل العربي لعام 2025




صدر عن وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية،  العدد السادس والعشرون من سلسلة "أوراق" تحت عنوان "سيناريوهات المستقبل العربي: ثلاثة سيناريوهات لعام 2025"، تحرير فلورانس جوب وألكساندرا لابان، وترجمة سُها إسماعيل.

يُعد هذا التقرير نتاج سلسلة من الاجتماعات لمجموعة التنبؤ العربية، وبمبادرة من معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية (EUISS) لجمع خبراء من أوروبا والعالم العربي لتطوير سيناريوهات حول مستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تم نشر هذا التقرير لأول مرة باللغة الإنجليزية من قِبَل معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية (EUISS) في عام 2015م.

يأتي هذا التقرير انطلاقا من أهمية الدراسات المستقبلية التي تسعى إلى الحدّ من عنصر المفاجأة، وتُقرِّب العديد من الفرص المستقبلية الممكنة وصولاً إلى السيناريوهات محتملة الحدوث أو المفضلة لتعطي خيارات وبدائل لصُنَّاع القرار لتشكيل المستقبل بطريقة محددة.

ومع ذلك، لا تدَّعِي الدراسات المستقبلية دقة التنبؤ بسيناريو معين؛ وإنما هناك سيناريوهات ممكنة ومحتملة تتحدد في أربعة أنواع: السيناريوهات الممكنة التي قد تكون خياليّة؛ وبالتالي غير محدودة نظرًا لعدم ارتباطها بعلم أو بمعرفة (السفر عبر الزمن على سبيل المثال)، والسيناريوهات المعقولة التي تعتمد على المعلومة والمعرفة الحالية بدلاً من التخمين والمضاربة، والسيناريوهات المرجحة لأنها جزء من نتائج اتجاهات وأحداث جارية تمتد بشكل خطّي خلال الوقت الحاضر.

والسيناريوهات المُفضَّلة التي يمكن أن تتداخل وتتلاقى مع الأنواع الثلاثة السابقة، فهي تقوم على أحكام قيمية وليس مجرد معلومات، ومن ثمَّ على التوقعات المعيارية والاستفادة المثلى من احتمال وقوع هذه التطورات. وتقوم السيناريوهات المستقبلية بشكلٍ كبيرٍ على الخيارات والتفكير الإبداعي في بلورة خيارات مختلفة.

وبناءً على هذه الخيارات، تم افتراض ثلاثة سيناريوهات محتملة لسنة 2025، واعتبرت من قبل مجموعة الخبراء محتملة ومعقولة. تتناول السيناريوهات الثلاثة استقراءً للوضع في عام 2015، والتحديات التي يواجهها العالم العربي منذ عام 2011، فالاضطرابات التي باغتت العالم ذاك العام وبدأت في النطاق المحلي قد طورت تداعيات إقليمية معقدة؛ حيث انتقل التركيز المحلي من الاقتصاد إلى الأمن الذي ينهار بسرعة في جميع أنحاء المنطقة. انتقلت السياسة الداخلية إذن من الإصلاح إلى الأجندة الأمنية، وتجاهلت حقيقة أن القضايا الاقتصادية كانت أحد العوامل الدافعة إلى الانتفاضات عام 2011.

وتواجه المنطقة تحديات اقتصادية جمّة: ففي عام 2012، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد عربيَّا 7,981 دولارًا، أي أقل من المتوسط العالمي البالغ 11,975 دولارًا. وبالإضافة إلى ذلك، قد أدَّت أحداث 2011 إلى رفع التوقعات والتطلعات بين السكان بحيث يصعب على الحكومات تحقيقها. وحتى الاقتصادات الريعية تعاني بسبب انعدام الأمن؛ حيث انخفض إنتاج النفط عامي 2013 و2014 في سوريا والعراق وليبيا واليمن. وفي الوقت نفسه، يُتوقع انكماش سوق النفط العالمي بفضل زيادة في إنتاج النفط غير التقليدي في الولايات المتحدة وضعف الطلب العالمي.

وقد حدد التقرير مجموعة من "التوجهات الكبرى"، وهي الاتجاهات الرئيسية التي من غير المرجح أن تتغير أو تتحرك باتجاه عكسي في إطار زمني معين، وهي تحدد مساحة الإمكانية في المستقبل. الاتجاه الأول هو النمو، حيث يستمر سكان العالم العربي في النمو، فيزيد العدد من 357 مليون نسمة في عام 2015 إلى 468 مليونًا في عام 2025. ويتزامن ذلك مع اتجاه آخر، ألا وهو التحضر. في عام 2015، كان أكثر من 56٪ من المواطنين العرب يقيمون في المدن، ويُتوّقع أن تصل النسبة إلى 61.4٪ بحلول عام 2020. ومن المتوقع أن تستقر هذه النسبة ثم تتصاعد، وهو ما يتماشى مع أنماط الحياة في بقية دول العالم.

 

يتطرق التقرير أيضًا إلى تهديدات تغير المناخ في العالم العربي، والتي تم تحديدها في ثلاث: ظاهرة الاحتباس الحراري والتصحر، وندرة الموارد، وارتفاع مستويات البحر. في عام 2007، توقعت الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) زيادة في درجة حرارة تصل إلى 2 درجة مئوية في عام 2025 لمنطقة جنوب المتوسط. والمتوقع أن يسهم هذا في زيادة الجفاف، وانخفاض نسبة الرطوبة في التربة، وزيادة معدلات التبخر؛ بمعنى النتح والتحولات في أنماط سقوط الأمطار الموسمية. وتُعدُّ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واحدة من أفقر مناطق العالم من حيث المياه، وبالتالي فهي أكثر عرضة للخطر. وعلى الرغم من استثمار دول مجلس التعاون الخليجي في تحلية المياه كمحاولة للتخفيف من نقص المياه، فإنه يقع نصيب الفرد السنوي من الموارد المائية المتجددة في البلدان العربية تحت خط الفقر المائي.

وعلى صعيد أكثر إيجابية، يُتوقع ارتفاع معدلات محو الأمية في المنطقة على مدى العقد القادم، حيث ارتفعت من 55٪ عام 1990 إلى 77٪ عام 2011، و90٪ بين جيل الشباب. ومع ذلك ونتيجة للنمو السكاني، انخفض العدد الفعلي للأميين البالغين من 52 مليونًا إلى 48 مليونًا. وفي بعض البلدان لا يزال محو الأمية بين الإناث البالغات منخفضًا نسبيًّا مقارنةً بالمتوسط العالمي.

ويتخلف العالم العربي عن بقية دول العالم من حيث انتشار الإنترنت؛ حيث 25٪ فقط من السكان متصلون بشبكة الإنترنت- على الرغم من وجود تباينات كبيرة في المنطقة. ومن المتوقع أن ترتفع نسبة مستخدمي الإنترنت إلى 50٪ بحلول عام 2025. وقد شهد عام 2012- 2013 تغييرات كبيرة في أنماط استخدام الإنترنت في المنطقة العربية؛ وينشط حوالي 53 مليون مستخدم عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أصل 125 مليون مستخدم للإنترنت.

ومن المأمول أن تؤدي زيادة مستخدمي شبكة الإنترنت إلى تعزيز تطوير مجتمعات المعرفة العربية. ومن المتوقع أيضًا حدوث تقدم على صعيد المساواة بين الجنسين، بالرغم من استمرار وجود تحديات جوهرية في المنطقة بشكلٍ عام. وقد تحقق بعض التقدم الملحوظ في السنوات القليلة الماضية؛ فقد طرحت الجزائر والأردن والمغرب وتونس حصصًا برلمانية للنساء في القوانين الانتخابية الوطنية. كما يزداد تدريجيًّا عدد النساء اللواتي ينخرطن في الاقتصاد والسياسة.

وختامًا، يحدد التقرير ثلاثة سيناريوهات متناقضة للعالم العربي في عام 2025 تُوضح مآل الحالات النهائية الثلاث الممكنة. وتأخذ هذه السيناريوهات بعين الاعتبار التوجهات الرئيسية التي من غير المرجح أن تتغير، وتُطور ثلاث طرق مختلفة يستطيع صانعو السياسات من خلالها اتخاذ ردّ فعل مناسب وإدارة الأزمات التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط في عام 2015. يتمثل السيناريو الأول في "التهدئة العربية"؛ حيث تتجه الدول العربية إلى الإصلاح، ولكن ليس بما يتطلبه تغيير الوضع. ويتناول السيناريو الثاني "الانفجار الداخلي العربي" وفشل الدول العربية في معالجة القضايا الساخنة. أما السيناريو الثالث؛ "القفزة العربية"، فهو سيناريو الإصلاح المستدام.

 

نقلًا عن: بوابة الأهرام، 6 ديسمبر


أنت حر لوجه الله .. الرق والعتق في مصر في القرن التاسع عشر




مصر تتحكم فيها قاعدة عبقرية: وجود النص يغني عن تطبيقه لتظل تجارة الجواري والعبيد ممنوعة - نظريًّا على الأقل - منذ أيام محمد علي، شأن أغلب القوانين والقرارات في مصر التي تظل مجرد حبر على ورق دون أن يعبأ بتنفيذها أحد، ومعها تظل تجارة الرقيق تمارس على نطاق واسع في مصر وبشكل علني في مصر والسودان، وبمباركة من الحكومة المصرية نفسها التي كان كبار موظفيها يمارسونها على نطاق واسع وخاصة في السودان. وكتاب "أنت حُرٌّ لوجه الله.. الرق والعتق في مصر القرن التاسع عشر" للباحث عماد هلال الصادر في القاهرة 2014م؛ يرصد تطور الحركة المناهضة للرق، منذ بداية ظهورها في الغرب وانتقالها إلى الشرق بخطى وئيدة؛ حيث بدأ صداها يتردد في مصر منذ أواخر عهد محمد علي، وتطورت هذه الحركة في عهد سعيد وإسماعيل حتى تم عقد معاهدة الرقيق بين مصر وبريطانيا في 4 أغسطس 1877م؛ إذ أخذت الحركة بعدها محورين متوازيين هما محاربة تجارة الرقيق داخل وخارج مصر، وتحرير الرقيق الموجودين في مصر الذين يشتكون من سوء معاملة سادتهم لهم. وكان لهذين المحورين أثر حاسم في القضاء فقط على رق الجواري والعبيد لتظل مصر بعدها أسيرة رق استبداد سياسي لا أب له ولا عزيز لديه. ورهينة اختيار سياسي يصب في خانة الانحياز التام للأغنياء والأثرياء يستهدف خلق شريحة ضيقة اجتماعيا تحتل قمة الهرم الاجتماعي لكسب ولاء هذه الشريحة للنظام ودعم استبداده السلطوي سياسيا وحكمه الفاسد ماليًا واقتصاديًا وإدارياً. وفساد وقح، ونهب منهجي لخيرات البلاد، يدفع الشرفاء الذين هتفت حناجرهم بحماس أيام الثورة :"الله ينصرك يا عرابي يا مُعَمر الطوابي" ونادوا بالحرية والمساواة أبرزهم عبد الله النديم إلى الهروب من جحيم مصر وسط الرماد المتخلف عن محترق الآمال ، فالمخلصون قتلى أما الخونة فهم فرسان الحلبة .

وفي عام 1834م كتب السير بارتل فرير Frere Bartle عضو البرلمان الإنجليزي - عند زيارته للقاهرة - عن سوق الرقيق والجواري بها قائلاً: "إنه واحد من أهم المشاهد التي تستحق الزيارة". استمرت تجارة الجواري مزدهرة في وكالات بيع الرقيق مثل وكالة الجلابة حتى عام 1841م. عندما تقدم العديد من الأجانب بشكاوى إلى محمد علي، معترضين على حالة الجواري والعبيد المعروضين للبيع في تلك الوكالة سيئة السمعة، أمر محمد علي، في سبتمبر من العام نفسه بنقل بيع الجواري والعبيد من وكالة الجلابة إلى منطقة تقع بجوار ضريح قايتباي عند مشارف القاهرة. وأصدر أمرًا إلى الباشمعاون في 28 رجب سنة 1258هـ/ 23 مايو 1842م، "بأن يكون بيع الرقيق بجهة قايد بك بالمكان الذي تخصص لذلك، ولا يكون بالوكائل؛ حتى لا يرى الأجانب أن الجلابة تسوق العبيد في أزقة مصر وشوارعها والأسواق".

ويشير جابرييل بير إلى أن هذا الأمر لم يدم طويلاً، فسرعان ما عادت تجارة الرقيق إلى وسط القاهرة، بل وانتشرت في أحياء مختلفة من القاهرة في عهدي عباس وسعيد، وليس أدل على ذلك من قائمة الوكالات التي كان يُباع فيها الرقيق في أوائل عهد إسماعيل، والتي قدمها القنصل البريطاني ريد Read في عام 1867م، والتي تضمنت وكالات؛ مثل وكالة المحروقي ووكالة السلحدار.

وفي وكالة الجلابة كان الأرقاء السود يجلسون على الأرض في فناء واسع، وكانت تبدو عليهم علامات عدم الاهتمام، واللامبالاة بالنتائج، وكانوا يتحدثون ويضحكون. ولا تبدو على وجوههم أية دلائل على الحزن أو الأسى؛ ذلك لأنهم قد بلغوا - أخيرًا - مكانًا ينالون فيه قسطًا من الراحة بعد رحلة سفر طويل شاق. وقلما يُلَقَّن العبد شيئًا من لغة شاريه، فلم يكن يتعلم غير اسم البلاد التي جاء منها، ولم تكن قدرته على التعبير تتجاوز قوله: "حبش" إذا كان من الحبشة، أو "نوبا" إذا كان من جنوب مصر.

وقد يحدث أن يجتمع في سوق الرقيق، عبيد كثيرون، من أصقاع وشعوب متباينة، فلا تكاد تجد بينهم اثنين يستطيع أحدهما أن يفهم ما يريده الآخر. والفكرة العامة التي تنطبع في ذهن المتفرج والشاري والبائع، أن الاتجار في الرقيق ليس إلا اتجارًا في صنوف من الحيوان يعيبها النطق، ولهذا يُفحص كما تفحص الماشية التي لا تستطيع أن تروي عن نفسها حديثًا، فيطالب العبد بالسير تارة، وبالجري تارة أخرى، وقد ترفع أذرعهم أو تخفض للتحقق من مرونتها، وتجس عضلاتهم وأعضائهم التناسلية لتقدير مدى اكتنازها باللحم والشحم والقوة إذا لزم الأمر لمآرب أخرى.

وكان من المعتاد أن يتم الكشف على الرقيق من الجنسين وهم عرايا، وقد يبالغون في ذلك فيجرون بعض الاختبارات الغريبة، خصوصًا بالنسبة للجواري فيتعرَّضن لتفرس المشترين ونظراتهم، وهن في حالة من العرى والبؤس، فلا يسترهن سوى قطعة صغيرة من القماش حول أصلابهن، أو شالٌ معلق فوق أكتافهن . ويستسلمن بهدوء لعبث أيدي المشترين والبائعين الفاحصة ونظراتهم التي لا ترحم. وأما المرأة التي سبق لها العمل في خدمة المنازل فكانت ترتدي الملابس الشرقية، وتغطي وجهها، وتجلس سقيمة المزاج، وتبدي نفورًا من المشتري الذي يطلب منها كشف وجهها أو أعضائها الحساسة.

بل كانت الجواري توضع في حريم المشتري أو حريم أحد أصدقائه لمدة ثلاثة أيام، تظل تحت مراقبة نساء الحريم، وفي النهاية يقدمن تقريرًا عنها، فإما يقبلها المشتري وإما يردها إلى التاجر. ويذكر إدوارد وليم لين أن من الأسباب التي تجعل المشتري يرد الجارية، أن تغط في نومها، أو تصر بأسنانها، أو تتكلم أثناء النوم، ولكن حق التظلم كان مكفولاً للتاجر في إحدى حالتين؛ أن تُرَد إليه الجارية بعد انقضاء مهلة الثلاثة أيام، أو أن يجامعها المشتري، خاصة إذا كانت عذراء، فعند ذلك ليس للمشتري الحق في ردها إلى التاجر !.

أما الجلابة فيجلسون بالقرب من رقيقهم، وهم يدخنون "الشبك" في فتور ظاهر، إلى أن يأتي أحد المشترين، فيطيل النظر في الرقيق والفرز لأجسامهم وإمكانياتهم الجنسية، ويتفحصهم، ثم يبدأ في مساومة التاجر في الثمن. وقد جرت العادة أن يحاول التاجر معرفة الثمن الذي يتقدم به المشتري، وقد يستعين التاجر أو المشتري أحيانًا بسماسرة الرقيق الذين يعملون على تقريب وجهات النظر بين الطرفين؛ من أجل أن تتم الصفقة، ثم يحصل السمسار على عمولة من التاجر، وكذلك من المشتري إذا راقته الصفقة.

وما إن وصلت مصر إلى بدايات القرن العشرين حتى شهدت تجارة رقيق من نوع خاص من الانحلال الأخلاقي، ممثلة في قيام بعض النخاسين بخطف الفتيات القاصرات الأوروبيات وبيعهن في مصر إلى القوادين والعاملين في مجال العهر والدعارة وغيرها. وقد ذكر كتشنر أنه تم القبض على 74 تاجرًا و843 فتاة قاصرة من الأوروبيات والتركيات في عام 1913م.

يفيض الكتاب بالأخبار الموثقة عن حياة الرقيق في مصر من كافة النواحي بداية من جلبهم إلى مصر وبيعهم في أسواق النخاسة المصرية، ومرورًا بالأعمال التي قاموا بها، ونظرة سادتهم إليهم وطريقة معاملتهم، ودورهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وانتهاءً بعتقهم أو موتهم، ثم لا بأس من تتبع حياتهم بعد العتق وما نتج عنه من علاقات شرعية وعرفية تربطهم بسادتهم السابقين والعيش تحت الأقدام دائمًا.

شهد عهد سعيد نشاطًا كبيرًا لتجارة الجواري والعبيد، واتساع نطاق تجارة الرقيق في السودان خاصة على يد التجار الأجانب برغم الأوامر المتعددة السابق صدورها منذ عهد محمد علي. ومع أن عباس قد نجح في وقف نزوح الأجانب إلى مصر، فإن الأجانب قد وجدوا في السودان ميدانًا خصبًا لنشاطهم الذي تركز في تجارة الجواري، وقد كان أغلبهم من "حثالة القوم" باعتراف معاصريهم من الأوروبيين أنفسهم. ومنذ عهد عباس حاول لطيف باشا؛ حكمدار السودان منع هؤلاء الأجانب من شراء الرقيق وحمل السلاح، ولكنهم تقدموا بشكوى إلى الحكومة المصرية عن طريق "اصطفان رسمي" وكيل الأمور الخارجية، الذي طالب بالسماح لهؤلاء الأجانب بالتجول والسياحة فقال: "أما بخصوص شراء الرقيق وحمل السلاح فيمكن أن يكتب عنهم لقناصلهم". وبذلك فإن سلبية حكومة عباس والحكومات التي قبله كانت من عوامل استفحال أمر هؤلاء التجار الذين كانوا يجدون الوسائل السهلة لإخفاء الرقيق عن العيون، خاصة الجواري؛ حيث كان التجار يدَّعون بأنهن زوجات لهم، أو أنهن من حريم إحدى الشخصيات الهامة في مصر. ولم يكن التجار يخشون وشاية الرقيق المجلوب بها؛ لأن أغلبهم حضر إلى مصر باختياره، ويعلمون أنهم سوف يجدون في مصر فرصًا كبيرة للثروة والمجد. في عهد إسماعيل كانت الجواري تجلب لحسابه إلى الإسكندرية؛ حيث يتم إنزالهن من القوارب التابعة له إلى عربات السكك الحديدية المغلقة بعناية، والمخصصة أساسًا لحريم الخديو، وعلى التجار الذين يجلبونهن أن يقولوا فقط، إنهن ذاهبات إلى حريم الخديو، أو أحد الأمراء، أو الباشاوات ذوي المكانة العالية؛ لكي يمروا من ضباط الشرطة، أو من مأموري السكة الحديد.

وفي عام 1855م أصدر سعيد باشا أمرًا عاليًا يعطي الحرية لكل الجواري والعبيد الموجودين بمصر والراغبين- باختيارهم - ترك خدمة سادتهم. ولكن يبدو أن العمل بهذا الأمر لم يدخل حيز التنفيذ، فلم تصادفنا أية شارة تدل على أن أحد العبيد أو الجواري قد حصل على حريته بمقتضاه. ولم يكن صدور القوانين بمنع تجارة الرقيق في عهد سعيد باشا، يعني أكثر من تحول بيع الجواري من السوق العام إلى داخل البيوت، وفي الأماكن البعيدة عن رقابة الحكومة، حتى لو كان ذلك تحت سفح الأهرامات كما حدث عام 1894م عندما اشترى علي باشا شريف وبعض الأعيان مجموعة من الجواري السود من الجلابة الذين تسللوا إلى مشارف القاهرة، وبينما كان والي مصر يتخذ كل هذه الإجراءات لمحاربة تجارة الرقيق، فإن السلطان العثماني نفسه لم يبدأ رسميًّا في فرض حظر على هذه التجارة إلا في جمادى الأولى 1273هـ/ فبراير 1857م. أما في عهد إسماعيل فقد اعتزم الانضمام إلى حركة العاملين على تحرير الرقيق في أنحاء العالم، وأن يكتسب ثناء الإنسانية في مقاومة تجارة الرقيق، فأخذت الحركة بعدًا جديدًا إلى جانب محاربة تجارة الرقيق، وهو العمل على تحرير الرقيق وإبطال الرق نفسه. وبذلك فإن إسماعيل قد سار بالحركة المناهضة للرق في خطين متوازيين؛ هما: محاربة تجارة الرقيق، وتحرير الرقيق من البيوت والعائلات، على أن إسماعيل قد واجه معارضة شديدة وتعنتًا من رجال الدين والمال والأثرياء وملاك الرقيق أنفسهم في مصر، وكانوا "ينظرون إلى محاولات إبطال الرق على أنها تحدٍّ وتعدٍّ على الشريعة الإسلامية والعرف السائد". وقد اعتقد هؤلاء أنه لا يوجد أي مبرر يدعوهم إلى التخلي عن ممتلكاتهم بهذه السهولة. وفي المقابل نجد حالات تحرير قام إسماعيل باشا بتعويض أصحابها، فنجده يصدرا أمرًا إلى المالية في 20 من ذي القعدة 1291هـ/ 29 ديسمبر 1874م بصرف مبلغ 26942 قرشًا من خزينة مديرية الغربية "ثمن السودانيين الذين يطلبون الحرية"، وتكليف محمد ثابت باشا مفتش أقاليم الوجه البحري بالإشراف على دفع هذه التعويضات إلى أصحابها. واستمر هذا الوضع حتى تم عقد معاهدة الرقيق في 4 أغسطس 1877م، وتم بمقتضاها إنشاء أقلام حكومية أصبحت هي المنوطة دون غيرها بعتق الرقيق الطالبين للحرية.

استمرت جهود مصر لوقف تجارة الرقيق في عهد توفيق بنفس القوة التي كانت عليها في عهد إسماعيل، فقد استهل توفيق حكمه بإصدار الأوامر إلى حكمدار السودان، وكذلك إلى مديري المديريات، ورجال الإدارة بمراقبة تحركات تجار الرقيق، وتعقبهم في كل مكان وإلقاء القبض عليهم ومصادرة ما معهم من رقيق. وكان من نتائج هذه الأوامر أن تمكن مدير أسيوط من إلقاء القبض على قافلة للرقيق في 29 إبريل 1880م، وكانت هذه القافلة آتية من دارفور إلى أسيوط عن طريق درب الأربعين، وبلغ عدد الرقيق الذي تم ضبطه 617 من الرقيق ذكورًا وإناثًا، بالإضافة إلى ما ذكره هؤلاء العبيد المضبوطون عن قيام التجار ببيع خمسين عبدًا في أثناء الطريق. وفي 24 يونية من نفس العام تمكن مأمور سواكن من القبض على عدد من التجار وبصحبتهم ثمانون عبدًا. وفي 19 أغسطس تمكن مأمور فازوغلي من القبض على بعض التجار وبصحبتهم مائتان من الرقيق الذكور والإناث، ولكن هذا المأمور قام ببيع العبيد لحسابه مما أدى إلى رفده من وظيفته وتقديمه للمحاكمة أمام المجلس العسكري. كما قدم في العام التالي مأمور فاشودة للمحاكمة بتهمة الاتجار في الرقيق؛ حيث وجد بمنزله 54 عبدًا وجارية.

وفى يونية 1880م أنشأ توفيق "مصلحة إلغاء الرق"، وعين لرئاستها الكونت ديلا سالا Count Della Sala، الذي اشتهر بحماسته في محاربة هذه التجارة. وفي فترة الثورة العرابية، شن قادة الثورة حملة ضارية ضد تجارة الرقيق، وأعلن عرابي أنه: «ليس في مصر من يود أن يكون له عبيد غير أمراء بيت الخديو والبشوات الأتراك الذين تعودوا على استعباد المصريين، وأن الإصلاحات الجديدة سوف توجد المساواة بين الناس مهما اختلفوا في الجنس واللون والدين، وليس مع هذا الإصلاح محل للاسترقاق». وقامت الثورة بحملة جماهيرية تزعمها عبد الله النديم؛ بهدف تكوين جمعية سميت "جمعية الأحرار السوادنيين" هدفها مساعدة الأرقاء المحررين وتقديم المعونات لهم. ودعا النديم إلى محاربة تجارة الرقيق الأبيض بوسائله المختلفة، ودعا إلى إلغاء البغاء العلني، وعبر عن تعاسة الخادمات اللائي كن من الجواري وحصلن على حريتهن؛ حيث أصبح استخدامهن في البيوت مجرد غرض ظاهري أما الغرض الحقيقي فلا يتصل بالفضيلة، ولا محل لتنفيذ قوانين الحرية خاصة وأن معدل منح تذاكر الحرية من أقلام عتق الرقيق لم يتجاوز ألفًا وأربعمائة من الرقيق كل عام. بينما عدد الرقيق الموجودين في مصر يومئذ يتراوح بين ثلاثين وأربعين ألفًا، والمفروض أنه عند إنشاء تلك الأقلام أن يهرع الرقيق إليها للحصول على حريتهم؛ بحيث يتم تحرير الثلاثين ألفًا في عام أو عامين. ولكن ما حدث لم يكن كذلك فالرأس التي ولدت محنية لا تملك من أمرها شيئًا، فقط يتحكم فيها التاريخ والزمن الوغد، فالذين تقدموا بطلبات للحصول على أوراق الحرية من العبيد المقيمين بمصر لم يتجاوز عددهم أبدًا نسبة 50% ممن منحوا تذاكر الحرية، أما نسبة الـ 50% الباقية، فهي تذاكر منحت للعبيد الذين تم تخليصهم من أيدى تجار الرقيق عند تهريبهم عبر الحدود تمهيدًا لبيعهم بأرخص مما تباع البهائم في الإقطاعيات الشاسعة. ليعبروا في مأساتهم عن جزء من وطن القهر الذي كتمته حسرته وتحجرت في مآقيه الدموع، ويصمد الجواري والعبيد ومعهم تصمد مصر أمام واقعها الواهن، وحواسها تصبو إلى آياد تتلاقى تدفع العجز وتزيل التجاعيد وتبحث عن ذاتها.. عن مصر الصبية البهية.... !!

 

عرض الدكتور عمرو عبد العزيز منير

 مقال منشور في العدد 23 من مجلة ذاكرة مصر - أكتوبر 2015

 

© 2016 MISIRkultur.net - ALL RIGHTS RESERVED