حلقة نقاشية حول الأدب الصوفي في ثاني أمسيات صالون نجيب محفوظ بـ"الأعلى للثقافة"





أُقيمت بالمجلس الأعلى للثقافة، بأمانة الدكتور سعيد المصرى، حلقة نقاشية حول الأدب الصوفي، وهي ثاني أمسيات صالون نجيب محفوظ، الذي تنظمه لجنة القصة بالمجلس، ومقررها الأديب يوسف القعيد، وشارك فيها الدكتور سليمان العطار، أستاذ اللغة الإسبانية بجامعة القاهرة، والإعلامية الدكتورة سحر سامي، وأدارت النقاش عضوة لجنة القصة الأديبة سلوى بكر.

تحدث الدكتور سليمان العطار، متناولًا التصوف الإسباني الذي ازدهر بالتزامن مع انطلاق حركة الإصلاح الكاثوليكي في القرن السادس عشرً، وعن أبرز المتصوفة المسيحيين الإسبان أشار إلى القديسة "تريزا دى اهومادا"، التي ولدت في مطلع القرن السادس عشر، وهي تلك الفترة التي شكلت عصر النهضة الأدبية للتصوف والثقافة الكاثوليكية، وتعد القديسة تريزا أو تريزا الأفيليّة نسبة إلى مسقط رأسها مدينة "أفيلا" في إسبانيا، أحد أبرز هؤلاء المتصوفة المسيحيين، فقد عرفت تلك الراهبة المغرمة بالله، كيف تملأ حياتها وأيامها بالعمل لبناء ملكوت الله على الأرض فتدَفَّق عملُها يفيض حبًّا جمًّا لله، ويظهر هذا في كتاب "المنازل" الذي كتبته عام 1577، ويدور حول اللاهوت الصوفي، وهو بمثابة خلاصة لتعاليم تريزا فيما يخص التأمّل والحياة الروحية.

ثم انتقل الدكتور سليمان العطار إلى الحديث حول أحد أهم متصوفة الإسلام، خلال العصر الأندلسي، وهو لسان الدين ابن الخطيب، الذي ولد فى بالأندلس، وتحديدًا في غرناطة، بمطلع القرن الثامن الهجري، والرابع عشر ميلاديًّا، وقد كتب كتابه "روضة التعرف" لشيوع المتصوفة في زمنه بالأندلس، وخاصة بالمغرب، ولكنه لم يكن متصوفًّا تقليديًا يترك الدنيا وينزوي، أو يضرب في الأرض هائمًا ناسكًّا مثل ابن عربي وابن سبعين، أو الشنترى، إلى آخر القائمة، ولكنه مضى أبعد من ذلك، عبر مزجه بين الحب والدين مزجًا رمزيًا، وقد عرف بأشعاره الصوفية، التي يناجى ربه ويتضرع إليه من خلالها، مثل قوله: مولاى أنتَ فِدائي ... أجب خَفِى نِدائي

 إن لم تُدارك برحمتى ... فقدْ هَلكتُ بداءِ.

واختتم الدكتور سليمان العطار كلمته؛ بالحديث حول أحد أبرز أعلام المتصوفة، وهو محي الدين بن عربي، صاحب الكتاب الأشهر: "الفتوحات المكية"، المكوَّن من 37 سفرًا و560 بابًا، والذي وُصِف بأنه من أكثر النصوص الصوفية عمقًا، كما أن لغته تمتاز بالرمزية بعيدة المدى، وتابع مؤكدًا أنه قد احتل مكانة خاصة في فكر محي الدين بن عربي وبحثه متصوفًّا آخر، وهو ذو النُّون المصرى، الذي ولد في القرن الثاني الهجري في أخميم بجنوب مصر، حيث ألَّفَ ابن عربي كتابًا عنه بعنوان: "الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري"، الذي أضحى مرجعًا كاملًا عن حياة وأقوال ذي النون المصرى وأفكاره، ويعد ذو النون المصرى رأس الصوفية، وأول من استخدم رموز الصوفية في كتاباته، وهو أول من غرس بذور التصوف بمعناه الاصطلاحي في مصر، وأول من تكلم من الصوفية عمومًا في علوم المقامات والأحوال، وهو من أوائل العلماء الذين ترجموا اللغة الهيلوغريفية وفكَّكوا رموزها، ومن أقواله الشهيرة: "من تذلل بالمسكنة والفقر إلى الله رفعه الله بعز الانقطاع إليه"، كما قال أيضًا: "لا تسكن الحكمة معدة مُلئت طعاماً"، وأكد أن محيى الدين بن عربي يعد أهم وآخر فلاسفة الإسلام، فقد ألف في حياته القصيرة ما يقرب من ألف كتاب، وبجانب قدره الكبير في عالم التصوف الإسلامي، نجده عالمًا موسوعيًا أتقن علومًا عدة مثل الفلك وغيرها.

ثم تحدثت الدكتورة سحر سامى، وتناولت أحد أهم متصوفة الأندلس، وهو عبد الحق بن إبراهيم بن محمد المرسي الأندلسي الصوفي، المعروف "بابن سبعين"، حيث أنه كان متصوفًا فلسفيًّا، ضمن قواعد الفلاسفة القائلين بوحدة الوجود، وقد عُرف أتباعه ومريدوه "بالسبعينية"، درس ابن سبعين العربية والآداب فى الأندلس، وبرع فى العلوم العقلية والفلسفية، وقد اتسعت شهرته بعدما أجاب عن الأسئلة الفلسفية التى طرحها الإمبراطور فردريك الثانى ملك صقلية، خاصة وأنها أعجزت العلماء والباحثين والفلاسفة من قبله، وكانت حول بعض المسائل الفلسفية، وماهية الكون والنفس والعلم الإلهى، فكان جواب ابن سبعين فى كتابه: "الرسائل الصَقلِّية"، إلى أن اتهمه الفقهاء بالكفر، فعاش مطاردًا تارة ومنفيًا أخرى، وارتحل إلى مدينة "سبتة" المغربية، بعد أن حاربه فقهاء الأندلس، وهناك تزوج ومكث عشرة أعوام، ألف خلالهم أهم كتبه، ومنها؛ "الرسائل"، و"بد العارف".

ويميز كتاباته طريقته الغريبة في الكتابة، وكلامه الذى يبدو مفكَّكًا وغير متصل، وقد نشر الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بدوى كتاب رسائله بعنوان: "رسائل ابن سبعين" ، بالقاهرة فى منتصف الستينيات، وقد ضمَّ عدة مخطوطات من أهم كتاباته، ومن أهم كتاباته: "الكلام على المسألة الصقلية" ،"رسالة النصيحة" (النورية)، "عهد ابن سبعين"، "الإحاطة"، "بد العارف"، "الرسالة الفقيرية"، "الحكم والمواعظ"، "الرسالة القوسية"، "رسالة فى أنوار النبى صلى الله عليه وسلم - أسرارها وأنواعها"، "الألواح المباركة"، "الوصية لتلامذته"، "الرسالة الرضوانية"، "رسالة في عرفة"، "رسالة خطاب الله بلسان نوره"، "نتيجة الحكم"، "الرسالة الإصبعية"، "الكلام على الحكمة"، "حكم القصص".

 

نقلًا عن: بوابة الأهرام، 29 مايو 2018


© 2016 MISIRkultur.net - ALL RIGHTS RESERVED